من أجل دفن الشعوذة في أرضها، واستنبات العقل في وسط علمي كان اتجاه القرآن جذاباً لأبعد الحدود في معالجة فكرة المعجزة، بحيث يمكن صب بعض الأفكار في هذا الاتجاه:
الفكرة الأولى: لم يأت القرآن وينزل لهذا الهدف، بل إن القرآن بقدر ماذكر (المعجزات) للانبياء الذين خلوا من قبل، بقدر ماكان واضحاً مع نفسه، أن عهد المعجزات انتهى، وأن مجيء الاسلام هو إعلان مولد العقل الاستدلالي وبتتبع عشرات الآيات في القرآن نرى هذا الاتجاه واضحاً مدشناً صارماً، في إغلاق باب الخارق والاسطوري والخلاَّب، ويظهر هذا بتأمل حشد كبير من الآيات تناولت الطلبات الطفولية التي كان المشركون يحرصون على رؤيتها والتي ذكر القرآن بشكل قاطع أنه لن يلبيها لمعرفته الواضحة بعدم جدواها
جاء في كتاب تجديد التفكير الديني للفيلسوف محمد إقبال_ ص 144: يبدو أن نبي الاسلام يقوم بين العالم القديم والعالم الحديث. فهو من العالم القديم باعتبار مصدر رسالته، وهو من العالم الحديث باعتبار الروح التي انطوت عليها. فللحياة في نظره مصادر أخرى للمعرفة تلائماً تجاهها الجديد. ومولد الاسلام هو مولد العقل الاستدلالي.
الفكرة الثانية: إذا كان اتجاه القرآن هو غير هذا المنحى كما هو في سياقه العام وعشرات الآيات المتناثرة ؛ فإن قلب الاتجاه الى المعجزة والخارق والاسطوري هو تغيير في طبيعة الطرح القرآني، أعني منهجه في التكوين العقلي، فطبيعة (اللغة) في القرآن هي لغة استخدام العقل (يعقلون ويتدبرون وينظرون) هي غير هذا الاتجاه الذي يتقدم به من يريد التدليل على صحة القرآن بلغة استخدام الخارق والاسطوري، فالثقة في القرآن هي تركيب داخلي قبل أن تكون شهادات خارجية، بكلمة ثانية يمكن اختصار هذا الاتجاه بأنه لم يفهم روح القرآن وطبيعة التوجه الموجود في داخله.
الفكرة الثالثة: الاعجاز كلمة تعتمد تعجيز وشل قدرة الخصم فهي قهر للعقل وليس تحريضاً له، لذلك اعتمدت الآية القرآنية قوتها من عمق الحجة فيها وليس من شل العقل تجاهها، ويستشهد القرآن من التاريخ بأن المعجزة لم تنفع وتم تكذيبها مع كل سطوعها (وما منعنا أن نرسل بالآيات الا أن كذب بها الاولون) هذه الآلية الهامة هي التي جعلت القرآن يكف عن استخدام هذه الأداة (INSTRUMENT) طريقة في هداية البشر، لأن مفتاح الهداية يعتمد آلية مختلفة، في لفت النظر الى تأمل الكون والاتعاظ بأخبار التاريخ، وهكذا تحولت (الطبيعة والتاريخ) الى مصادر للحق لايعرف النضوب اليها سبيلا. أي اعتماد مبدأ المعجزة المتكررة إذا جاز التعبير.
الفكرة الرابعة: يقوم هذا الحدث الخلاب والاسطوري (المعجزة) في ظرف محدود (زمانا ومكانا وأشخاصا) وهكذا فإن انشقاق البحر لموسى رآه مجموعة معينة من الناس عاصرته سواء معه أو ضده، لأن فرعون رأى المعجزات ولم تغير تفكيره. ونحن اليوم نرى نفس المشهد بخدعة سينمائية، ولو استطعنا عرض الفيلم على من سبقونا بدون إشعارهم بالتقنية المعقدة للسينما لارتعبوا حقاً. فالحادث الخارق مربوط بإحداثيات ثابتة، في حين أن القرآن لايريد المؤقت بل الدائم، لايريد العابر والزائل بل الخالد، هو يريد تأسيس العقلية المنهجية السننية التي تتعامل مع الكون على أنه يقوم على نواميس وسنن لاتتبدل ولاتتحول. ومن أجل انتاج عقلية سننية جرت عادة القرآن في سرد الأحداث التاريخية: أنه يأتي الى الحدث التاريخي فيعريه من إحداثياته الزمانية والمكانية والشخصية، ومع كل حرص القرآن على هذا التوجه ؛ فلم يهتم بذكر لون او اسم كلب أصحاب الكهف، ولكن بعض المفسرين استهوته القصة جداً، فرأى أنه لابد من اكتشاف اسم الكلب ومكان الكهف، والقرآن كان يريد من تعرية الحدث من إحداثياته الأرضية إدخاله معمل المطلق، كي ياخذ طابع القانون الخالد الانساني.
والآن في ضوء هذا الشرح العلمي السنني أين تأتي الباراسيكولوجيا في هذا السياق ؟ لعله من المفيد أولاً أن نأخذ فكرةً عن أهم مافيها.
الفكرة الأولى: لم يأت القرآن وينزل لهذا الهدف، بل إن القرآن بقدر ماذكر (المعجزات) للانبياء الذين خلوا من قبل، بقدر ماكان واضحاً مع نفسه، أن عهد المعجزات انتهى، وأن مجيء الاسلام هو إعلان مولد العقل الاستدلالي وبتتبع عشرات الآيات في القرآن نرى هذا الاتجاه واضحاً مدشناً صارماً، في إغلاق باب الخارق والاسطوري والخلاَّب، ويظهر هذا بتأمل حشد كبير من الآيات تناولت الطلبات الطفولية التي كان المشركون يحرصون على رؤيتها والتي ذكر القرآن بشكل قاطع أنه لن يلبيها لمعرفته الواضحة بعدم جدواها
جاء في كتاب تجديد التفكير الديني للفيلسوف محمد إقبال_ ص 144: يبدو أن نبي الاسلام يقوم بين العالم القديم والعالم الحديث. فهو من العالم القديم باعتبار مصدر رسالته، وهو من العالم الحديث باعتبار الروح التي انطوت عليها. فللحياة في نظره مصادر أخرى للمعرفة تلائماً تجاهها الجديد. ومولد الاسلام هو مولد العقل الاستدلالي.
الفكرة الثانية: إذا كان اتجاه القرآن هو غير هذا المنحى كما هو في سياقه العام وعشرات الآيات المتناثرة ؛ فإن قلب الاتجاه الى المعجزة والخارق والاسطوري هو تغيير في طبيعة الطرح القرآني، أعني منهجه في التكوين العقلي، فطبيعة (اللغة) في القرآن هي لغة استخدام العقل (يعقلون ويتدبرون وينظرون) هي غير هذا الاتجاه الذي يتقدم به من يريد التدليل على صحة القرآن بلغة استخدام الخارق والاسطوري، فالثقة في القرآن هي تركيب داخلي قبل أن تكون شهادات خارجية، بكلمة ثانية يمكن اختصار هذا الاتجاه بأنه لم يفهم روح القرآن وطبيعة التوجه الموجود في داخله.
الفكرة الثالثة: الاعجاز كلمة تعتمد تعجيز وشل قدرة الخصم فهي قهر للعقل وليس تحريضاً له، لذلك اعتمدت الآية القرآنية قوتها من عمق الحجة فيها وليس من شل العقل تجاهها، ويستشهد القرآن من التاريخ بأن المعجزة لم تنفع وتم تكذيبها مع كل سطوعها (وما منعنا أن نرسل بالآيات الا أن كذب بها الاولون) هذه الآلية الهامة هي التي جعلت القرآن يكف عن استخدام هذه الأداة (INSTRUMENT) طريقة في هداية البشر، لأن مفتاح الهداية يعتمد آلية مختلفة، في لفت النظر الى تأمل الكون والاتعاظ بأخبار التاريخ، وهكذا تحولت (الطبيعة والتاريخ) الى مصادر للحق لايعرف النضوب اليها سبيلا. أي اعتماد مبدأ المعجزة المتكررة إذا جاز التعبير.
الفكرة الرابعة: يقوم هذا الحدث الخلاب والاسطوري (المعجزة) في ظرف محدود (زمانا ومكانا وأشخاصا) وهكذا فإن انشقاق البحر لموسى رآه مجموعة معينة من الناس عاصرته سواء معه أو ضده، لأن فرعون رأى المعجزات ولم تغير تفكيره. ونحن اليوم نرى نفس المشهد بخدعة سينمائية، ولو استطعنا عرض الفيلم على من سبقونا بدون إشعارهم بالتقنية المعقدة للسينما لارتعبوا حقاً. فالحادث الخارق مربوط بإحداثيات ثابتة، في حين أن القرآن لايريد المؤقت بل الدائم، لايريد العابر والزائل بل الخالد، هو يريد تأسيس العقلية المنهجية السننية التي تتعامل مع الكون على أنه يقوم على نواميس وسنن لاتتبدل ولاتتحول. ومن أجل انتاج عقلية سننية جرت عادة القرآن في سرد الأحداث التاريخية: أنه يأتي الى الحدث التاريخي فيعريه من إحداثياته الزمانية والمكانية والشخصية، ومع كل حرص القرآن على هذا التوجه ؛ فلم يهتم بذكر لون او اسم كلب أصحاب الكهف، ولكن بعض المفسرين استهوته القصة جداً، فرأى أنه لابد من اكتشاف اسم الكلب ومكان الكهف، والقرآن كان يريد من تعرية الحدث من إحداثياته الأرضية إدخاله معمل المطلق، كي ياخذ طابع القانون الخالد الانساني.
والآن في ضوء هذا الشرح العلمي السنني أين تأتي الباراسيكولوجيا في هذا السياق ؟ لعله من المفيد أولاً أن نأخذ فكرةً عن أهم مافيها.