أثارت حلقة طاش التي عرضت عبر الـMBC الأربعاء الماضي تحت عنوان «جاك الجني» جدلا واسعا في المجتمع، وانقسم المشاهدون بين مؤيد للحلقة ومعارض لها، فالحلقة أظهرت قاضيا يأكل الرشوة ويحكم لصالح بعض هوامير العقار ضد بعض البسطاء بمقابل مالي كبير ما يستدعي تدخل هيئة الرقابة والتحقيق للتأكد من صحة ادعاءات بعض المتقاضين ضد الشيخ، ليظهر القاضي مدعيا بأن جنيا أصم يتلبسه ويدفعه لقبض الرشوة.القضية التي نشرتها «عكاظ» قبل عام تقريبا لأحد القضاة في المدينة المنورة وجسدها طاقم طاش بقيادة الثنائي ناصر القصبي وعبدالله السدحان، أثارت ردود فعل غاضبة وكانت أولى تلك الردود عبر تويتر من قبل القاضي السابق والمحامي الحالي الدكتور عبدالعزيز القاسم الذي قال إن الحلقة مبالغ فيها وحملت كثيرا من الإساءات تجاه سلك القضاء، مؤكدا أن جميع دول العالم تحترم القضاة ولا تسيء لهم بهذه الطريقة.تغريدة القاسم في التويتر تفاعل معها كثيرون، بل إن بعض القضاة غضبوا من مضمون الحلقة ومنهم القاضي بالمحكمة العامة في صامطة ياسر بن صالح البلوي الذي قال «الصورة الدرامية الساخرة تجسد الهمز المكروه في الإسلام أشد الكراهية؛ فهو يخالف المروءة، ويخالف أدب النفس والأدب في معاملة الناس وحفظ كراماتهم صغروا أم كبروا. وقد تكرر ذم هذا الخلق في القرآن في غير موضع؛ فقال (ويل لكل همزة لمزة) وقال (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب). وأضاف «لقد خرجت الصورة الدرامية عن الموضوعية بتعميمها وبوصم القضاة بحالة فاقعة وساذجة من الفساد العام وبهذا المشهد الساخر وظهر المستوى الأيديولوجي أو التقويمي في منظومة القيم المنخفضة والعشوائية لرؤية الواقعة ذهنيا من موقع أو أكثر فاستخدمت العبارات والمظاهر الشرعية بطريقة مبتذلة، وأصبح الضحك والسخرية القيمة الحاكمة وتمددت في تضاعيف الصورة المشاهدة، معبرة عن وعي العمل الدرامي الايديولوجي بصوت جهير من خلال جعل هيئة الأمر بالمعروف مشاركة للقضاء في تكريس هذه الصورة النمطية».وتابع البلوي «أما المستوى النفسي: فقد ظهر العمل أشبه بحالة شخصية نفسية نافرة ولم تكن ذات علاقة بالأحداث الواقعية والصورة السلبية المراد معالجتها. وإنما قصة خيالية بدت كمحاولة لتفريغ شحنت نفسية مؤدلجة». ورأى البلوي أن المستوى التعبيري أو اللغوي قد ظهر في الشخصية المسطحة أو البسيطة Simple character وهو الأسلوب الذي عبر به الممثلون وكتاب السيناريو عن أنفسهم والإنسان حيث يضع نفسه، فلقد بدا العمل بصورة ساذجة وسطحية وكتهريج في مستوى النص والعمل برمته في حوار العقل والمنطق».وعد البلوي أن المستوى الزماني والمكاني غير مناسب في الطرح ففي رمضان شهر الله الفضيل أقرب ما يكون فيه الناس لله عزوجل، وفي قضاء مبني على أحكام الشريعة الإسلامية السمحة.من جانبه، أوضح القاضي في محكمة جازان العامة الشيخ عبدالله الميمان «أن ما عرض من بعض الممثلين (هداهم الله) في هذا الشهر الفضيل ربما كان فيه طعن في عرض رجل مسلم وإن أعراضكم عليكم حرام، بل لا يساور أي مشاهد لهذه الحلقة المسيئة للقضاء أن فيه طعنا في عرض القضاء كلية وهو مسلك خطير لا يتجرأ عليه أحد في الدول المجاورة أن يطعن في قضاء بلاده وهو مسبب لشر عريض وبلاء مستطير».وفي سياق متصل، فند كاتب الحلقة عبدالرحمن الوابلي الاتهامات التي واجهته من قبل القضاة والمحامين، وقال إنه لم ينتقص من قدر القضاة، مبينا أن العمل الدرامي دائما ما ينتقد الحالة غير السائدة أي الحالات الغريبة. وعلل رؤيته بأن الحالة الطبيعية لا تشد المتلقي ولا تثيره لذلك فإن البحث دائما عن الأمر الغريب. وأشار الوابلي إلى أنه لم يقصد الإساءة للقضاة كما ذكر البعض، مؤكدا على أن القصة نشرت في الصحف وليست بالجديدة.وأوضح الوابلي أن من انتقد الحلقة جاهل أمي بالدراما وليس لديه خلفية جيدة عنها، مبينا أن تلك الحملة الشرسة على الحلقة جاءت بسبب عدم وعي المجتمع ومعرفته بالدراما وطريقة كتابتها وصناعتها.وخلص الوابلي للقول بأن الحالة السائدة في السلك القضائي هي الأمانة والعدل وليس كما ذكرته الحلقة فهي حالة شاذة وليست عامة، وقدم الوابلي اعتذاره لكل القضاة والعاملين في السلك القضائي، مشددا على أنه لم ولن يسيء لهم.