أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي بمثابة معابر لبعض الباحثين عن الشهرة الهشة، إذ يجدون فيها فضاءات ليس لها حدود يركضون فيها، ويعبرون عن ما يجول في خواطرهم، لكن هناك من يمسك العصا من المنتصف ويحاولون إيجاد بطولات وهمية عبر هذه المواقع بل إن بعضهم يمارس القرصنة الإلكترونية وينسب إنجازات الغير إلى نفسه.واجمع عدد من الشباب أن فضاء الإنترنت بدأ بالمنتديات وعبرت فوق تضاريس مواقع التعارف والمواقع الأدبية والفنية وصولا إلى الفيسبوك والتويتر، مؤكدين في نفس الوقت أن بعض الجهات تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي لأغراض مشبوهة وهي تستهدف العقيدة وتستهدف ضعاف النفوس من الباحثين عن الشهرة التي تشبه رقائق البسكويت الهشة على حد وصفهم.وأضافوا أن هذه المواقع يمكن الاستفادة منها في الطروحات الجادة التي تناسب كافة شرائح الشباب بما يواكب تطلعاتهم وإيجاد حلول لقضاياهم.في البداية أوضح ناصر البقمي بأن مواقع التواصل هي المتنفس الوحيد له بعد أن انقطعت السبل بينه وبين أصدقائه الذين لم يعد يقابلهم إلا في فترات متفاوتة وبعيدة، فالوقت الذي يقضيه في منزله لا يستطيع الاستغناء عن جهازه اللابتوب وقضاء وقت طويل في الانترنت متجولا مابين المنتديات العربية والأخبار الغريبة ومواقع التواصل الاجتماعي. واضاف: أصبحت أتواصل مع أصدقائي بشكل يومي أعرف أخبارهم وافراحهم وأتراحهم، وأشاركهم الفرحة والحزن، ونتبادل أطراف الحديث فيما بيننا ولا نغيب عن بعضنا عبر مواقع التواصل، فظروف أوقاتنا تختلف ولا نستطيع لقاء بعضنا ولذلك اصبحت مواقع التواصل كبديل للتواصل واللقاءات وتبادل التهاني والتبريكات وحتى العزوات.أما ريما الغامدي فروت قصة اهتمامها بالانترنت، وقالت كنت أشعر بالملل فنصحتني صديقتي بأن أذهب للانترنت كحل يبعدني عن الملل وأنا في مكاني دون عناء الخروج أو البحث عن صديقات أتسلى معهن، وبالفعل قمت بمجاراتها واقتنيت جهازا ودخلت في عالم الانترنت ووجدت أنه عالم كبير لاحدود له مليء بالمفاجآت وهو عالم سلبي وايجابي يمكننا استخدامه كما نرغب، وشعرت بعدها بأنني بحاجة لكي أتعلم كيفية الكتابة والسرد، فكرست اهتمامي بدخول المنتديات الثقافية والأدبية وقربت من المثقفين والكتاب وتعلمت كيفية كتابة المقالة والقصة وبدأت بالكتابة حتى أتقنتها وتفننت فيها ، وأنا الآن بصدد إصدار كتاب يحتوي على خواطر وقصص دونتها سابقا وأرغب بنشرها. وأضافت ريما، وجدت في مواقع التواصل والانترنت ملاذا أهرب فيها من الملل الذي صاحبني لفترات طويلة ولا أعتقد بأني سأستغني عنها في يوم من الأيام لما شكلته في نفسي من إيجابيات ولما غيرت من شخصيتي للأفضل وجعلت مني كاتبة يشيد بها الجميع.من جهته أوضح ماجد المالكي أن مواقع التواصل تسرق الوقت من غير فائدة وبعض الموجودين فيها غير صادقين في شخصياتهم أو كلامهم ويحاولون فقط التنفيس عن أنفسهم بطريقتهم الخاصة، وبعضهم يحاول جاهدا بناء علاقات متعددة وتوسيع دائرة صداقاته وتنمية ثقافته، فمواقع التواصل مكنت الناس من التواصل مع بعضها من حيث مكانها، ولكن المشكلة في أن الشخصيات غير معروفة ولذلك لايمكننا الوثوق فيها أو التعامل معها خارج نطاق الانترنت.وأضاف المالكي: يطغى على البعض حب الشهرة والظهور، حتى لو على حساب سمعته، ولذلك تجد الكثيرين يهرف بما لايعرف، ويتجادل مع الناس ويغضب هذا ويبغض ذاك فقط من أجل الحصول على الشهرة وحتى يعرفه الجميع، ولذلك يجتهد في الاحتكاك بالجميع حتى لو كان بطريقة غير سليمة.ومن هذا المنطلق كره الكثيرون الانترنت وانتقل لبرامج الهاتف النقال، لأن أغلب الذين يتواصل معهم أصدقاؤه وعائلته ومعروفون لديه، وهذا ما لا تجده في مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات لأنها تظهر في الشخصيات غالبا فيها مجهولة وغير معروفة.ناصر فلاتة انتقد ظهور بعض الشخصيات عبر الانترنت بشكل يسيء للعقيدة والوطن لأن هذين الأمرين مهمان للغاية وحساسان، ولذلك تجدهم يفتون في أمور الدين ويتحدثون في عمقه بأشياء ما أنزل الله بها من سلطان، وكذلك السياسة، فيروجون إشاعات وقصصا ليست صحيحة من أجل كسب جماهير تتابع مايكتب فيصبح مشهورا.ودعا فلاتة إلى الخوف من الله تعالى والتنبه لمثل تلك التصرفات لأنها تسيء للشخص نفسه ولوطنه وتعكس صورة غير سليمة عن المجتمع السعودي والعربي.وأضاف: في مواقع التواصل تجد الكثير من التناقضات، فالشخصيات التي تعرفها عن قرب وتتحدث معها يختلف بعضها عن المغردين والمتواصلين عبر الشبكة العنكبوتية، ولذلك يصدمني الشخص الهادئ الذي يتحدث عن السياسة أو الدين، وقد تجد شخصية محبوبة من الجميع تتعامل بعدوانية في مواقع التواصل والمنتديات، وبعض الناس يستخدم أساليبا مختلفة تكشف عن شخصيته الحقيقية، ولذلك عالم الانترنت غريب يجب التنبه له والتعامل معه بأخلاقيات ديننا الحنيف حتى لا نقع في المحظور ونخسر بعضنا، لأن في النهاية سيرحل الناس عن التقنة باحثين عن غيرها، فعند بدء المنتديات كان الجميع يشاركون فيها، أما الآن فالأغلبية رحل عنها وذهب لمواقع التواصل مثل الفيس بوك وتويتر، ولا نعلم غدا أين يرحل الجميع.من جانبه أوضح أنس باوشيه أن قنوات اليوتيوب أصبحت جاذبة للشباب الباحثين عن الشهرة والمال، وأن بعض هؤلاء مسطحون وليست لهم خلفيات ثقافية ، فكثرة برامج اليوتيوب والشباب المشارك فيها واستضافتهم في البرامج التلفزيونية كفنانين ومذيعين ومثقفين أو ناشطين دليل على أن تأثير تلك القنوات على الناس إيجابي، ولذلك لجأ الكثير إليها، فهي المتنفس الوحيد لهم، بعد أن أغلقت في وجوههم قنوات الإعلام المختلفة أو لم تجد لهم مساحة واسعة تستقبل أفكارهم وطموحهم اللامحدود، أما بالنسبة لليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي فهي غير محدودة ولاتلتزم بوقت فهي متاحة في أي وقت وليس لها قيود، ولذلك اندفع لها الشباب ولجأ إليها ليعبر عن ميوله وذاته وهواياته المتعددة وكي يتمكن من الحصول على مشاهدين وجمهور يتابعه. وأضاف: مع انتشار قنوات التواصل أصبحت لقاءات الشباب عبر الانترنت، فلم تعد المسألة صعبة كما كانت، بل إن التواصل بات سلسا للغاية ومن غير تعقيدات، فالمسألة كلها بضغطة زرار، وتتواصل مع العالم بشكل سريع صوتا وصورة. ولكن هناك الكثير ممن يسيء استخدام الانترنت ويمارس فيه عادات غير لائقة من سباب وشتام وتشهير وتشويه ونشر للنميمة والغيبة المحرمة.ونصح باوشيه الشباب بالالتزام بقواعد الدين الحنيف وعكس الصورة الحقيقية للشعب السعودي عبر الانترنت والحفاظ على المبادئ الدينية والتعامل مع الناس بخلق حميد.