•• لماذا وقفت المملكة وبكل قوة ومنذ اللحظة الأولى مع الشعب المصري المطالب بالتغيير.. ثم مع خارطة المستقبل التي شاركت فيها أكثر القوى المدنية والعسكرية والأمنية في مصر.. بما فيها الأزهر الشريف والكنيسة وشباب تمرد ؟
•• وقفت المملكة هذا الموقف لأنها أدركت مدى الأهوال العظيمة التي تتجه إليها الشقيقة الكبرى في ظل تزايد أخطار الانقسام بين النظام القائم وأعداد هائلة من أبناء الشعب.. بعد أن أحست بأن هذا النظام يقود مصر إلى متاهات خطيرة.. وغير آمنة.. وذلك من خلال سلسلة الإجراءات.. والقرارات.. والمواقف التي لم تعزل مصر الدولة عن شعبها.. ولا عن محيطها العربي فحسب وإنما عن مكوناتها الحضارية والإنسانية والتاريخية.. وعن دورها الفاعل أيضا في المسار القومي الذي تصدرته لقرون طويلة.
•• وإذا كان الفريق عبدالفتاح السيسي.. قد لخص هذه الوقفة العروبية.. والأخلاقية.. لخادم الحرمين الشريفين إلى جانب مصر في كلمتين عندما قال «إن الملك عبدالله قام بأقوى تحرك لصالح مصر منذ عام 1973م..» فإنه يعرف حقا أن هذه البلاد وشعب هذه البلاد وقيادة هذه البلاد كانت ومنذ بكور التاريخ مع مصر الشعب.. ومصر الأرض.. ومصر التاريخ.. ومصر القيمة على الدوام.. حتى في ظل بعض فترات الجفاء العابرة كانت وشائج البلدين والشعبين مثالية وقوية بدليل تغلبها على كل العقبات.. وتضافر جهود قادتها على تنميتها على مدى التاريخ الطويل ..
•• وإزاء الوضع المستجد الذي شهدته مصر خلال السنتين الماضيتين فإنه ما كان بإمكان المملكة قيادة وشعبا وحكومة أن تترك مصر عرضة للانهيار.. وقربانا لحروب أهلية مدمرة وأكيدة.. جراء الأخطاء الفادحة التي كان الوضع السابق يجرها إليها ..
•• وبعيدا عن كل ما حدث حتى الآن.. فإن المملكة التي ساهمت مع القوى الدينية والسياسية والأمنية والاجتماعية في تجنيب البلاد مغبة تطور الوضع إلى ما هو أسوأ.. تظل حريصة اليوم وغدا وإلى أي وقت على تحقيق اللحمة بين أبناء الشعب المصري بل وراغبة أشد الرغبة في أن يلتئم شمل الإخوة كلهم في بوتقة العمل الموحد من أجل بقاء مصر قوية.. وشعبها آمنا.. وإنها لن تدخر وسعا في التوصل إلى هذه النتيجة مع سائر الأطراف لأنها تدرك تماما أن خير مصر.. وسلامة مصر.. وعز مصر.. في توحد الجميع ..

ضمير مستتر:


•• لا مصلحة لنا كعرب وكمسلمين في استمرار حالة الانقسام والتباعد بين المصريين.. وإنما المصلحة في توحيد صفوفهم.. ومساعدتهم في إعادة بناء بلادهم على الحب والتراحم والتلاحم.