يحفظ لنا التاريخ سجلات حربين قذرتين تعرضت لهما الصين قديما، الأولى بين عامي 1840 و1842 م، والثانية في 1856م واستمرت أربع سنوات وسميتا بحرب الأفيون، راح ضحيتهما مئات الآلاف من الصينيين وخلفت أكثر من ذلك شبه جيل من المدمنين، وجعلت الصيني يبيع ما يملك ويتخلى عن زوجاته وأبنائه وثروته في سبيل الحصول على «الأفيون»، كان ظاهر الحربين اقتصاديا لكنهما حولتا الصين إلى دولة ضعيفة هزيلة استسلمت للغزاة البريطانيين في الحرب الأولى وللبريطانيين والفرنسيين في الثانية وفقدت الصين هيبتها وأدخلتها في سبات عميق، نهبت فيه ثرواتها وضاعت منها أجزاء مهمة من أراضيها ومنها جزيرة «هونج كونج».
كان الأفيون المخدر مدخلا للسيطرة على الصين، فالشعب المدمن يستسلم للغزاة بسهولة ويفقد أبسط قواعد كرامته وقوته .. والعدو أيا كانت جنسيته لا يتورع عن استخدام أقذر الأساليب حتى ينال ما يريد..
تلك مقدمة بسيطة أردت فيها أن أذكر بأن بلادنا القوية بعقيدتها والشامخة بمبادئها والمتطورة باقتصادها وتقدمها والغنية بمواردها الطبيعية والبشرية التي تضعها في مصاف الدول الأكثر استقرارا وأمنا في عالم اليوم، وهو ما لا يروق لأعدائنا الظاهرين والخفيين الذين لن يتوانوا عن استخدام أقذر الأساليب ليسلبوا منا هذه المكتسبات التي نجحنا في تحقيقها حكومة وشعبا.
تعالوا بنا ننظر إلى الحرب التي تخوضها قوات أمننا على الحدود وداخل الوطن ضد السموم الفتاكة التي يحاول الأعداء إدخالها إلى بلادنا، فلو جمعنا بيانات المتحدث الأمني بوزارة الداخلية بين الوقت والآخر عن ضبط كميات من المخدرات وقمنا برصدها على مدار السنوات الماضية وحتى يومنا هذا لوجدناها كميات مهولة من أصناف متعددة، لو قدر لها أن تدخل بلادنا وتم ترويجها، لدمرت أعدادا كبيرة من شبابنا ولحولتهم إلى مسخ ضامر مستكين وهزيل يكون عبئا ووبالا على الوطن وعلى المجتمع، تتعطل معه عجلة التنمية وتتحول إلى مستهلك هزيل لا يفكر ولا يتحرك.
ومع التقدير والفخر والإعجاب برجال أمننا الذين ضحوا بأرواحهم والذين لا يزالون يواصلون حربهم لحمايتنا من هذه الآفات ومعهم رجال الجمارك المخلصون، مع كل ذلك يظل علينا كأسر وآباء وأمهات وكمجتمع واجب الدعم لتلك الجهود، وعلينا أن نفتح أعيننا وندرك أن خطر المخدرات ومواجهتها مسؤولية لا يتحملها أمننا وجماركنا فقط بل كلنا شركاء في هذه المسؤولية وهذا الواجب الوطني لتبقى بلادنا ويعيش شبابنا في ظل استقرار لا بد أن نصونه ونحميه.

amn@anahari.com