أستسمح القارئ في أن أنحو منحى بعيدا عن تراكمات الحياة المجتمعية بما تزخـر به من تعقيدات ومشكلات هي الخبـز اليومي للمواطنين من زحمة المرور إلى انقطاع الكهرباء.. إلى.. إلى.. سوف أترك كل هذه المشكلات وراء ظهري وأفـر إلى التاريخ.. التاريخ المجيد الذي زخـر بمشاعل الهداية والنـور.. وكان حافلا بأولئك النماذج من الكواكب الإنسانية التي تمشي على الأرض.. تلك النخبة من الصفوة التي اختارها الرحمن وشرفها بأن تكون وأن تفوز بصحبة نبي الله وحبيبه وحبيبنا محمد ــ صلى الله عليه وسلم.
قصة لن تمل من قراءتها :
هكذا عنون أخونا وصديقنا عبدالله العليان (أبو خالد) من مختاراته التي يحرص دائما على سلامة الانتقاء ليكون لها مضمونها ومردودها من باب الموعظة الحسنة.
تقول القصة: كان لعبدالله بن الزبيـر مزرعة في المدينة مجاورة لمزرعة يملكها معاويـة بن أبي سفيان خليفة المسلمين في دمشق (رضى الله عنهما).. وفي ذات يوم دخل عمال مزرعة معاوية إلى مزرعة ابن الزبيـر.. وقد تكرر منهم ذلك في أيام سابقة.. فغضب ابن الزبيـر وكتب لمعاوية في دمشق، وقد كان بينهما عداوة، قائلا في كتابه: من عبدالله ابن الزبيـر إلى معاوية ابن هند آكلة الأكباد، أما بعد.. فإن عمالك دخلوا إلى مزرعتي فمرهم بالخروج منها أو فوالذي لا إله إلا هو ليكونن لي معك شأن.. فوصلت الرسالة لمعاوية وكان من أحلم الناس، فقـرأها ثم قال لابنه يزيد ما رأيك في ابن الزبيـر أرسل إلي يهددني.. فقال له ابنه يزيد أرسل له جيشا أوله عنده وآخره عندك يأتيك برأسه.. فقال له معاوية: بل خيـر من ذلك.. فكتب رسالة إلى عبدالله بن الزبيـر يقول فيها: من معاوية بن أبي سفيان إلى عبدالله بن الزبيـر (ابن أسماء ذات النطاقين)، أما بعد .. فوالله لو كانت الدنيا بيني وبينك لسلمتها إليك، ولو كانت مزرعتي من المدينة إلى دمشق لدفعتها إليك.. فإذا وصلك كتابي هذا فخذ مزرعتي إلى مزرعتك وعمالي إلى عمالك.. فإن جنة الله عرضها السموات والأرض.
فلما قرأ ابن الزبيـر الرسالة بكى حتى بل لحيته بالدموع.. وسافر إلى معاوية في دمشق وقبل رأسه وقال له: لا أعدمك الله حلما أحلك في قريش هذا المحل.
أكاد أذهب إلى الجـزم بأن هذه القصة ليست من نسج الخيال بالطبع.. وإنما هي ترجمة لواقع يموج بالقيم الإنسانية والإيمانية الثـرة العظيمة لشخصيتين إسلاميتين سطرتا عبر التاريخ مواقف بطولية.. وكان لكل منهما ما يميـزه.. كان معاوية يمثل الدهاء والحلم والبعد الذهني.. الذي يجعله لا يقطع تلك الشعرة التي كما قال عنه: لو كان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت.. إذا جذبوها رخيتها وإذا هم رخوها جذبتها.. هكذا كان معاوية.. أما عبدالله بن الزبيـر فكان رجلا بطلا شجاعا يكفيه فخرا أن أمه أسماء بنت أبي بكر.. وأن أباه الزبير بن العوام.. وأن خالته عائشة الصديقة.. وأنه مات دفاعا عن الكعبة بيت الله الحرام.. وأن أمه ضربت أروع الأمثال البطولية.. الأمثال التي أخذ يتناقلها الرواة عبـر التاريخ تجسيدا وتعميقا للقدرة الإبداعية في التعبير الشجاع.. عندما مرت به وهو معلق بعد أن قتل.. قالت قولتها المدوية: أما آن لهذا الفارس أن يتـرجل.. وعندما طلب إليها أن تتشفع في ابنها وفلذة كبدها كي لا يمثل بجسده الحجاج.. قالت قولتها المشهورة المدويـة: لا يضر الشاة سلخها بعد ذبحها.. أحسب أن في هذه القصة ما فيها من العبـر والمغازي التي تلامس شغاف القلوب.. ولعلها تحرك في كثيرين منا موات القلوب وتفتح آفاق التأسي والتمثل بأمثال هؤلاء العظماء.
كلام روعـة :
من ابتغى صديقا بلا عيب عاش وحيدا.
من ابتغى زوجة بلا نقص عاش أعزب.
من ابتغى قريبا كاملا عاش قاطعا للأرحام.
فلنتحمل وخزات الآخرين حتى نعيد التوازن إلى حياتنا.. وحسبي الله ونعم الوكيل.
قصة لن تمل من قراءتها :
هكذا عنون أخونا وصديقنا عبدالله العليان (أبو خالد) من مختاراته التي يحرص دائما على سلامة الانتقاء ليكون لها مضمونها ومردودها من باب الموعظة الحسنة.
تقول القصة: كان لعبدالله بن الزبيـر مزرعة في المدينة مجاورة لمزرعة يملكها معاويـة بن أبي سفيان خليفة المسلمين في دمشق (رضى الله عنهما).. وفي ذات يوم دخل عمال مزرعة معاوية إلى مزرعة ابن الزبيـر.. وقد تكرر منهم ذلك في أيام سابقة.. فغضب ابن الزبيـر وكتب لمعاوية في دمشق، وقد كان بينهما عداوة، قائلا في كتابه: من عبدالله ابن الزبيـر إلى معاوية ابن هند آكلة الأكباد، أما بعد.. فإن عمالك دخلوا إلى مزرعتي فمرهم بالخروج منها أو فوالذي لا إله إلا هو ليكونن لي معك شأن.. فوصلت الرسالة لمعاوية وكان من أحلم الناس، فقـرأها ثم قال لابنه يزيد ما رأيك في ابن الزبيـر أرسل إلي يهددني.. فقال له ابنه يزيد أرسل له جيشا أوله عنده وآخره عندك يأتيك برأسه.. فقال له معاوية: بل خيـر من ذلك.. فكتب رسالة إلى عبدالله بن الزبيـر يقول فيها: من معاوية بن أبي سفيان إلى عبدالله بن الزبيـر (ابن أسماء ذات النطاقين)، أما بعد .. فوالله لو كانت الدنيا بيني وبينك لسلمتها إليك، ولو كانت مزرعتي من المدينة إلى دمشق لدفعتها إليك.. فإذا وصلك كتابي هذا فخذ مزرعتي إلى مزرعتك وعمالي إلى عمالك.. فإن جنة الله عرضها السموات والأرض.
فلما قرأ ابن الزبيـر الرسالة بكى حتى بل لحيته بالدموع.. وسافر إلى معاوية في دمشق وقبل رأسه وقال له: لا أعدمك الله حلما أحلك في قريش هذا المحل.
أكاد أذهب إلى الجـزم بأن هذه القصة ليست من نسج الخيال بالطبع.. وإنما هي ترجمة لواقع يموج بالقيم الإنسانية والإيمانية الثـرة العظيمة لشخصيتين إسلاميتين سطرتا عبر التاريخ مواقف بطولية.. وكان لكل منهما ما يميـزه.. كان معاوية يمثل الدهاء والحلم والبعد الذهني.. الذي يجعله لا يقطع تلك الشعرة التي كما قال عنه: لو كان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت.. إذا جذبوها رخيتها وإذا هم رخوها جذبتها.. هكذا كان معاوية.. أما عبدالله بن الزبيـر فكان رجلا بطلا شجاعا يكفيه فخرا أن أمه أسماء بنت أبي بكر.. وأن أباه الزبير بن العوام.. وأن خالته عائشة الصديقة.. وأنه مات دفاعا عن الكعبة بيت الله الحرام.. وأن أمه ضربت أروع الأمثال البطولية.. الأمثال التي أخذ يتناقلها الرواة عبـر التاريخ تجسيدا وتعميقا للقدرة الإبداعية في التعبير الشجاع.. عندما مرت به وهو معلق بعد أن قتل.. قالت قولتها المدوية: أما آن لهذا الفارس أن يتـرجل.. وعندما طلب إليها أن تتشفع في ابنها وفلذة كبدها كي لا يمثل بجسده الحجاج.. قالت قولتها المشهورة المدويـة: لا يضر الشاة سلخها بعد ذبحها.. أحسب أن في هذه القصة ما فيها من العبـر والمغازي التي تلامس شغاف القلوب.. ولعلها تحرك في كثيرين منا موات القلوب وتفتح آفاق التأسي والتمثل بأمثال هؤلاء العظماء.
كلام روعـة :
من ابتغى صديقا بلا عيب عاش وحيدا.
من ابتغى زوجة بلا نقص عاش أعزب.
من ابتغى قريبا كاملا عاش قاطعا للأرحام.
فلنتحمل وخزات الآخرين حتى نعيد التوازن إلى حياتنا.. وحسبي الله ونعم الوكيل.