خيم الحزن على منزل صف الضابط الفني رئيس الرقباء جابر بن عبدالله المحوري الحربي المفقود في اعقاب سقوط طائرة دلفين في البحر يوم الثلاثاء الماضي بجدة. اسرته التي استقبلت الناس للمواساة رفضت اقامة العزاء ما لم تعثر على جثته التي مازال مصيرها مجهولا.قالوا في احاديث لـ«عكاظ» انهم ينتظرون ما تسفر عنه الجهود المتواصلة للبحث عنه من قبل القيادة البحرية التي خصصت (5) طائرات و(5) سفن والضفادع البشرية لهذا الغرض. وقال مبارك بن عبدالله المحوري (شقيق المفقود) لقد مرت اربعة ايام على فقدان (جابر) ولم نعثر عليه واستنفرت الاسرة جهودها في البحث على سواحل البحر ويوميا نقوم بمسح الشريط البحري من جدة الى الغالة لعلنا نجد اثرا له او نعثر على جثته او ملابسه التي تزيل شكوكنا حول مصيره.
واضاف والحزن يعتصره بقوله نتواصل على مدار الساعة مع قيادة القوات البحرية بغية الحصول علي اي معلومة نتمكن من خلالها الاطمئنان على مصير جابر المفقود فلا نعلم اذا كان ميتاً ونتقبل العزاء فيه او ما يزال على قيد الحياة ونبشر اطفاله بعودته.
واشار بأن زملاء جابر قاموا بعمليات بحث اضافية خارج اوقات عملهم اذا ابلغونا بأنهم استأجروا زوارق خاصة للبحث عنه.
واستطرد لقد اتصل بي اثنان من المسؤولين في القيادة البحرية وطلبا زيارتي في المنزل ولكن فضلت المسجد لاخفاء الامر عن الاسرة وكان هدفهم طمأنتي بأن هناك جهودا مبذولة للبحث عنه وسوف يتواصلون معي اولاً بأول.
وناشد شقيقه الجهات المعنية بضرورة انتشال الطائرة التي يعتقد ان جابر مازال بداخلها او يكون معلقا بها.
واعتبر ان تخصيص 5 طائرات و5 سفن بحرية والضفادع البشرية جهود مقدرة ونتمنى ان تسفر عن الوصول الى جابر الذي مازال مفقودا ولا يمكن تقبل العزاء فيه الا بعد معرفة مصيره المجهول.

نحتسبه شهيدا
اما مبارك ابراهيم المحوري الحربي عم المفقود الذي لازمه الصمت والحزن فقال لقد فقدت جابر الذي كان يزورني ويحرص على السؤال عني وبار بي وبكافة افراد اسرته.
واضاف انني احتسبه شهيدا عند الله ولا املك الا الدعاء له بالرحمة والمغفرة ونحن راضون بقضاء الله وقدره.
واضاف منذ اربعة أيام ومنزل المفقود يكتظ بالناس من اقاربه ومعارفه الذين يأتون للمواساة والوقوف الى جانبنا ولا نستطيع ان نعطيهم اي معلومة حول ما اذا كان قد توفي ونتقبل العزاء فيه او مازال حيا يرزق.
ويفيد عمه بأن (جابر) الذي حرص على تأمين مستقبل اسرته الا ان عليه مطالبات وديون ولم يتمكن من اكمال منزله الذي سكن فيه قبل ثلاثة اشهر وجاءت ارادة الله لتحول دون اكمال حلمه.

صعقني الخبر
عبدالله (19 عاماً) ابن المفقود يقول: لقد تلقيت الخبر كالصاعقة ولم اكن مصدقاً لما سمعته عن سقوط الطائرة وتأكدت الشكوك عندما اطلعت على الخبر الذي نشرته «عكاظ» باسمي قائد الطائرة ومساعده اللذين سمعت من والدي عنهم اذ انه يرافقهم في العمل والمهام الجوية.
واضاف: لقد تقدمت للقيادة البحرية بهدف العمل مع والدي وتم قبولي في احدى الدورات رغم انني ادرس بالكلية التقنية في جدة واعتزم قطع دراستي من اجل العمل لمساندة والدي في ظروفه لا سيما انه لم يكمل بعد بناء المنزل وتبقى منه دوران تحت الانشاء.

أبناء المفقود يتحدثون
ويقول مبارك (18 سنة) ابن المفقود: لقد عشنا يوم الحادثة في حالة صعبة وانا اشاهد الحزن داخل المنزل ولا اجد من يرشدني حول مصير والدي وفي اليوم التالي تأكد ان والدي ما زال مفقوداً وهذه لحظات صعبة جعلتنا نلازم البيت في انتظار ما يفرحنا جميعاً بعودته.
اما علي (10 سنوات) وبدر (4 سنوات) من ابناء المفقود فكانا يجلسان الى جوار عمهما وهما لا يدركان ماذا يدور حولهما حول غياب والدهما..
يقول (علي): والدي في العمل وننتظر عودته.

الجهود تتواصل
اما ابراهيم ناشي الحربي (ابن عم المفقود) فيقول انا اول من تلقى النبأ من احد زملائه في القيادة وابلغني بشكل شخصي ورغب اخفاء الامر عن اسرته متأملين العثور عليه.
ويضيف لقد اتصلت بشقيقه وابلغته بالمكالمة وطلب مني التكتم على الخبر الا ان ابنة المفقود (جابر) ابلغت عمها بان والدها يقلع دائما من سفينة جلالة الملك (ابها) والبيان يفيد بان صف الضابط هو المفقود وبالتالي فان والدها قد غرق في البحر.
واضاف: ان الخبر انتشر في اوساط الاسرة والجميع اتجه للبحث عنه وعرفنا ان هناك جهودا متواصلة في عمليات البحث وهذه هي الحادثة الثالثة التي وقعت لكن الطائرات تغرق نظرا لان البحر بدون عمق ولا يمكن انتشالها.
وعلمت «عكاظ» انه تم استجواب قائد الطائرة ومساعده وفتح ملف للتحقيق لمعرفة ملابسات الحادث واسباب تعطل مروحة الطائرة التي جرى سقوطها بعد اقلاعها مباشرة وهي على ارتفاع 800 قدم.