حزم الجلاميد قرية حالمة تستيقظ كل صباح على ضجيج السيارات والشاحنات منذ مرور خط التابلاين بجوارها في بداية الستينيات الهجرية، وما تزال اليوم تستيقظ على ضجيج وهدير المعدات الثقيلة والمصانع الضخمة، مع بدء أعمال إنشاء محاجر الفوسفات بكميات كبيرة تجعل المملكة من أكبر منتجي هذا المعدن على مستوى العالم، وبكميات تكفي للإنتاج على مدى 001 عام، ومصنع أسمنت الشمال، وبعض الشركات العالمية الأخرى.
وخطط للمشروع أن يشمل شبكة مواصلات متكاملة ومنها سكة حديد تسهل نقل المعادن من المناجم التي تتركز في منطقة حزم الجلاميد شمال المملكة إلى المدينة التعدينية في رأس الخير. وهو من أكبر المشاريع على مستوى العالم فيما يتعلق بإنتاج الفوسفات، وتشترك فيه «معادن» بنسبة 07 في المئة مع شركة سابك بنسبة 03 في المئة، فيما يتعلق بمشروع الفوسفات.
وأما مشروع الألمنيوم الممثل بشركة «المنكو» تشترك فيه «معادن» بنسبة 51 في المئة مع شركة «الكان» الكندية بنسبة 49 في المئة، وتقوم إحدى الشركات التي أسستها «معادن» بإنشاء مشاريع البنية التحتية لتلك المشاريع في رأس الخير، موضحا أن استثمار الدولة في تلك المشاريع يفوق 60 مليار ريال.
ومع كل ذلك لا يزال التطور متوقفا ومتعثرا في حزم الجلاميد، فيما يتوقع أن يشهد شمالي المملكة خلال الفترة المقبلة نهضة صناعية تعدينية عملاقة تفتح آفاقا جديدة من الفرص الوظيفية للشباب السعودي ستسهم في التقليل من حجم البطالة، كما أنها ستفتح فرصا لرجال الأعمال في المنطقة من خلال المشاركة بالخدمات المرافقة لهذه المشاريع التعدينية أو الأعمال المساندة التي تحتاج إلى عقود الشركات المحلية.
ويقول أبناء البادية عن سبب التسمية التي عرفت بها هذه البقعة منذ أكثر من 100 عام، لوجود (حزم) أي تل مرتفع لونه أسود، يتكون من صخور سوداء سميت بالجلاميد مفردها (جلمود)، وذكرت في قصائد أبناء البادية وفيها قصيدة مشهورة بهذا المعنى، وذكر الباحث عايد ريشود الحازمي في كتابه (الاشتقاق اللغوي للمواضع والأماكن الجغرافية في منطقة عرعر) أن سبب تسمية القرية بهذا الاسم يعود لعصب رقبة البعير، وقال إنه سمي على جلمود البعير «عصبة الرقبة» من الأذن والسنام وعند نحر البعير.
الزائر لهذه القرية يلاحظ توقف مظاهر التنمية، ويقطن سكانها الذين لا يتجاوزون المئات وأغلبهم أوضاعهم المالية متواضعة، في منازل أغلبها شعبية ومتناثرة هنا وهناك دون تنظيم، في ظل غياب الخدمات التطويرية والتنظيمية، وما زالت الحزم تعيش العشوائيات في ظل انعدام الاهتمام والتخطيط.
وينتظر هذه القرية الصغيرة مستقبل مشرق، لأنها بوابة الفوسفات في المملكة ومحط رحال العديد من الشركات المتخصصة بالتعدين، فاحتياطيات الفوسفات تجعل منها مدينة المستقبل في الصناعة الفوسفاتية، لا سيما مع موعد انطلاق خط السكة الحديد منها إلى المنطقة الوسطى مرورا بالرياض وانتهاء بالدمام.
«عكاظ» زارت حزم الجلاميد والتقت ببعض المواطنين الذين يحملون في نفوسهم تطلعات نحو المستقبل الذي ينتظر قريتهم وآمال يتمنون تحقيقها، خاصة أن هذه الهموم دفعت بالكثير منهم للهجرة للمدن المجاورة مثل عرعر وطريف، وهذا ما عبر عنه خالد العنزي، إذ يقول إن: «عدم وجود مدرسة بنات للمرحلتين المتوسطة والثانوية وثانوية بنين ومدارس ليلية تدفع الكثير منا إلى الهجرة، لتمكين أبنائنا من إكمال الدراسة». أما صالح صغير (وهو يعاني من مرض الربو) فيتحدث عن معاناة السكان من عدم وجود مستشفى تتوفر فيه بعض التخصصات الطبية المهمة، إذ لا يوجد سوى مركز صحي في مبنى مستأجر بسيط، ليس فيه سوى طبيب وطبيبة يعملان على فترتين تبدأ من السابعة والنصف صباحا وتنتهي بالسابعة والنصف مساء، دون وجود مناوبات لبقية اليوم، إضافة إلى عدم توفر مختبر مفعل، وغياب تخصصات مهمة مثل الأطفال والولادة، إذ يضطر الأهالي إلى السفر بزوجاتهم إلى عرعر عند حالات الولادة، ووحدة الأسنان مهترئة وليس فيها طبيب، كما أن موظفي الشركات يحتاجون إلى مستشفى متكامل يلبي احتياجاتهم. وألقى محمد الهزيمي باللائمة على أمانة المنطقة لإهمال هذه القرية وغياب مشاريع الأمانة عن حزم الجلاميد إذ لا تتوفر خدمة نظافة في القرية بالشكل المطلوب، بل إن عملية النظافة تتم بجهود فردية من السكان، لا سيما مع تعطل سيارات النظافة التي قد يصل لأسابيع، علما أنها لا تزور القرية إلا مرة أو مرتين على الأكثر في الأسبوع الواحد.
من جهة أخرى، طالب مواطنون بتطوير مركز الهلال الأحمر الذي لا تتوفر فيه سوى سيارتي إسعاف بسائق واحد رغم أهمية ذلك، لأن القرية تقع على الطريق الدولي الذي يربط دول الخليج ببلاد الشام وأوروبا، وعبور الآلاف من الشاحنات والسيارات لهذا الطريق وحصول العديد من الحوادث المرورية المروعة، والتي كان آخرها حادثا مروريا تسبب في إصابة 14 شخصا، مما اضطر أهالي القرية للاستنجاد بفرق الهلال الأحمر من مدينة عرعر التي تبعد 100كيلو متر.
ويوجد في القرية جامع وحيد منذ 40 عاما، لا يفي بالاحتياجات رغم عمليات الترميم التي شهدها مؤخرا، إذ لا يتسع للأعداد الكبيرة من المسافرين الذين يحولون مسجد القرية إلى مقر راحة لعدم توفر استراحات وفنادق في القرية. كما أن القرية لا تتوافر فيها هواتف أرضية تخدم السكان، حيث إن الاتصالات مقصورة على الإسقاط فقط، كما أن القروض الاستثنائية والمجمع القروي من أهم الاحتياجات للارتقاء بهذه القرية لتواكب النهضة الصناعية التي تحدث بجوارها، ولا سيما مع توزيع مخطط سكني لـ 153 قطعة أرض، والقرية تعاني من خطورة مداخلها وعشوائية البناء فيها وغياب السفلتة الداخلية لها.
وناشد مواطنون شركات الفوسفات بتوظيف أبنائهم في الوظائف التي تتناسب مع مؤهلاتهم (عمال وسائقين) فهم يرون أن أبناءهم أولى من غيرهم بتلك الوظائف، بحكم قربهم من مواقع العمل وبحكم أن أبناءهم ليس لديهم مؤهلات دراسية كبيرة مما زاد في معدلات البطالة بينهم. ويقول ماجد الرويلي الترقية التنموية تحتاج في العادة إلى أساسيات ترتكز إليها وتستقي منها الدوافع والثقافة العملية والبناء أيضا، ولنا خير مثال في شركة أرامكو السعودية ومنجزها الحضاري في الشرق السعودي على مستوى التنمية، وعلى مستوى العمل، وربط المجتمع بالعمل، وأيضا ما حدث في الهيئة الملكية للجبيل وينبع، التي قدمت أنموذجا لا يقل أهمية عن الحراك الذي أحدثته أرامكو، من هنا يستشرف سكان ثلاث قرى سعودية مستقبلا مختلفا مع بوادر لنشاط تنموي متغير تقوده شركة معادن في قراهم.
وخطط للمشروع أن يشمل شبكة مواصلات متكاملة ومنها سكة حديد تسهل نقل المعادن من المناجم التي تتركز في منطقة حزم الجلاميد شمال المملكة إلى المدينة التعدينية في رأس الخير. وهو من أكبر المشاريع على مستوى العالم فيما يتعلق بإنتاج الفوسفات، وتشترك فيه «معادن» بنسبة 07 في المئة مع شركة سابك بنسبة 03 في المئة، فيما يتعلق بمشروع الفوسفات.
وأما مشروع الألمنيوم الممثل بشركة «المنكو» تشترك فيه «معادن» بنسبة 51 في المئة مع شركة «الكان» الكندية بنسبة 49 في المئة، وتقوم إحدى الشركات التي أسستها «معادن» بإنشاء مشاريع البنية التحتية لتلك المشاريع في رأس الخير، موضحا أن استثمار الدولة في تلك المشاريع يفوق 60 مليار ريال.
ومع كل ذلك لا يزال التطور متوقفا ومتعثرا في حزم الجلاميد، فيما يتوقع أن يشهد شمالي المملكة خلال الفترة المقبلة نهضة صناعية تعدينية عملاقة تفتح آفاقا جديدة من الفرص الوظيفية للشباب السعودي ستسهم في التقليل من حجم البطالة، كما أنها ستفتح فرصا لرجال الأعمال في المنطقة من خلال المشاركة بالخدمات المرافقة لهذه المشاريع التعدينية أو الأعمال المساندة التي تحتاج إلى عقود الشركات المحلية.
ويقول أبناء البادية عن سبب التسمية التي عرفت بها هذه البقعة منذ أكثر من 100 عام، لوجود (حزم) أي تل مرتفع لونه أسود، يتكون من صخور سوداء سميت بالجلاميد مفردها (جلمود)، وذكرت في قصائد أبناء البادية وفيها قصيدة مشهورة بهذا المعنى، وذكر الباحث عايد ريشود الحازمي في كتابه (الاشتقاق اللغوي للمواضع والأماكن الجغرافية في منطقة عرعر) أن سبب تسمية القرية بهذا الاسم يعود لعصب رقبة البعير، وقال إنه سمي على جلمود البعير «عصبة الرقبة» من الأذن والسنام وعند نحر البعير.
الزائر لهذه القرية يلاحظ توقف مظاهر التنمية، ويقطن سكانها الذين لا يتجاوزون المئات وأغلبهم أوضاعهم المالية متواضعة، في منازل أغلبها شعبية ومتناثرة هنا وهناك دون تنظيم، في ظل غياب الخدمات التطويرية والتنظيمية، وما زالت الحزم تعيش العشوائيات في ظل انعدام الاهتمام والتخطيط.
وينتظر هذه القرية الصغيرة مستقبل مشرق، لأنها بوابة الفوسفات في المملكة ومحط رحال العديد من الشركات المتخصصة بالتعدين، فاحتياطيات الفوسفات تجعل منها مدينة المستقبل في الصناعة الفوسفاتية، لا سيما مع موعد انطلاق خط السكة الحديد منها إلى المنطقة الوسطى مرورا بالرياض وانتهاء بالدمام.
«عكاظ» زارت حزم الجلاميد والتقت ببعض المواطنين الذين يحملون في نفوسهم تطلعات نحو المستقبل الذي ينتظر قريتهم وآمال يتمنون تحقيقها، خاصة أن هذه الهموم دفعت بالكثير منهم للهجرة للمدن المجاورة مثل عرعر وطريف، وهذا ما عبر عنه خالد العنزي، إذ يقول إن: «عدم وجود مدرسة بنات للمرحلتين المتوسطة والثانوية وثانوية بنين ومدارس ليلية تدفع الكثير منا إلى الهجرة، لتمكين أبنائنا من إكمال الدراسة». أما صالح صغير (وهو يعاني من مرض الربو) فيتحدث عن معاناة السكان من عدم وجود مستشفى تتوفر فيه بعض التخصصات الطبية المهمة، إذ لا يوجد سوى مركز صحي في مبنى مستأجر بسيط، ليس فيه سوى طبيب وطبيبة يعملان على فترتين تبدأ من السابعة والنصف صباحا وتنتهي بالسابعة والنصف مساء، دون وجود مناوبات لبقية اليوم، إضافة إلى عدم توفر مختبر مفعل، وغياب تخصصات مهمة مثل الأطفال والولادة، إذ يضطر الأهالي إلى السفر بزوجاتهم إلى عرعر عند حالات الولادة، ووحدة الأسنان مهترئة وليس فيها طبيب، كما أن موظفي الشركات يحتاجون إلى مستشفى متكامل يلبي احتياجاتهم. وألقى محمد الهزيمي باللائمة على أمانة المنطقة لإهمال هذه القرية وغياب مشاريع الأمانة عن حزم الجلاميد إذ لا تتوفر خدمة نظافة في القرية بالشكل المطلوب، بل إن عملية النظافة تتم بجهود فردية من السكان، لا سيما مع تعطل سيارات النظافة التي قد يصل لأسابيع، علما أنها لا تزور القرية إلا مرة أو مرتين على الأكثر في الأسبوع الواحد.
من جهة أخرى، طالب مواطنون بتطوير مركز الهلال الأحمر الذي لا تتوفر فيه سوى سيارتي إسعاف بسائق واحد رغم أهمية ذلك، لأن القرية تقع على الطريق الدولي الذي يربط دول الخليج ببلاد الشام وأوروبا، وعبور الآلاف من الشاحنات والسيارات لهذا الطريق وحصول العديد من الحوادث المرورية المروعة، والتي كان آخرها حادثا مروريا تسبب في إصابة 14 شخصا، مما اضطر أهالي القرية للاستنجاد بفرق الهلال الأحمر من مدينة عرعر التي تبعد 100كيلو متر.
ويوجد في القرية جامع وحيد منذ 40 عاما، لا يفي بالاحتياجات رغم عمليات الترميم التي شهدها مؤخرا، إذ لا يتسع للأعداد الكبيرة من المسافرين الذين يحولون مسجد القرية إلى مقر راحة لعدم توفر استراحات وفنادق في القرية. كما أن القرية لا تتوافر فيها هواتف أرضية تخدم السكان، حيث إن الاتصالات مقصورة على الإسقاط فقط، كما أن القروض الاستثنائية والمجمع القروي من أهم الاحتياجات للارتقاء بهذه القرية لتواكب النهضة الصناعية التي تحدث بجوارها، ولا سيما مع توزيع مخطط سكني لـ 153 قطعة أرض، والقرية تعاني من خطورة مداخلها وعشوائية البناء فيها وغياب السفلتة الداخلية لها.
وناشد مواطنون شركات الفوسفات بتوظيف أبنائهم في الوظائف التي تتناسب مع مؤهلاتهم (عمال وسائقين) فهم يرون أن أبناءهم أولى من غيرهم بتلك الوظائف، بحكم قربهم من مواقع العمل وبحكم أن أبناءهم ليس لديهم مؤهلات دراسية كبيرة مما زاد في معدلات البطالة بينهم. ويقول ماجد الرويلي الترقية التنموية تحتاج في العادة إلى أساسيات ترتكز إليها وتستقي منها الدوافع والثقافة العملية والبناء أيضا، ولنا خير مثال في شركة أرامكو السعودية ومنجزها الحضاري في الشرق السعودي على مستوى التنمية، وعلى مستوى العمل، وربط المجتمع بالعمل، وأيضا ما حدث في الهيئة الملكية للجبيل وينبع، التي قدمت أنموذجا لا يقل أهمية عن الحراك الذي أحدثته أرامكو، من هنا يستشرف سكان ثلاث قرى سعودية مستقبلا مختلفا مع بوادر لنشاط تنموي متغير تقوده شركة معادن في قراهم.