صباحكم تقوى ورحمة من الله، سواء كنتم خاشعين على جبل عرفات، أو في مصلاكم في بيوتكم.
يوم عرفة من الأيام ذات القدسية والحب معا. فالقلوب المؤمنة تشعر بالحب لهذا اليوم الذي تظل ترتقب مقدمه باشتياق طيلة العام، فهي تشعر فيه بنسائم الأمان والسكينة ترفرف من حولها، هو يعني لها بابا مفتوحا إلى كنز لا يقدر بثمن.
في يوم عرفة تخفق القلوب المؤمنة رهبة ومحبة وتضرعا، تسأل الرحمن الرحيم أن يقبل توبة، وأن يغفر خطيئة، وأن يرحم حبيبا غاب وحال دون لقياه التراب، وأن يشفي مريضا يئن من وطأة ألمه، وأن يحقق آمالا عز تحققها، وأن يكشف ضيقا عم ظلامه، وأن يبهج قلبا كسيرا أشقته أيامه.
من أعمال يوم عرفة التلبية، (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)، هذه التلبية تعني الرجوع إلى الله، والتسليم له، والتضرع إليه أن يمن بالتطهير من الخطايا، وأن ينعم بالتقوى والطاعة، وأن يعين على التحرر من قيد التعلق بزخرف الدنيا وزينتها. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «ما رؤي الشيطان في يوم هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة».
يوم عرفة تبلغ ظلال كرمه جميع المؤمنين، من حج منهم ومن لم يحج. فالذين حجوا ونعموا بالوقوف في عرفة، تعمهم الغبطة ببلوغ هذا اليوم الذي يعدونه نقطة تحول في حياتهم، يطمرون فيه القديم المظلم منها، ويؤسسون للجديد المشرق بنور التقوى والإخلاص. والذين لم يحجوا ولم يحظوا بالوقوف في ذلك المكان المبارك، لم يحرموا من فضل هذا اليوم، ولم تحجب عنهم بركته، هم شركاء فيه مع الحجاج، بالإقبال على الذكر والتكبير والصيام والدعاء والاستغفار وتلاوة القرآن، والصدقة، والإتيان بأعمال الخير كبر الوالدين وصلة الرحم وغيرها.
يسر الله لكم ما ترنون إليه من الطاعة والعمل الصالح، ورزقكم من فضل هذا اليوم وبركته ما ترجون، وبارك لكم في يومكم هذا حجاجا وغير حجاج.
أعاد الله يوم عرفة على المسلمين جميعا وبلادهم تنعم برحمة من الله تجللها بالخير والعز والمنعة.