صندوق الموارد البشرية يقوم على جمع المبالغ التي يتم الحصول عليها من قيمة رسوم التأشيرات والاستقطاعات التي يدفعها القطاع الخاص وذلك لاستخدامها في عملية إحلال السعودي بدلا من الوافد من خلال إعداده وتدريبه وهي فكرة رائعة، لكن هل تحقق الهدف من وراء ذلك؟
تفهم من كلمة صندوق أنه مخصص للتمويل وليس للتدريب وثمة فارق كبير بين الاثنين، وأعتقد بأن هوية الصندوق ضاعت، فلا هو صندوق يقدم الإعانات والمساعدات والقروض للقطاع الخاص كتغذية راجعة لما يأخذه منهم ولا هو معهد واضح المعالم يقدم خطة تدريبية ويعلن عن شراكاته السنوية مع الجامعات ومؤسسات التدريب الأهلي.
اليوم لا أحد يعرف من القطاع الخاص أصوله ولا طريقة إنفاقه وما هي بضاعته وكيف يقوم بتصريفها وعلى من وبأي ثمن، غاب تماما تشريع القطاع الخاص عن سياسات الصندوق وأساليب عمله.
سبق أن نادينا بأنه صندوق يتم تمويله من القطاع الخاص بنسبة 100 % ومخرجاته موجهة للقطاع الخاص بنسبة 100 % يجب أن يعود للقطاع الخاص لأن ذلك أكثر جدوى ليس للقطاع الخاص ولكن للدولة باعتبارها صاحبة الهدف الأول في حلحلة قضية البطالة.
لكن الإشكالية التي وقع فيها الصندوق أن الذي «يفصّل» غير الذي «يلبس» وهنا تقع أول وأهم الأخطاء.
الدولة لا يمكن أن تدرب موظف القطاع الخاص للقطاع الخاص فهذه عدا كونها عملية معقدة لا تجيدها الدول أصلا فهي عملية تخصصية لها قواعد مهنية ولها أساطينها من الجمعيات والمنظمات المهنية والمعاهد المتخصصة ولدينا شركات كبرى سعودية وغير سعودية يمكن أن تدير دفة هذا الصندوق وتعيد صياغة أهدافه واستراتيجياته.