انتهت أزمة الخبيرة منال الشريف.. وسوف تجف الرغاوي الكثيرة التي ظهرت على السطح الساخن.. ولكن ثمة شيء ما سيبقى على مر الأزمان، وثمة آثر في النفوس.. لن يمحوه الزمان ويظل باقيا في الإنسان! عدا ما تخلفه التجربة نفسها عليها هي شخصيا من آثار نفسية ومعنوية تتعلق بالإقبال على الحياة كما كانت دون تغيير أو فتور في الحماس.. ودون تعليق.. علاقاتها بالآخرين كل الآخرين بداية من أسرتها الكريمة ونهاية بكل المحيطين حولها في العمل الوظيفي وفي المجتمع ! وأحس الآن معاناتها في محاولة الترميم مرة أخرى فأن تبني من فراغ أسهل من أن ترمم في منهار!! جراء عجز الصيانة والحماية عن منع التصدعات والشقوق الجدارية!! .. فالمفروض عندما ترمم أن لا يكون الفارق كبيرا بين الموجود وبين الترميم الجديد! وأن تخلق نوعا من الانسجام والتآلف بين الاثنين.. فهل تنجح هي في ذلك؟! نعم.. لكن يا منال بالصبر والعزم واستيعاب القدرة على دفع الثمن فلكل خطوة قيمة، ولكل مبادرة أثمان.. وإذا أقدم.. الإنسان لا يندم فقط عليه أن يكون مستعدا لدفع الاستحقاقات التي تراكمت عليه على هيئة أثمان مهما كانت باهظة!! هذه المسافة التي على الإنسان العاقل الحر البالغ إدراكها عندما يريد التغيير من حياته على مرأى الجميع! فلا اختراق دون شقاق!! ولا قفز لا يتبعه غمز ولمز!! ولا اندفاع دون أوجاع! والارتطام دائما يوجع لو انتهى بسلام!! ومن يقول إن وراء الإيقاف قيادة السيارة أقول له لا أظن، وراء الإيقاف التجييش المصور للتحريض على أنه دعوة مفتوحة لبقية النسوة أن هلمن هذا اليوم الموعود! ورد الفعل الحازم جاء نتيجة الشعور بالتحدي السافر.. كمن يقول لابنه المتعمد تكسير الأشياء سأضطر إلى تأديبك بالعصا! وفي الحقيقة النساء أولى بمسألة منال من الرجال ولا أدري لماذا يصر بعض الرجال على اقتسام الوليمة!! وبما أن النساء فيها أولى من الرجال فما هو مفجع عندي كامرأة هو ما عبر عنه كثير من الرجال فيما يعد مقاييس للرجولة.. فكم كان صاعقا أن الرجولة عندنا تحتضر! وأنها في خطر!! خاصة حين ظهر بعض الرجال رافعين «العقال» في الوجوه وقاسوا رجولتهم بمقدار أصوات عقلهم وليس عقولهم!! يا حيف على الشوارب واللحى التي لم تقف منعا لهذا الذبح المهين للرجولة وفيه خسارة للنساء أقوى وأهم من خسارتهن قيادة سياراتهن في الشارع العام! فالمرأة لا يهمها أن تقود سيارة بل يهمها أكثر أن يكون في حياتها معنى للرجولة!! وعندي أن تكسب رجلا أهم من أن تكسب سيارة! ويا للهول يا حيف على الشوارب واللحى التي باتت تتصور الرجولة في هذا المظهر الجبان!! وحتى حين نرى الموقف من الوجه الآخر الذي ظهر من تجربة منال أن الرافضين اتفقوا على سبب واحد واختلفوا على بقية الأسباب وما اتفقوا عليه أنهم يخافون من قيادة المرأة للسيارة حتى لا يقع الرجل في المحظور وتجرفه الفتنة ويسقط في الرذيلة!! فتكون القيادة للمرأة دربا للغواية وبابا للتحرش والإيذاء! يا لهول ما نسمع ونرى ألهذا الحد رجالنا لا يستحقون الثقة والاعتبار.. ألهذا الحد هم على شفا جرف منهار!! ألهذا الحد وصلت الرجولة في نواحينا مجرد فأر في مصيدة! راجعوا أنفسكم قيادة السيارة لتذهب للجحيم لكن أن الرجولة تحتضر فهذه والله أم الخسائر!!.

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 152 مسافة ثم الرسالة