في زيارتي لجنوب أفريقيا، العام الماضي في مثـل هذه الأيام تماما، وقفت على أطلال جزيـرة روبن التي أطلق عليها مهد الديمقراطية، وأصبحت أحد أهم أماكن الجذب السياحي، وكان الكثير من السياح الخليجيين يستغرب وضع هذه الجزيرة ضمن أهم مناطق الجذب السياحي فقط لوجود معتـقـل مانديلا.
لكن من قرأ الكتب التي ألفت حول مانديلا وما ترجم عنه «رحلتي الطويلة إلى الحرية» سيزول تعجبه، ويعي أهمية أن يقف في المكان الذي حرض مانديلا أن يكتب فيه أهم رسائله حول الحرية والتحرر من العنصرية العرقية.
الحرية الحقيقية لا يحدها مكان، فقد كان مانديلا يمارس رياضة الملاكمة، فيشعر معها بخفة جسمه وتحرر عقله، فكانت الرياضة متنفسا له وللضغوط التي كان يتعرض لها، فلم يسمح لهذا المعتـقل بتقيـيد أفكاره، بل كان محفزا للتأمل وبعد النظر، وكان محفزا لمن هم خارج المعتـقل لنبذ هذا الذل والهوان الذي بذل مانديلا من أجله 27عاما في السجن، قضى 18 عاما منها في منفى جزيرة روبن، وكان نتيجتها ما قاله للأفريقيين: الحرية لا تـتجزأ إما أن تعيش حـرا.. أو.. لا.
وكان من أهم وصايا مانديلا لنزع العنصرية هي الاهتمام بالتعليم! لم ألحظ صفحة واحدة في مناهجنا التعليمية تنبذ العنصرية، بدءا من المهـد من مرحلة الطفولة، وفي الجانب الآخر الغربي تزخر قصص الأطفال ومناهج التعليم بعبارات وصور تؤكد أهمية التسامح بغض النظر عن العرق أو الدين.
مانديـلا لا يحتاج عزاء وترحما منا، لكننا نحتاج مثـل هذه القدوة والمثـال المعاصر، ونحتاج لأن ندرس مثـل هذه القدوات المعاصرة لأبنائنا حتى يدركوا أنه ليس من الصعب نسج مثـل القدوة في هذا الزمن المعاصر المزدحم بالمتناقضات.
صحيح أن تاريخنا الإسلامي مليء بالقدوات والأمثـلة على نبذ العنصرية، لكن في الواقع أنا لا أتذكر سوى أن آخر عهـدي بهذه القدوة التي تنبذ العنصرية كانت قبل أكثر من ألف وأربع مئة عام.
هل ينقصنا البيئة التي نشأ بها هذا الرجل الشجاع مانديلا؟. لا أعتقد، لكن يبدو أن هناك عنصرية أقوى بدأت تجتاح مجتمعاتنا وتظهـر إلى السطح خاصة مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي وهي العنصرية المذهبية، أصبحت تصنيفاتنا كثيرة تناقض تعاليم ديننا المبني على التسامح.
مانديلا لم يأتِ بجديد، لكنه استطاع أن يطبق هذا المبدأ على شريحة كبيرة من مجتمعه بقناعة ورضا بعد أن بدأ بنفسه وأعلـن عفـوه عن جميـع من تسبب بسجنه طيلة هذه الأعوام، بل كان يعمل مع هؤلاء الأعداء ليؤكد أهمية أن يتعاون مع أعدائه لما فيه مصلحة الإنسانية.
عندما تمشي في شوارع جنوب أفريقيا تدرك ما أقوله تماما، لا تستغرب أن ترتسم أمامك سلالات مهجنة بين الأبيض والأسود، وفي اللوحات الإعلانية لن يكون الجمال فقط من نصيب البيض، بل ستشاهد السمراء تنافس البيضاء في تـتويجها ملكة للجمال أو في اختيارها عارضة، ونحن نعلم أن مقايـيس الجمال ليس من السهل صنعها دون اقتناع.
هذا الرجل مانديلا لم تكن دعواته فقط على ورق، وإنما آثار صدق مبادئه يدل عليها النظام في شوارع جوهانسبرغ، بعد أن كانت تصنف من أخطر مدن العالم، وفي كيب تاون تـتمازج جميـع الحضارات والأديان حتى أنك لا تستـهـجن إذا اعتقدوا أنك من سكانها الأصليين، المساجد والأكل الحلال وحرية اللباس واحترام الأديان كلها ستحصل عليها مجتمعة في بلد كان في اعتقاد الكثيرين رمزا للتخلف، ثـم أصبح بفضل هذا الرجل من أهم الوجهات السياحية.
وكلما تذكرت النساء اللاتي يسخرن من ذهابي إلى هذا البلد بحجة خوفهـن علي من الخطف والقتـل، فما زالت همساتهـن في أذني «ألم تجدي سوى جنوب أفريقيا» أثـق بأنهـن لم يسمعـن بمانديلا، وقد يغادرن هذه الحياة دون أن يتعرفـن على ما قام به، ولن يأبهـن بوجوده أصلا أو صورة؛ لأنهـن قد يرددن في دواخلهـن (قبيلي أم خضيري؟!).
هـمـسات مؤلـمـة:
ما زال هناك من يفضل أن تظل ابنته عانسا على أن تـتزوج رجلا غير قبيلي أو خضيري، وما زال هناك من تسبب بتطليق زوجات من أزواجهـن بحجة عدم تكافؤ النسب، والعكس غير صحيح، فأي نوع من المانديلات نحتاجها لمثـل هؤلاء؟.
لكن من قرأ الكتب التي ألفت حول مانديلا وما ترجم عنه «رحلتي الطويلة إلى الحرية» سيزول تعجبه، ويعي أهمية أن يقف في المكان الذي حرض مانديلا أن يكتب فيه أهم رسائله حول الحرية والتحرر من العنصرية العرقية.
الحرية الحقيقية لا يحدها مكان، فقد كان مانديلا يمارس رياضة الملاكمة، فيشعر معها بخفة جسمه وتحرر عقله، فكانت الرياضة متنفسا له وللضغوط التي كان يتعرض لها، فلم يسمح لهذا المعتـقل بتقيـيد أفكاره، بل كان محفزا للتأمل وبعد النظر، وكان محفزا لمن هم خارج المعتـقل لنبذ هذا الذل والهوان الذي بذل مانديلا من أجله 27عاما في السجن، قضى 18 عاما منها في منفى جزيرة روبن، وكان نتيجتها ما قاله للأفريقيين: الحرية لا تـتجزأ إما أن تعيش حـرا.. أو.. لا.
وكان من أهم وصايا مانديلا لنزع العنصرية هي الاهتمام بالتعليم! لم ألحظ صفحة واحدة في مناهجنا التعليمية تنبذ العنصرية، بدءا من المهـد من مرحلة الطفولة، وفي الجانب الآخر الغربي تزخر قصص الأطفال ومناهج التعليم بعبارات وصور تؤكد أهمية التسامح بغض النظر عن العرق أو الدين.
مانديـلا لا يحتاج عزاء وترحما منا، لكننا نحتاج مثـل هذه القدوة والمثـال المعاصر، ونحتاج لأن ندرس مثـل هذه القدوات المعاصرة لأبنائنا حتى يدركوا أنه ليس من الصعب نسج مثـل القدوة في هذا الزمن المعاصر المزدحم بالمتناقضات.
صحيح أن تاريخنا الإسلامي مليء بالقدوات والأمثـلة على نبذ العنصرية، لكن في الواقع أنا لا أتذكر سوى أن آخر عهـدي بهذه القدوة التي تنبذ العنصرية كانت قبل أكثر من ألف وأربع مئة عام.
هل ينقصنا البيئة التي نشأ بها هذا الرجل الشجاع مانديلا؟. لا أعتقد، لكن يبدو أن هناك عنصرية أقوى بدأت تجتاح مجتمعاتنا وتظهـر إلى السطح خاصة مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي وهي العنصرية المذهبية، أصبحت تصنيفاتنا كثيرة تناقض تعاليم ديننا المبني على التسامح.
مانديلا لم يأتِ بجديد، لكنه استطاع أن يطبق هذا المبدأ على شريحة كبيرة من مجتمعه بقناعة ورضا بعد أن بدأ بنفسه وأعلـن عفـوه عن جميـع من تسبب بسجنه طيلة هذه الأعوام، بل كان يعمل مع هؤلاء الأعداء ليؤكد أهمية أن يتعاون مع أعدائه لما فيه مصلحة الإنسانية.
عندما تمشي في شوارع جنوب أفريقيا تدرك ما أقوله تماما، لا تستغرب أن ترتسم أمامك سلالات مهجنة بين الأبيض والأسود، وفي اللوحات الإعلانية لن يكون الجمال فقط من نصيب البيض، بل ستشاهد السمراء تنافس البيضاء في تـتويجها ملكة للجمال أو في اختيارها عارضة، ونحن نعلم أن مقايـيس الجمال ليس من السهل صنعها دون اقتناع.
هذا الرجل مانديلا لم تكن دعواته فقط على ورق، وإنما آثار صدق مبادئه يدل عليها النظام في شوارع جوهانسبرغ، بعد أن كانت تصنف من أخطر مدن العالم، وفي كيب تاون تـتمازج جميـع الحضارات والأديان حتى أنك لا تستـهـجن إذا اعتقدوا أنك من سكانها الأصليين، المساجد والأكل الحلال وحرية اللباس واحترام الأديان كلها ستحصل عليها مجتمعة في بلد كان في اعتقاد الكثيرين رمزا للتخلف، ثـم أصبح بفضل هذا الرجل من أهم الوجهات السياحية.
وكلما تذكرت النساء اللاتي يسخرن من ذهابي إلى هذا البلد بحجة خوفهـن علي من الخطف والقتـل، فما زالت همساتهـن في أذني «ألم تجدي سوى جنوب أفريقيا» أثـق بأنهـن لم يسمعـن بمانديلا، وقد يغادرن هذه الحياة دون أن يتعرفـن على ما قام به، ولن يأبهـن بوجوده أصلا أو صورة؛ لأنهـن قد يرددن في دواخلهـن (قبيلي أم خضيري؟!).
هـمـسات مؤلـمـة:
ما زال هناك من يفضل أن تظل ابنته عانسا على أن تـتزوج رجلا غير قبيلي أو خضيري، وما زال هناك من تسبب بتطليق زوجات من أزواجهـن بحجة عدم تكافؤ النسب، والعكس غير صحيح، فأي نوع من المانديلات نحتاجها لمثـل هؤلاء؟.