بعيدا عن ركض الحياة ولهاثها يمضي المصابون بمرض نقص المناعة المكتسبة الايدز حياتهم في المستشفيات المختصة بعلاج حالاتهم او في غرف منزوية لا تزورها أشعة الشمس، يحاولون وحدهم التصالح مع حياة مفروضة عليهم حياة خاوية من الدفء ويصارعون شبح الوحشة، غير ان «غول» الوحشة وسياط المأساة يكون لها طعم العلقم مع الذين انتقل اليهم المرض عن طريق الخطأ وهناك من اصيب بعد عملية نقل للدم او امرأة اصيبت بالفيروس القاتل بعد ان عاشرها زوجها المصاب او طفل بريء داهمه الايدز وهو في بطن أمه المريضة فخرج الى الحياة وهو مصاب بالمرض.. المرض الذي يعتبر حتى الآن المصابين به في حكم الموتى نظرا لانه لا يوجد علاج ناجع له.
ما يجعل من مرض نقص المناعة المكتسبة الايدز كابوسا قاتلاً هو الازمة النفسية الطاحنة التي يعيش تحت ظلالها اللاهبة المصابون به حيث نجد ان اقرب المقربين من الشخص المصاب يفرّ منه رغم ان الاطباء يؤكدون ان مخالطة المريض بصورة عادية دون استخدام ادواته لايعرض الشخص السليم للاصابة بالفيروس.
ومع ذكرى اليوم العالمي لمكافحة الايدز التي يصادف اليوم «الجمعة» فإن القضية الملحة التي ترفع اوراق حيثياتها تتمثل في كيفية اذابة «جليد» الجفاء بين افراد المجتمع والحالات التي اصيبت بالايدز رغما عنها وما السبل الكفيلة بدمج هذه الفئة «البريئة» في المجتمع وصياغة واقع جديد لحياتهم وانتشالهم من عمق المأساة التي تجلدهم بكرباج الحزن المزمن.
هنا طرح ورصد لحالات اصيبت بالمرض القاتل دون ان يكون لهم دور في ذلك رجال ونساء واطفال فجأة وجدوا انفسهم في وحل الايدز وتحوّلت حياتهم الى سلسلة من المعاناة والصدمة المدمرة. كما نستعين بآراء مختصين واطباء وبعض من اهل الرأي في كيفية «تدجين» المجتمع وتصالحه مع المرضى الذين لا ذنب لهم البتة في الإصابة بالمرض.
ابتسامة التفاؤل
هي امرأة في العقد الثالث من العمر في وجهها ابتسامة التفاؤل رغم انها مصابة بالايدز تحكي بسمة قصتها مع المرض قائلة انها سبق وان خضعت لعملية نقل دم في احد ا لمستشفيات الخاصة وبعد سنوات طويلة من تلك العملية شعرت بالتوعك وبدأت حرارة جسمها ترتفع مع تعرق ليلي مستمر فراجعت أحد الاستشاريين وبعد ان تم تحليل دمها شعرت بالصدمة والفزع حينما تم ابلاغها انها مصابة بالايدز.
وتضيف بمرور السنوات استطعت ان اتصالح مع حالتي ان اتعايش مع المرض ورغم ذلك فان مرضي لا يعرف به احد سوى افراد اسرتي حيث انني اخاف ان اعلن عن اصابتي فلا اجد أحدا حولي.
مأساة طقم الاسنان
ولا تختلف مأساة عصام عن حكاية بسمة حيث سرد حكايته مع المرض قائلاً: انه خضع قبل عدة سنوات لتركيب طقم اسنان في عيادة طبيب في دولة عربية وفي احد الايام ذهب الى المستشفى لاجراء كشف روتيني فابلغه الطبيب بأنه مصاب بفيروس الايدز.
وعن ذلك يقول في تلك اللحظة لم اتحمل الصدمة فقد سقطت مغشياً عليّ واستمرت غيبوبتي لاكثر من (8) ساعات وبعد ان افقت كنت غير مصدق انني مصاب بالمرض القاتل ولكن بعد زوال الصدمة تمكنت ان اتعايش مع مرضي ولكن للاسف فانني فقدت جميع اصدقائي وحتى اقربائي بعد ان عرفوا بحقيقة مرضي الذي «فضحه» الهزال الذي تعرضت له.
موت عروس
وثمة قصة تترجم مأسأة المصابين بمرض «غول العصر» تُروى عن فتاة كانت تستعد لليلة زفافها وفي خضم استعداداتها للجلوس في الكوشة مع عريسها شعرت بوعكة خفيفة فاعتقدت في البداية أنها من آثار السهر والتعب ولكن كانت الصدمة أكبر من أن تتحملها حينما همس الطبيب في اسماع أهلها أن ابنتهم مصابة بالايدز، وفي حينها أغمي عليها وتوقف قلبها عن النبض وبعد وفاتها اكتشفت أسرتها أن عملية نقل الدم التي تمت لها في مستشفى ما هي سبب اصابتها بالفيروس القاتل.
هرب منه المجتمع
لم يكن الشاب أحمد (32 عاماً) يدري أن ولادة زوجته سوف تفتح جرح مأساته بعد أن نقل فيروس مرض المناعة المكتسبة «الايدز» لزوجته، وهو لا يدري.. وذلك بعد أن أجريت لها عملية قيصرية بسبب مضاعفات قوية حدثت للزوجة في شهرها السابع من الحمل.
يقول أحمد.. وهو راضٍ بما كتبه الله له: في بداية عام 2005 اكتشفت اصابتي بالمرض، وتحديدا عندما شعرت زوجتي بآلام نتيجة الحمل.. وحدوث مضاعفات قوية احتاجت الى عملية قيصرية حيث أكدت التحاليل أنها تحمل فيروس الايدز.. وأثيرت التساؤلات داخلي من أين جاء هذا المرض.. لتكون الصاعقة أنني أنا من اعطاها هذا الايدز.. بعد اجراء التحاليل.
ويضيف أحمد: بعد أربعة أشهر من الولادة توفيت زوجتي وهي لا تدري بإصابتها بالايدز.. ولكنه قضاء الله وقدره. وقد كانت النظرة إليَّ قاسية من المجتمع والأصدقاء.. الذين تخلوا عني.. وقلة قليلة منهم تفهم وضعي.
ويقول أحمد: ليس أمامي سوى الرضا بما كتبه لي الله عز وجل.. حيث إنني أقوم بزيارة مرضى الايدز باستمرار المنومين داخل المستشفى.. ومواساتهم وتلبية احتياجاتهم.
واشار أحمد الى أنه يجب أن تغير نظرة المجتمع نحو مريض الايدز، وها أنا أعيش طبيعيا مع أسرتي واستمر على استعمال العلاج الثلاثي وأن مريض الايدز فقط يحتاج الى تهيئة نفسية لتجاوز محنته.
نظرة قاسية
وفي قسم التنويم بمستشفى الملك سعود يرقد «سعد، ع» 45 عاماً.. ،حيث اصيب بمرض الايدز.
يقول: لقد اصبت بالمرض منذ فترة حيث شعرت بإرتفاع شديد في الحرارة مع قيء بإستمرار.. وكنت أعتقد أنها حمى الضنك.. فراجعت المستشفى على الفور لاكتشف بعد التحاليل أنني حامل لفيروس الايدز. ويضيف.. كانت حياتي عادية، حيث إنني أعمل متسببا.. ولا أدري كيف أصف لك اصابتي بهذا المرض.. لكني راضٍ ولا أريد سوى الشفاء منه.
وعن نظرة المجتمع يضيف الحربي، كانت نظرتهم قاسية جداً وخصوصاً مع أقرب المقربين إليَّ.. فلم يتقبلوا ذلك.
احذروا الحلاقين
وباعتبار محلات الحلاقة قد تكون بؤرة للاصابة بالفيروس في حالة عدم تعقيم الادوات المستخدمة في الحلاقة لانتقال فيروس المرض القاتل وخاصة
من صوالين الحلاقة في الاحياء الشعبية والازقة المتوارية عن الرقابة وذلك لعدم تقيدها بتعقيم الادوات المستخدمة في الحلاقة خاصة ان سكان بعض الاحياء اشاروا الى ان هناك صوالين تفتح ابوابها في فترات المساء اضافة الى ان هذه المحلات غير مهيأة اصلا لتكون صوالين للحلاقة وقال حلاق آسيوي في زقاق ضيق بحي شعبي انه درج على تعقيم جميع ادواته بالماء والمطهر.
الدكتور ضياء العثماني مدير عام الاسواق بامانة محافظة جدة اكد ان ادارته حريصة على استئصال المخالفات المتعلقة بصحة الانسان والتي تكون سببا في نقل بعض عدوى الامراض مثل الايدز والذي قد ينتقل بالادوات الملوثة في محلات الحجامة الشعبية او صوالين الحلاقين الذين يعملون بطرق غير نظامية لا تتوفر فيها ابسط مقومات النظافة. وأضاف انه رغم الجهود الكبيرة لمتابعة مثل هذه المحلات الا ان البلديات الفرعية مطالبة بتفعيل آلياتها لضبط الممارسات غير الصحية التي قد تكون سببا لانتقال فيروس المرض القاتل. ويظهر “ بعبع” الخوف.
طرق انتقال المرض
ونظراً لأن الاطباء بكافة تخصصاتهم هم المعنيون بالكشف عن المصابين بالفيروس وعلاجهم فقد أوضح الدكتور محمد الشناوي استشاري الأنف والأذن والحنجرة أن هناك عدة طرق لانتقال الايدز منها عن طريق الدم والسائل المنوي ونقل الدم الملوث والابر التي يتعاقب على استخدامها مدمنو المخدرات، وهذه الوسائل تعتبر هي أكثر الاسباب التي تؤدي الى الاصابة بالايدز.. اما اللعاب فانه لا ينقل الايدز ولا حتى بالجهاز التنفسي حتى لو اقترب الانسان من مريض الايدز وتحدث اليه وكحّ في وجهه.. واضاف د. الشناوي ان هناك حالات مرض ايدز لكنها قليلة حيث جاءتني حالتان خلال عام نقوم باكتشافها. واضاف انه حسب اجراءات وزارة الصحة فاننا اذا اكتشفنا ان هناك حالة ايدز فاننا لا نبلغ المصاب بها حيث نأخذ عينة منه ونرسل اخرى لوزارة الصحة التي بدورها تقوم بتبليغه.
وعن اعراض مرض الايدز يقول د. الشناوي: بالنسبة للانف والاذن فان الاعراض تكون على هيئة غدد لمفاوية في الجسم كله وعلى هيئة سرطان سطحي وشكله مميز يكون على الجلد او الفم، واذا كانت هذه الاعراض موجودة على المريض نشك انه مصاب بالايدز وبعدها نقوم باخذ التحاليل. واشار
د. الشناوي الى ان معظم الحالات ستكون عن طريق ممارسات خاطئة والغالبية رجال تتراوح اعمارهم ما بين 30 الى 50 عاماً.
ومن جانبه اشار الدكتور محمد عمر استشاري الباطنية الى ان الخوف الموجود لدى المجتمع عن مرض الايدز ناتج عن عدم الوعي والمعرفة بأبعاد مرض الايدز وبالتالي طرق نقل المرض لان هذا المرض لا ينتقل عن طريق الهواء ولا الماء ولا الملامسة ولا حتى الاكل وانما ينتقل عن طريق الدم او العلاقات الجنسية غير الشرعية. واضاف ان الجزء الاكبر نتيجة عدوى سابقة قبل ما يحصل تثبيت طرق التعقيم واتباع اساليب معنية في جميع المستشفيات والعيادات تقلل خطورة نقل هذا الفيروس او آخر عن طريق الدم ومشتقاته او الادوات الجراحية.
الخوف من العزل
وقال مدير الشؤون الصحية بالشرقية د. عقيل الغامدي بأن حملة التوعية التثقيفية مستمرة لعموم الامراض ويجيء من بينها مرض الايدز حيث تقام ضمن فترات الايام العالمية بتخصيص حملة اعلامية توجيهية سواء في القطاعات الصحية او بمشاركة القطاع الصحي الخاص واكد بان مرض الايدز توجد له مجموعة كبيرة من الادوية وهي اكثر من 20 دواء وكلها تنتج تحسنا كبيرا مما ادى الى تقليل نسبة الوفيات والوفيات نادرة للذين ياخذون الدواء بانتظام وانحسرت بشكل كبير لدى من يتناول هذه الادوية ويلتزم بالمتابعة الطبية مبينا ان تثقيف الاسرة مطلب تختص به وزارة الصحة ولكن بتعاون كافة الجهات لايضاح الاهداف المرجوة.
وأشار مدير الصحة النفسية بالدمام د. محمد الزهراني الى أن العامل النفسي هو السبب المباشر الذي يجعل المصاب بالايدز يتوارى عن اعين الناس خوفا من دخول المصحات النفسية او اي منشأة صحية لعمل الفحوص الطبية مخافة العزل او السجن او اي اجراءات اخرى تتخذ.
وابرز ناحية نفسية تواجه المصاب هي وصمة العار من معرفة زملائه او اصدقائه او اسرته باصابته بهذا المرض المزمن وما يترتب على ذلك من انعزال المريض نفسه عن الناس مما يؤدي الى امراض نفسية اخرى تزيد من المشكلات الاساسية وأبرزها الاصابة بالاكتئاب. وازالة او التخفيف من هذا الوضع السيئ يعتمد على الدعم الذي يجده المصاب من الاسرة والاصدقاء او المجتمع او العاملين في مجال علاج هذا المرض.
وفي ذات السياق قال الاخصائي الاجتماعي عارف الحربي ان مريض الايدز في الدول النامية لا يزال يعيش على انه مخطئ ولا يستحق الشفقة وانه مذنب يستحق الموت مما يعتبر تعديا على حقوق الانسان لاسيما وان من بين المرضى من اصيب بالمرض نتيجة نقل دم ملوث او استخدام ادوات طبية غير صالحة او موس حلاقة ملوث. واضاف ان انشاء صندوق خاص بوزارة الصحة لعلاج مرضى الايدز من الأهمية بمكان حيث ان موارد هذا الصندوق يمكنها ان تهيء الاماكن والأجواء المساعدة للمريض لكي يتغلب على المرض ويعيش في اجواء نفسية افضل.
استشاري الامراض المعدية بالخبر د. صالح السلمان طالب بتفعيل مراكز التبرع بالدم بحيث تقام فيها اجهزة لكشف مرض نقص المناعة بحث يؤخذ كل تحليل بعناية وادخالها بالحاسب الآلي ومن يريد متابعة حالته خصوصا المشككين في الاصابة والذي يمكن الرجوع اليها ووصفها بالفكرة التي تحد نقل الدم المصاب بنقص المناعة المكتسبة الى مريض لا يوجد به الفيروس.
ولأن الجمعية الوطنية لحقوق الانسان تتابع اوضاع مصابي الايدز وتطالب بحقوقهم الصحية والمادية. فقد اوضح المشرف على جمعية حقوق الانسان في منطقة مكة المكرمة الدكتور حسين الشريف أنهم يتعاملون مع قضايا مرض الايدز من خلال ملف خاص تم تكليف بعض الكوادر لمتابعته وانه يتم التدخل اذا حدث انتهاك لحقوق احد المرضى. واستطرد ان وسائل الاعلام مطالبة بتسخير جهودها لتوعية المجتمع بأهمية تجنب الطرق التي تؤدي للاصابة بهذا المرض اضافة الى ضرورة توعية الناس بأهمية التواصل مع مريض الايدز خاصة ان طرق الاصابة بالمرض معروفة.
وفي ذات السياق قال الدكتور مفلح القحطاني نائب رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الانسان ان الجمعية تولي مرضى نقص المناعة المكتسبة الايدز اهتمامها وتسعى لنيلهم حقوقهم كأفراد في المجتمع وذلك بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة. واضاف انه تم الانتهاء من مسودة حقوق مريض الايدز ولم يتبق سوى بعض اللمسات وسوف ترى النور خلال الفترة القادمة.
وقالت الدكتورة لبنى الانصاري عضو المجلس التنفيذي لجمعية حقوق الانسان قالت جهودنا حتى الآن هي مجرد محاولة لتوحيد الجهود من اجل استحداث نظام موحد خاص بمرض ومريض الايدز
الذي ننظر اليه انه مازال احد افراد المجتمع بغض النظر عن اصابته بالمرض. موضحة انهم كجمعية لحقوق الانسان حتى الآن لا يملكون اي ارقام خلاف ما اعلنته وزارة الصحة رغم انها ارقام قديمة لكنها تشير معظمها الى ان الاصابة بهذا المرض اللعين معظمه بسبب الممارسات الخاطئة وللأسف محافظة جدة تحتل المركز الأول حسب احصاءات وزارة الصحة.
وتمنت الدكتورة الانصاري من المجتمع ان يعطي مرضى الايدز حقوقهم في المشاركة في كافة انشطة المجتمع وان تتاح الفرص امامهم للاستفادة من المؤسسات الخدماتية الحكومية والعملية وان يدرك المجتمع ان مريض الايدز هو انسان عادي .
ما يجعل من مرض نقص المناعة المكتسبة الايدز كابوسا قاتلاً هو الازمة النفسية الطاحنة التي يعيش تحت ظلالها اللاهبة المصابون به حيث نجد ان اقرب المقربين من الشخص المصاب يفرّ منه رغم ان الاطباء يؤكدون ان مخالطة المريض بصورة عادية دون استخدام ادواته لايعرض الشخص السليم للاصابة بالفيروس.
ومع ذكرى اليوم العالمي لمكافحة الايدز التي يصادف اليوم «الجمعة» فإن القضية الملحة التي ترفع اوراق حيثياتها تتمثل في كيفية اذابة «جليد» الجفاء بين افراد المجتمع والحالات التي اصيبت بالايدز رغما عنها وما السبل الكفيلة بدمج هذه الفئة «البريئة» في المجتمع وصياغة واقع جديد لحياتهم وانتشالهم من عمق المأساة التي تجلدهم بكرباج الحزن المزمن.
هنا طرح ورصد لحالات اصيبت بالمرض القاتل دون ان يكون لهم دور في ذلك رجال ونساء واطفال فجأة وجدوا انفسهم في وحل الايدز وتحوّلت حياتهم الى سلسلة من المعاناة والصدمة المدمرة. كما نستعين بآراء مختصين واطباء وبعض من اهل الرأي في كيفية «تدجين» المجتمع وتصالحه مع المرضى الذين لا ذنب لهم البتة في الإصابة بالمرض.
ابتسامة التفاؤل
هي امرأة في العقد الثالث من العمر في وجهها ابتسامة التفاؤل رغم انها مصابة بالايدز تحكي بسمة قصتها مع المرض قائلة انها سبق وان خضعت لعملية نقل دم في احد ا لمستشفيات الخاصة وبعد سنوات طويلة من تلك العملية شعرت بالتوعك وبدأت حرارة جسمها ترتفع مع تعرق ليلي مستمر فراجعت أحد الاستشاريين وبعد ان تم تحليل دمها شعرت بالصدمة والفزع حينما تم ابلاغها انها مصابة بالايدز.
وتضيف بمرور السنوات استطعت ان اتصالح مع حالتي ان اتعايش مع المرض ورغم ذلك فان مرضي لا يعرف به احد سوى افراد اسرتي حيث انني اخاف ان اعلن عن اصابتي فلا اجد أحدا حولي.
مأساة طقم الاسنان
ولا تختلف مأساة عصام عن حكاية بسمة حيث سرد حكايته مع المرض قائلاً: انه خضع قبل عدة سنوات لتركيب طقم اسنان في عيادة طبيب في دولة عربية وفي احد الايام ذهب الى المستشفى لاجراء كشف روتيني فابلغه الطبيب بأنه مصاب بفيروس الايدز.
وعن ذلك يقول في تلك اللحظة لم اتحمل الصدمة فقد سقطت مغشياً عليّ واستمرت غيبوبتي لاكثر من (8) ساعات وبعد ان افقت كنت غير مصدق انني مصاب بالمرض القاتل ولكن بعد زوال الصدمة تمكنت ان اتعايش مع مرضي ولكن للاسف فانني فقدت جميع اصدقائي وحتى اقربائي بعد ان عرفوا بحقيقة مرضي الذي «فضحه» الهزال الذي تعرضت له.
موت عروس
وثمة قصة تترجم مأسأة المصابين بمرض «غول العصر» تُروى عن فتاة كانت تستعد لليلة زفافها وفي خضم استعداداتها للجلوس في الكوشة مع عريسها شعرت بوعكة خفيفة فاعتقدت في البداية أنها من آثار السهر والتعب ولكن كانت الصدمة أكبر من أن تتحملها حينما همس الطبيب في اسماع أهلها أن ابنتهم مصابة بالايدز، وفي حينها أغمي عليها وتوقف قلبها عن النبض وبعد وفاتها اكتشفت أسرتها أن عملية نقل الدم التي تمت لها في مستشفى ما هي سبب اصابتها بالفيروس القاتل.
هرب منه المجتمع
لم يكن الشاب أحمد (32 عاماً) يدري أن ولادة زوجته سوف تفتح جرح مأساته بعد أن نقل فيروس مرض المناعة المكتسبة «الايدز» لزوجته، وهو لا يدري.. وذلك بعد أن أجريت لها عملية قيصرية بسبب مضاعفات قوية حدثت للزوجة في شهرها السابع من الحمل.
يقول أحمد.. وهو راضٍ بما كتبه الله له: في بداية عام 2005 اكتشفت اصابتي بالمرض، وتحديدا عندما شعرت زوجتي بآلام نتيجة الحمل.. وحدوث مضاعفات قوية احتاجت الى عملية قيصرية حيث أكدت التحاليل أنها تحمل فيروس الايدز.. وأثيرت التساؤلات داخلي من أين جاء هذا المرض.. لتكون الصاعقة أنني أنا من اعطاها هذا الايدز.. بعد اجراء التحاليل.
ويضيف أحمد: بعد أربعة أشهر من الولادة توفيت زوجتي وهي لا تدري بإصابتها بالايدز.. ولكنه قضاء الله وقدره. وقد كانت النظرة إليَّ قاسية من المجتمع والأصدقاء.. الذين تخلوا عني.. وقلة قليلة منهم تفهم وضعي.
ويقول أحمد: ليس أمامي سوى الرضا بما كتبه لي الله عز وجل.. حيث إنني أقوم بزيارة مرضى الايدز باستمرار المنومين داخل المستشفى.. ومواساتهم وتلبية احتياجاتهم.
واشار أحمد الى أنه يجب أن تغير نظرة المجتمع نحو مريض الايدز، وها أنا أعيش طبيعيا مع أسرتي واستمر على استعمال العلاج الثلاثي وأن مريض الايدز فقط يحتاج الى تهيئة نفسية لتجاوز محنته.
نظرة قاسية
وفي قسم التنويم بمستشفى الملك سعود يرقد «سعد، ع» 45 عاماً.. ،حيث اصيب بمرض الايدز.
يقول: لقد اصبت بالمرض منذ فترة حيث شعرت بإرتفاع شديد في الحرارة مع قيء بإستمرار.. وكنت أعتقد أنها حمى الضنك.. فراجعت المستشفى على الفور لاكتشف بعد التحاليل أنني حامل لفيروس الايدز. ويضيف.. كانت حياتي عادية، حيث إنني أعمل متسببا.. ولا أدري كيف أصف لك اصابتي بهذا المرض.. لكني راضٍ ولا أريد سوى الشفاء منه.
وعن نظرة المجتمع يضيف الحربي، كانت نظرتهم قاسية جداً وخصوصاً مع أقرب المقربين إليَّ.. فلم يتقبلوا ذلك.
احذروا الحلاقين
وباعتبار محلات الحلاقة قد تكون بؤرة للاصابة بالفيروس في حالة عدم تعقيم الادوات المستخدمة في الحلاقة لانتقال فيروس المرض القاتل وخاصة
من صوالين الحلاقة في الاحياء الشعبية والازقة المتوارية عن الرقابة وذلك لعدم تقيدها بتعقيم الادوات المستخدمة في الحلاقة خاصة ان سكان بعض الاحياء اشاروا الى ان هناك صوالين تفتح ابوابها في فترات المساء اضافة الى ان هذه المحلات غير مهيأة اصلا لتكون صوالين للحلاقة وقال حلاق آسيوي في زقاق ضيق بحي شعبي انه درج على تعقيم جميع ادواته بالماء والمطهر.
الدكتور ضياء العثماني مدير عام الاسواق بامانة محافظة جدة اكد ان ادارته حريصة على استئصال المخالفات المتعلقة بصحة الانسان والتي تكون سببا في نقل بعض عدوى الامراض مثل الايدز والذي قد ينتقل بالادوات الملوثة في محلات الحجامة الشعبية او صوالين الحلاقين الذين يعملون بطرق غير نظامية لا تتوفر فيها ابسط مقومات النظافة. وأضاف انه رغم الجهود الكبيرة لمتابعة مثل هذه المحلات الا ان البلديات الفرعية مطالبة بتفعيل آلياتها لضبط الممارسات غير الصحية التي قد تكون سببا لانتقال فيروس المرض القاتل. ويظهر “ بعبع” الخوف.
طرق انتقال المرض
ونظراً لأن الاطباء بكافة تخصصاتهم هم المعنيون بالكشف عن المصابين بالفيروس وعلاجهم فقد أوضح الدكتور محمد الشناوي استشاري الأنف والأذن والحنجرة أن هناك عدة طرق لانتقال الايدز منها عن طريق الدم والسائل المنوي ونقل الدم الملوث والابر التي يتعاقب على استخدامها مدمنو المخدرات، وهذه الوسائل تعتبر هي أكثر الاسباب التي تؤدي الى الاصابة بالايدز.. اما اللعاب فانه لا ينقل الايدز ولا حتى بالجهاز التنفسي حتى لو اقترب الانسان من مريض الايدز وتحدث اليه وكحّ في وجهه.. واضاف د. الشناوي ان هناك حالات مرض ايدز لكنها قليلة حيث جاءتني حالتان خلال عام نقوم باكتشافها. واضاف انه حسب اجراءات وزارة الصحة فاننا اذا اكتشفنا ان هناك حالة ايدز فاننا لا نبلغ المصاب بها حيث نأخذ عينة منه ونرسل اخرى لوزارة الصحة التي بدورها تقوم بتبليغه.
وعن اعراض مرض الايدز يقول د. الشناوي: بالنسبة للانف والاذن فان الاعراض تكون على هيئة غدد لمفاوية في الجسم كله وعلى هيئة سرطان سطحي وشكله مميز يكون على الجلد او الفم، واذا كانت هذه الاعراض موجودة على المريض نشك انه مصاب بالايدز وبعدها نقوم باخذ التحاليل. واشار
د. الشناوي الى ان معظم الحالات ستكون عن طريق ممارسات خاطئة والغالبية رجال تتراوح اعمارهم ما بين 30 الى 50 عاماً.
ومن جانبه اشار الدكتور محمد عمر استشاري الباطنية الى ان الخوف الموجود لدى المجتمع عن مرض الايدز ناتج عن عدم الوعي والمعرفة بأبعاد مرض الايدز وبالتالي طرق نقل المرض لان هذا المرض لا ينتقل عن طريق الهواء ولا الماء ولا الملامسة ولا حتى الاكل وانما ينتقل عن طريق الدم او العلاقات الجنسية غير الشرعية. واضاف ان الجزء الاكبر نتيجة عدوى سابقة قبل ما يحصل تثبيت طرق التعقيم واتباع اساليب معنية في جميع المستشفيات والعيادات تقلل خطورة نقل هذا الفيروس او آخر عن طريق الدم ومشتقاته او الادوات الجراحية.
الخوف من العزل
وقال مدير الشؤون الصحية بالشرقية د. عقيل الغامدي بأن حملة التوعية التثقيفية مستمرة لعموم الامراض ويجيء من بينها مرض الايدز حيث تقام ضمن فترات الايام العالمية بتخصيص حملة اعلامية توجيهية سواء في القطاعات الصحية او بمشاركة القطاع الصحي الخاص واكد بان مرض الايدز توجد له مجموعة كبيرة من الادوية وهي اكثر من 20 دواء وكلها تنتج تحسنا كبيرا مما ادى الى تقليل نسبة الوفيات والوفيات نادرة للذين ياخذون الدواء بانتظام وانحسرت بشكل كبير لدى من يتناول هذه الادوية ويلتزم بالمتابعة الطبية مبينا ان تثقيف الاسرة مطلب تختص به وزارة الصحة ولكن بتعاون كافة الجهات لايضاح الاهداف المرجوة.
وأشار مدير الصحة النفسية بالدمام د. محمد الزهراني الى أن العامل النفسي هو السبب المباشر الذي يجعل المصاب بالايدز يتوارى عن اعين الناس خوفا من دخول المصحات النفسية او اي منشأة صحية لعمل الفحوص الطبية مخافة العزل او السجن او اي اجراءات اخرى تتخذ.
وابرز ناحية نفسية تواجه المصاب هي وصمة العار من معرفة زملائه او اصدقائه او اسرته باصابته بهذا المرض المزمن وما يترتب على ذلك من انعزال المريض نفسه عن الناس مما يؤدي الى امراض نفسية اخرى تزيد من المشكلات الاساسية وأبرزها الاصابة بالاكتئاب. وازالة او التخفيف من هذا الوضع السيئ يعتمد على الدعم الذي يجده المصاب من الاسرة والاصدقاء او المجتمع او العاملين في مجال علاج هذا المرض.
وفي ذات السياق قال الاخصائي الاجتماعي عارف الحربي ان مريض الايدز في الدول النامية لا يزال يعيش على انه مخطئ ولا يستحق الشفقة وانه مذنب يستحق الموت مما يعتبر تعديا على حقوق الانسان لاسيما وان من بين المرضى من اصيب بالمرض نتيجة نقل دم ملوث او استخدام ادوات طبية غير صالحة او موس حلاقة ملوث. واضاف ان انشاء صندوق خاص بوزارة الصحة لعلاج مرضى الايدز من الأهمية بمكان حيث ان موارد هذا الصندوق يمكنها ان تهيء الاماكن والأجواء المساعدة للمريض لكي يتغلب على المرض ويعيش في اجواء نفسية افضل.
استشاري الامراض المعدية بالخبر د. صالح السلمان طالب بتفعيل مراكز التبرع بالدم بحيث تقام فيها اجهزة لكشف مرض نقص المناعة بحث يؤخذ كل تحليل بعناية وادخالها بالحاسب الآلي ومن يريد متابعة حالته خصوصا المشككين في الاصابة والذي يمكن الرجوع اليها ووصفها بالفكرة التي تحد نقل الدم المصاب بنقص المناعة المكتسبة الى مريض لا يوجد به الفيروس.
ولأن الجمعية الوطنية لحقوق الانسان تتابع اوضاع مصابي الايدز وتطالب بحقوقهم الصحية والمادية. فقد اوضح المشرف على جمعية حقوق الانسان في منطقة مكة المكرمة الدكتور حسين الشريف أنهم يتعاملون مع قضايا مرض الايدز من خلال ملف خاص تم تكليف بعض الكوادر لمتابعته وانه يتم التدخل اذا حدث انتهاك لحقوق احد المرضى. واستطرد ان وسائل الاعلام مطالبة بتسخير جهودها لتوعية المجتمع بأهمية تجنب الطرق التي تؤدي للاصابة بهذا المرض اضافة الى ضرورة توعية الناس بأهمية التواصل مع مريض الايدز خاصة ان طرق الاصابة بالمرض معروفة.
وفي ذات السياق قال الدكتور مفلح القحطاني نائب رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الانسان ان الجمعية تولي مرضى نقص المناعة المكتسبة الايدز اهتمامها وتسعى لنيلهم حقوقهم كأفراد في المجتمع وذلك بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة. واضاف انه تم الانتهاء من مسودة حقوق مريض الايدز ولم يتبق سوى بعض اللمسات وسوف ترى النور خلال الفترة القادمة.
وقالت الدكتورة لبنى الانصاري عضو المجلس التنفيذي لجمعية حقوق الانسان قالت جهودنا حتى الآن هي مجرد محاولة لتوحيد الجهود من اجل استحداث نظام موحد خاص بمرض ومريض الايدز
الذي ننظر اليه انه مازال احد افراد المجتمع بغض النظر عن اصابته بالمرض. موضحة انهم كجمعية لحقوق الانسان حتى الآن لا يملكون اي ارقام خلاف ما اعلنته وزارة الصحة رغم انها ارقام قديمة لكنها تشير معظمها الى ان الاصابة بهذا المرض اللعين معظمه بسبب الممارسات الخاطئة وللأسف محافظة جدة تحتل المركز الأول حسب احصاءات وزارة الصحة.
وتمنت الدكتورة الانصاري من المجتمع ان يعطي مرضى الايدز حقوقهم في المشاركة في كافة انشطة المجتمع وان تتاح الفرص امامهم للاستفادة من المؤسسات الخدماتية الحكومية والعملية وان يدرك المجتمع ان مريض الايدز هو انسان عادي .