الحديث عن «قياس» وهو المركز الوطني للقياس والتقويم لم يهدأ ولا أعتقد أنه سيهدأ لأن هناك خللا بين هذا الجهاز وبين وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم، وهذا الخلل ينعكس مباشرة على من يتولى هذا الجهاز قياس قدراتهم العلمية والعملية.. ثم إن طابع التجارة الذي يمارسه «قياس» يضع أسئلة كثيرة حول الهدف الحقيقي من وجوده فضلا عن طريقة أدائه!!
في البداية هناك اتفاق بين «قياس» وبين عدد كبير من المواطنين في أن هناك ضعفا في مخرجات التعليم الثانوي والجامعي، وهذا الاتفاق يشمل وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي بدليل موافقتهما على ما يقوم به «قياس» تجاه خريجي الثانويات وكذلك خريجي الجامعات. ولكن المختلف عليه ــ وبشدة ــ أن الاختبارات التي يجريها «قياس» لاعلاقة لها البتة بحل مشكلة ضعف الطلاب وأنها لن تحفزهم على فعل أي شيء بهذا الخصوص، كما أن المتفق عليه ــ غالبا ــ أن هذه الاختبارات وبالصورة التي تتعامل معها الجامعات تظلم الطلاب بصورة كبيرة وغير مبررة على الإطلاق!!
دعني أضع النقاط على الحروف وبوضوح فوزارة التربية والتعليم إذا كانت تعتقد ضعف خريجيها مهما كانت نتائجهم فعليها أن تعيد النظر في مناهجها وأساتذتها وكل ما يتعلق بتعليمها لكي تتدارك هذا الضعف لأن «قياس» لن يقوم بذلك نيابة عنها وخلال بضع ساعات!!.
بعض الجامعات تعطي درجة الثانوية العامة 20% والباقي لنتائج «قياس» وأخرى 30%. ولست أدري هل هناك من يعطي أكثر من ذلك أم لا ؟!. هل يعقل أن جهد الطالب لمدة ثلاث سنوات لا يعطى أكثر من ثلث الدرجة، بينما يعطى اختبار «قياس» حوالى 70% ؟!. من يصدق ذلك؟!.
على الإخوة في الوزارة أن يدركوا أن هذا التقييم يعطي إشارة سلبية إلى كل الطلاب والطالبات. إنه يقول لهم بوضوح: لماذا تتعبون أنفسكم لتحصلوا على معدلات عالية لاقيمة لها في نهاية المطاف؟! يكفي التركيز على اختبارات «قياس» والتحضير لها لفترة قصيرة وهذا يكفي.. وفي اعتقادي وإذا آمنا بأهمية اختبارات «قياس» فإنه لا يجب أن يحظى بأكثر من 30% من المعدل الذي تعتمد عليه الجامعات في قبول الطلاب والطالبات، هذا إذا أردنا من الطلاب أن يهتموا بدراستهم.
على أية حال ضعف الطلاب ــ جميعا ــ واضح، وضعف المدرسين ــ ليسوا جميعا ــ واضح أيضا، ولكن «قياس» لا يستطيع فعل أي شيء لمعالجة هذه الظاهرة، وإن ما يقوم به يسيء إلى أعداد كبيرة من الطلاب الممتازين!!. ثم أليس من المصلحة أن تكون اختباراته دون مقابل؟!!.
* أكاديمي وكاتب
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 213 مسافة ثم الرسالة