ضربة قاضية وجهها شباب في القطيف إلى أوهام ثقافة العيب وتوغلوا بعمق وشجاعة الى دلالة سوق السمك يبيعون ويشترون، غير مبالين بالجالسين على الرصيف ممن يستهويهم اطلاق الاحكام. اذ يمثل السوق المركزي مركز استقطاب لشريحة واسعة من الشباب السعودي الذي يجد فيه مكانا مناسبا لكسب الرزق الشريف او اجر اضافي لمقابلة اعباء الحياة وهموم المعيشة اليومية.للأسف ان مهنة بيع السمك تعد في نظر بعض الجالسين على ارصفة الخمول من مهن العيب وهي نظرة قاصرة غير منصفة وظالمة وهو ما ادى الى انسحاب بعض الشبان السعوديين من معترك البيع والشراء في سوق السمك ولم يتبق منهم الا فئة قليلة استطاعت ان تهزم اوهام العيب بالمثابرة والشجاعة واعلاء قيمة العمل الشريف.حمال ونزافالشبان يتوزعون في المباسط الاربعة الموزعة في السوق عدد منهم يعمل في الوزن «نزاف» وبعضهم في المحاسبة او الدلالة او البيع بالتجزئة او حمل الاسماك أو تنظيفها وذلك على مدى الساعات الاربع او الخامس من عمر السوق التي تنطلق فعالياته اليومية بعد صلاة العصر مباشرة و حتى الساعة الثامنة او التاسعة مساء.رضا بدوح بائع لم يتجاوز عمره العقد الثالث، ويعمل في التجزئة في مبسط متواضع يتخذ موقعا صغيرا في السوق الذي يعج بالحركة، يعرض ما يقوم بشرائه من مفارش الجملة.وقال انه بدأ نشاط بيع التجزئة في سوق الاسماك المركزي منذ 11 عاما تقريبا، يمارس هذا العمل في اوقات نشاطه في الامسيات ويعمل بجد لتكوين نفسه وزيادة الدخل الشهري، بهدف اكمال نصف دينه، موضحا، ان صعوبات الحياة تجبر الانسان على ركوب الصعاب و العمل بجد لمواجهة المتطلبات المتزايدة.مبينا، ان العمل اليومي في سوق الاسماك يبدأ في العادة من الساعة الثالثة عصرا و يستمر حتى الساعة الثامنة مساء، لافتا الى ان عملية البقاء في الموقع من عدمه مرتبطة بالقوة الشرائية والحركة اليومية، فتصريف البضاعة يمثل العنصر الاول والاخير في اتخاذ قرار مغادرة الموقع من عدمه.من جانبه علي الخميس، قال ان عمله في ممارسة وزن الاسماك في المفرش او ما يعرف محليا بـ«وزان» بدأ منذ 15 عاما تقريبا، مضيفا، ان سوق الاسماك المركزي يمثل باب رزق لشريحة واسعة من الشباب السعودي، فهناك اعداد كبيرة تمارس اعمالا مختلفة بشكل يومي، اذ لا يتعدى الامر على ممارسة البيع او التحميل بل يوجد شباب يمارس عملية المحاسبة و الدلالة و غيرها من الاعمال المختلفة التي تتطلبها الدورة التكاملية في السوق، موضحا، ان العمل في السوق بالرغم من التعب لاسيما وانه لا يتوقف طيلة العام صيفا او شتاء، بيد انه يحمل نكهة خاصة يصعب وصفها، نظرا لكون العملية تمثل احتكاكا مباشرا مع الناس، مما يضفي حلاوة كبيرة، الامر الذي يفسر استمراره في العمل طيلة السنوات السابقة.أسماك فاسدةمحمد المحيشي يقول ان خبرته في سوق الاسماك بالقطيف تصل الى 20 عاما تقريبا، حيث بدأ ممارسة العمل في سن السابعة تقريبا، ونشاطه اليومي ما بين العصر والمساء،مؤكدا، ان شريحة واسعة من المواطنين يفضلون الشراء من سوق الجملة على الذهاب الى سوق الاسماك على الطرف الغربي، مبررا ذلك بوجود فوارق سعرية واضحة، لاسيما وان الباعة في سوق الجملة غير ملتزمين بإيجارات البلدية، بخلاف سوق الاسماك للتجزئة، فالبلدية تتقاضى اجورا سنوية على المباسط، مقللا في الوقت نفسه من الاتهامات من انتشار الاسماك الفاسدة في السوق. مضيفا، ان وجود مثل هذه الاسماك ليس خافيا ولكنه ليس ظاهرة، كما ان البعض الذي لا يستطيع تصريف بضاعته يعمد لتخزينها لليوم الثاني بطريقة غير مثالية ما يسهم في فسادها.وقال مؤيد العجيان ان حضوره اليومي لسوق الاسماك المركزي بالقطيف بدأ منذ 12 عاما و تحديدا عندما كان في السنة السابعة من عمره، مبينا، ان تجارة والده في الاسماك فرضت عليه التواجد الدائم بالسوق، حيث يقوم بشراء كميات كبيرة من الاسماك بغرض تسويقها في منطقة عرعر بشمال المملكة، حيث يمتلك والده متجرا هناك، مضيفا، ان العمل في السوق اكسبه خبرة كبيرة في طريقة التعاطي اليومي مع مختلف الشرائح الاجتماعية، فضلا عن المعرفة التامة باسماء الاسماك و مواسمها و اسعارها و غيرها من الامور المتعلقة بالتجارة.