ارتفعت الأكف بالدعاء الخالص الصادق المتجرد من الحاجات والغايات والمنافع بمجرد الإعلان عن قرار دخول خادم الحرمين الشريفين إلى المشفى لإجراء عملية جراحية تأتي استكمالا لمرحلة علاجية أعلنت في حينها بناء على رغبة المليك المفدى وإيمانه القاطع بأهمية دعوات المسلمين والمسلمات، وهو الأمر الذي أكده ــ حفظه الله ــ مرارا وتكرارا. لم يكن تفاعل أبناء الأمة الإسلامية وبالأخص أبناء وبنات المملكة العربية السعودية ولم تكن دعواتهم الصادقة أمرا مستغربا، ذلك أننا شعب جبلنا على أفعال مفعمة بالمروءة ضمن عادات متميزة نعتبرها مصدرا من مصادر الفخر والاعتزاز، إضافة لتمسكنا بالمنهج الإسلامي الذي ربانا على تبادل المودة والمحبة والتعاطف وجعل كل ذلك من علامات كمال الإيمان القائم على المحبة والتآخي انطلاقا من قوله ــ صلى الله عليه وسلم ــ «حب لأخيك المسلم ما تحبه لنفسك» وقوله ــ عليه أفضل الصلاة والتسليم ــ «المسلم أخو المسلم»، «والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا»، «ومثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر». والمتابع لمنهج خادم الحرمين الشريفين فيما يتعلق بالمجال الإنساني على وجه الخصوص يدرك ما يتمتع به من حس مرهف يتجلى بالسؤال عن المريض وعيادته وتكرار السؤال عنه بغض النظر عن مكانته الاجتماعية، والقصص الموثقة في هذا الجانب أكثر من أن تحصى. لا زالت الأكف مرفوعة تدعو بالشفاء العاجل لخادم الحرمين الشريفين ولسمو ولي عهده الأمين فقد قدما ما يدعو للتقدير والإجلال على المستويين العملي والإنساني، ولهذا نلمس حالة جميلة من رد الجميل في إطار تفاعلي مؤثر ميز أبناء وبنات الوطن عمن سواهم في مجالات عدة، في مقدمتها مثل هذا الترابط الاجتماعي الفريد الذي أضحى حديث المجتمعات في مشارق الأرض ومغاربها ولعل الفرحة التي عمت كافة أرجاء الوطن بمجرد الإعلان عن نجاح العملية الجراحية البسيطة التي أجراها خادم الحرمين الشريفين، تؤكد من جديد على حجم الدفء في العلاقة بين القيادة والشعب وتلك رسالة عفوية تشير دون مواربة لمتانة تلك العلاقة ورسوخها مدعومة بأصالة هذا المجتمع بكافة طبقاته وفئاته من باب الوفاء لقائد نذر حياته لخدمة الوطن والمواطن في مجالات عدة، يأتي في مقدمتها ذلك الاهتمام الملموس في كل ما من شأنه توفير الحياة الكريمة للمواطن والمقيم على حد سواء، حتى أضحت المملكة العربية السعودية الوجهة الأكثر رغبة لطالبي الأمن والأمان والعيش الكريم، ذلك أن هذا الوطن الطاهر لم يتأثر كثيرا بالأزمات الاقتصادية التي عصفت بمعظم دول العالم وظل شامخا محافظا على مستوى متميز لحياة متوازنة وكريمة بفضل حكمة قادة يعملون بصمت الحكماء ويترفعون عن الصغائر ويمقتون الدخول في المهاترات، متفرغين لخدمة الإسلام والمسلمين ومزيد من التنمية ولا شيء غيرها بعد أن شهد القاصي والداني بحكمة السياسة السعودية في كافة أوجه الحياة العامة لتصبح منبرا للحضارة في منطقة تموج بالسخونة.حفظ الله خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وأعانهما على تحقيق أحلامهما فيما يحقق تطلعات الأمة جمعاء.