الأقدمون تركوا لنا مدونة قديمة جدا تتناول العلاقة بين الأجير ورب العمل. إنني هنا أكتب عن مدونة عمرها ألفا سنة وأكثر على وجه التحديد. وبمثل هذا تكلم أحد الأنبياء في زمن الدولة الرومانية قائلا لمن حوله «من استأجرك للسير معه لميل واحد، فسر معه لميلين».. بقيت أقرأ هذه العبارة ذات التسع كلمات لمرات عديدة وراعني استخدام كلمة ميل واحد، إذ ربما يكون الناس قد عرفوا قصة الميل الواحد لاحقا، ومع ذلك فاستخدام كلمة الميل الواحد وأضعافه لا تخدش صحة الحكمة الواردة بطي العبارة من عدمه، فالمقصود منها تحليل لقمة الخبز الحلال للأجير ومع ذلك فالطرف الغائب الحاضر في عقد العمل الوارد بطي الحكمة القديمة هو «رب العمل». ومنذ ذلك الوقت ومن قبل وإلى الآن فأرباب العمل ما زالوا يمارسون التعسف وكثيرا من المماطلة في حقوق الأجير، ولو أن أرباب العمل اتقوا الله في أنفسهم ومنحوا الأجراء حقوقهم في الوقت الصحيح وبقدر المسافة المتعارف عليها في ثقافات الأمم لما كان العالم بحاجة أساسا إلى إدارات لإجراءات الشكاوى يرفقونها بمؤسسات الشغل والعمل.
ذات مرة جلست هادئا أحصي عدد سنوات الفصل التي أخذت حصتي منها وافرة متكاملة، مرارا وتكرارا، هكذا أحصيتها فوجدتها كثيرة جدا ومن غير احم ولا دستور. فكرت لمرة ثانية فخلصت أنني لو لم أكن موظفا ببعد الخدمة المدنية فربما أصبحت متسولا في أقرب حارة بحيث لا يعرفني أحد. في ورقة أخرى قرأت ذات مرة «أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه»، ومع ذلك إذا جئنا إلى حكاية العرق فسوف نجد أن العامل البسيط ينزف عرقا حتى آخر قطرة ملح كامنة في جسده ولهذا السبب فالكثير من العمال لا يعانون من الضغط لأنهم يمنحونه إلى أرباب العمل بمرفقات الأذى وتوابع الضغط.
قلت لأحدهم في أذنه يا عمي لا أريد شغلا ولا عملا، إذ يكفيني فخرا أنني خال من السكر وتوابع الضغط والقلق وأما الخبز فدوما يأتي به الله.
hakeam@hotmail.com


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 265 مسافة ثم الرسالة