إن من أكثر المجالات لاستيعاب النساء الراغبات في العمل هو في المصانع، حيث يمكن تخصيص أماكن أو «عنابر» كبيرة يعملن فيها، لقد فكرني وأعاد إلى ذاكرتي ما صرح به رئيس شركة الفنار للصناعات الكهربائية المهندس عبدالسلام المطلق من أن عندهم في الشركة حوالي (700) امرأة عاملة في أماكن خاصة بهن للتجميع وغيره من الأعمال الدقيقة، ذكرني ذلك ربما بأول رائد في تشغيل النساء في مصنع، وهو رجل الأعمال عبدالرشيد بدرة الذي أقام مصنعا لإنتاج الحلويات والبسكويت في طريق مكة ــ جدة من قرابة أربعين عاما، لقد زرت ذلك المصنع الحديث من ثلاثين عاما تقريبا، ورأيت العاملات في قسم البسكويت يجمعن الخارج من الفرن الكبير ثم يقمن بتغليفه، وكان هو راضيا عن عملهن لصفة المثابرة عندهن والمواظبة على العمل وعدم التزويغ، كذلك سمعت من الصديق العزيز محمد شربتلي أن عنده حوالي (600) عاملة في أقسام التعليب والفرز، وأنه قرر زيادة العدد إلى الألف لما وجده فيهن من مواظبة على العمل وحسن أداء، صحيح أنه يواجه مضايقات من بعض الأدعياء يوجهون له اللوم؛ لأنه يشجع المرأة على العمل والخروج من المنزل، هذه الفئة تشوش وتحبط بانغلاق عقلها وقصر رؤيتها وعدم المعرفة بضرورات الحياة ومطالبها، وأن كثيرا من النساء إن لم يعملن يجعن ويتسولن، فهن يعملن ليساعدن أنفسهن وأولياء أمورهن.
سيدة الأعمال وعضوة الغرفة التجارية ألفت قباني قامت بجهود مشكورة لتشجيع المرأة على العمل في الصناعة بحسب قدراتها، بل هي ساعدتهن على الدخول في المناطق الصناعية للعمل وللاستثمار، حقل الصناعة واسع وفيه مجالات كثيرة تناسب المرأة للعمل فيها.
ولا بد، بل الواجب فتح أبواب الصناعة للمرأة، فالمدارس والجامعات تنشط في تعليمهن، والدولة تنفق المليارات على ذلك... وهو اعتراف بحقهن في العمل.
أقترح على السيدة ألفت وأمثالها من النشاطات أن يعملن على إيجاد لباس عملي للمرأة العاملة يساعد على الحركة ويتفق مع الحجاب الإسلامي، كما في بلدان إسلامية صناعية كماليزيا ــ مثلا.