اعتبر عدد من المختصين في قطاع المقاولات، أن استعانة وزارة الاقتصاد والتخطيط ببيوت الخبرة لإجراء دراسة شاملة لتقويم المشاريع التنموية والخدمية في المملكة بهدف المعالجة، سيكون له دور مملوس في الحد من تأخر وتعثر المشاريع. وطالبوا بإنشاء هيئة خاصة بالمقاولين، تجمع شتاتهم، وتعبر عن مشكلاتهم، وأن تكون المظلة لهم أمام الجهات الحكومية المختلفة. كما طالبوا بتذليل العوائق المتمثلة في تغيير العقود القديمة، وإصدار عقد «فيديك» الدولي.
وأوضح نائب رئيس اللجنة الوطنية للمقاولين والخرسانة الجاهزة بغرفة جدة المهندس رائد عبدالكريم العقيلي أن استعانة وزارة الاقتصاد والتخطيط ببيوت الخبرة، وإجراء دراسة لتقويم المشاريع الحكومية المتأخرة والمتعثرة، خطوة جيدة وذات مصداقية أكبر، معتبرا أن هذا الموضوع قد أشبع نقاشا في جلسات عدة طوال الفترة السابقة من بداية تنفيذ المشروعات الكبيرة في المملكة، والحاصل أن الكل يدلو بدلوه، وأصبحت المسألة اتهامات واتهامات مضادة، مثلا المقاولين يلقون باللوم على الأطراف الأخرى، وأطراف أخرى ترد على المقاولين وهلم جرا، وبالتالي فإن هذا التوجه سوف يكون قطعا للدابر، حتى يكون هناك نوع من المصداقية، ودراسة علمية شاملة، وليس معنى هذا أن الأسباب سوف تتغير، ولكن أرى بأنه سوف تكون هناك مصداقية في التوصيات.
وقال: نحن كمقاولين نرى أن الأسباب الرئيسية لتعثر المشروعات وخصوصا الحكومية، هي عوائق تنظيمية تتعلق بالعقود، لأن معظم العقود الخاصة بعقود الأشغال العامة قديمة، والتي صدر فيها مؤخرا قرار من المقام السامي بإعادة دراستها، والاسترشاد بالعقود العالمية «فيديك»، ولكن حتى الآن مازلنا بانتظار صدور هذه العقود الجديدة.
وبين المهندس العقيلي أن المشاريع تحتاج إلى تمويل وعمالة ومعدات فنية، كما أن موضوع العقود المتوازنة تم صدور توجيه فيه من وزارة المالية منذ عدة سنوات، وذلك لإعادة النظر في عقود الأشغال العامة، وتم قطع مرحلة كبيرة منه، وسوف يرى النور قريبا إن شاء الله.
وأضاف: الشيء الآخر أننا نواجه عقبة كبيرة في موضوع العمالة لأنه يعتبر من العناصر الرئيسية لتنفيذ أي مشروع، سواء من ناحية الأيدي الفنية الماهرة أو غير الماهرة. وهذا ما اشتكى منه عدد كبير من شركات المقاولات، من عدم وجود أعداد كافية وعدم تلبية احتياجاتهم من الطلبات أو التأشيرات في المدة الزمنية المطلوبة لتنفيذ المشاريع، وهذا يؤثر بشكل كبير على سير عمل المشروع، وبالتالي نعود إلى مخاوف التأخر والتعثر.
وتابع: أما العوائق الأخرى والتي تتمثل في التدفق المالي للمشروع، بدون أن يكون هناك آليات واضحة من الجهة المالكة لتوفير السيولة اللازمة لسير عمل المشروع بطريقة منتظمة، أيضا سيتسبب في تعثر وتأخر المشروع، وأيضا من ضمن الأسباب، عدم وجود مرجعية معينة للمقاولين أو هيئة خاصة تجمع شتاتهم، وتنظم أعمال المقاولات بشكل عام وتكون هي المظلة التي تعبر عن مشكلاتهم ومخاوفهم، وبالتالي تكون هي الممثلة أمام الجهات الحكومية المختلفة، كما اقترحنا في السابق بإيجاد صندوق خاص بالمقاولين المتوسطين والصغار. مبينا أن صناعة المقاولات تعتبر من أهم الصناعات في المملكة، وهي الآن المصدر الأول ــ بعد مصدر الدخل النفطي ــ في السنوات الأخيرة. من جانبه، قال الدكتور عبدالملك الجنيدي: المشاريع الحكومية المتأخرة والمتعثرة في المملكة لها أطراف عديدة مسؤولة عن التأخير، جزء منها البيروقراطية الموجودة في وزارة المالية، وأيضا الجهة المالكة للمشروع التي لم تحسن في تنزيل المشروع بالشكل المطلوب، بالإضافة إلى بيئة العمل للمشروع المنفذ للشركاء الثانويين، فالمقاول ليس له علم بالخدمات المقدمة له في المنطقة، وبالتالي عندما يبدأ المقاول بالتنفيذ يفاجأ باحتياجه إلى 10 أو20 مليون ريال لتنفيذه، وبذلك يتم تعطيل المشروع. وأضاف الدكتور الجنيدي: نحتاج إلى جهود متواصلة منها: التقليل من البيروقراطية، وجلب شركات عالمية، كما يجب على وزارة المالية تغيير العقود، بحيث يتم التوجه إلى عقد «فيديك» الدولي، أما الآليات الأخرى مثل: فصل المشرف عن المقاول عن المصمم؛ لأن بين الثلاث الجهات ضمان آلية أفضل.
وبين الدكتور الجنيدي أن الجزء الأكبر لتعثر المقاولين في تنفيذ المشاريع هو عدم توفر السيولة، وأن الإجراءات تأخذ وقتا طويلا، وكل هذه الإشكاليات تحتاج إلى عمل متكامل، وجهد كبير لتلافيها، كما يجب تخصيص الخدمات الاستشارية والهندسية في بعض القطاعات الحكومية أن تشرف على تنفيذ مشاريعها الخاصة، بدلا من جلب المهندسين والقيام بتدريبهم؛ لأن البعض يمكن أن تكون خبرتهم قليلة. وقال الدكتور الجنيدي: إذا تم التوجه والاستعانة ببيوت الخبرة الأجنبية العالمية سوف يكون هناك دور ملموس لمعالجة المشاريع المتأخرة والمتعثرة في المملكة، أما إذا كانت الاستعانة ببيوت الخبرة المحلية فسيكون بعضها جزءا من المشكلة في تأخر وتعثر المشاريع.
وبين المستشار الهندسي رئيس لجنة المكاتب الهندسية بغرفة جدة المهندس طلال سمرقندي أن استعانة وزارة المالية ببيوت الخبرة لدراسة المشاريع المتأخرة والمتعثرة خطوة جيدة منها وفي الاتجاه الصحيح وخصوصا إذا عرفنا أن هنالك أكثر من 4 آلاف مشروع لم تنته أو تنجز، وقد أعجبني تصنيف هذه المشاريع إلى متعثرة ومتأخرة حتى لا يتم الخلط بينها.