انتقلت إلى رحمة الله تعالى أمس، حرم زهير عمر عبدربه، بعد أن مكثت في أحد المستشفيات الخاصة بجدة في غيبوبة منذ 3 شهور، عاشت خلالها الفقيدة فصولا مأساوية، دفعت زوجها لاتهام مستشفى خاص لجأت إليه في بادئ الأمر، بالتسبب في تدهور صحتها، بدعوى رفض الطبيب فيه إسعافها، مكتفيا باعتبارها متوفاة على الرغم من أنها كانت على قيد الحياة، ما أجبر الزوج على نقل حرمه إلى المستشفى المجاور.
وأكد زهير عبدربه (ابن مدير عام «عكاظ» الأسبق) أنه لن يتهاون في حقه في ظل ما اعتبره إهمالا متعمدا وعدم إنسانية تجرد منها الطبيب المختص، بعدما تمت الاستعانة به، على أمل إنقاذها، «إلا أن الطبيب لم يكلف نفسه السماح لها بالدخول إلى قسم الطوارئ، واكتفى بفحصها السريع في السيارة داخل مواقف المستشفى، ولم يعد إليها، وعند سؤاله عن السبب رد بكل تسرع إنها في عداد الموتى، فيما كان بإمكانه إسعافها، ما تسبب في تأخر إسعافها ونقلها إلى مستشفى آخر.
واعتبر زهير - وهو شقيق عضو مؤسسة «عكاظ» سفير خادم الحرمين الشريفين لدى نيجيريا خالد عبدربه- أن ما تعرضت له زوجته لا يقر به عرف مهني ولا أخلاقي، متسائلا عما إذا كان مصير مريض يرتهن بالحالة المزاجية لأي من الأطباء.
ويتذكر زهير بداية سقوط حرمه (تجاوز عمرها 50 عاما) حين أصابتها أزمة قلبية مفاجئة بعد عودتها صباحا من إيصال الأبناء للمدارس برفقة السائق، لافتا إلى أنها «سقطت أرضا ولم تستطع التنفس فبادرنا بالاستعانة بالهلال الأحمر، إلا أن تدهور حالتها دفعنا لنقلها بسياراتنا الخاصة إلى المستشفى القريب من المنزل، حيث كانت المأساة هناك».
وأضاف: «طلبنا من المختص في الطوارئ إسعافها بإدخالها الطوارئ، لكنه فضل أن يباشر الحالة داخل السيارة، وعلى عجل في المواقف، واعتبرها فورا في عداد المتوفين، لتنهار معنوياتنا، ونصر عليه أن يتأكد أكثر لإحساسنا بأن الحالة أزمة قلبية، وربما يسعفها خضوعها للأجهزة المتطورة في المستشفى، لكن الطبيب أصر على رأيه، متجاهلا أن دوره في النهاية الحرص على أرواح المرضى، والكشف عليهم مرارا، والصبر على الحالات أملا في نسبة شفاء ولو كانت 1 %»، مشيرا إلى أنه بعد 20 دقيقة من بلاغ الهلال الأحمر اتصل مندوبهم للتأكد من الموقع، «وحين أخبرناهم بأننا في المستشفى المجاور ودعوناهم للحضور لنقلها لمستشفى آخر، رفضوا بدعوى أن التعليمات تمنع مباشرتهم لحالة طارئة في مستشفى لنقلها لمستشفى آخر».
وأفاد زهير أنه اضطر لمواصلة رحلة إسعافها بنقلها بسيارته الخاصة لمستشفى خاص آخر، «وهناك على الفور تعرفوا على حالتها، واستوعبوها في الطوارئ، ليعاود نبضها العمل، لكن الأطباء أكدوا أننا تأخرنا في إسعافها لأكثر من 30 دقيقة، ما أدخلها في غيبوبة، وهي الدقائق التي باشر فيها الطبيب في المستشفى الأول حالتها، وكان تشخيصه لحالتها خاطئا».
إلى ذلك، أوضح لـ «عكاظ» المتحدث الإعلامي في صحة جدة عبدالرحمن الصحفي في وقت سابق أن إدارة المتابعة الفنية في مدير الشؤون الصحية بدأت إجراءات التحقيق في اتهام المستشفى الخاص برفض إسعاف الحالة الطارئة.
وقال إن نظام وزارة الصحة يكفل العلاج في الحالة الطارئة سواء للمواطن أو المقيم، ففي حال نقل الهلال الأحمر الحالة الحرجة، يؤمن لها سرير في المستشفى الحكومي، وإذا تعذر ذلك تحول إلى المستشفى الخاص، وعليه إخطار الصحة خلال 24 ساعة، من وصول الحالة، وإذا كانت الحالة لمواطن تتحمل وزارة الصحة علاجها، وإذا كانت لمقيم تتحمل شركة التأمين علاجها.
«عكـاظ» حضرت مراسم مواراة الجثمان الذي شارك فيه جمع غفير من أهل وأقارب وأرحام الفقيدة، وعدد من منسوبي الخطوط السعودية ولفيف من أوساط اجتماعية مختلفة.
وعبر زوج الفقيدة زهير عبدربه من منسوبي الخطوط السعودية سابقا لـ«عكـاظ» قائلا: الحمد لله على كل حال وهذا قضاء الله وقدره، وسأمضي في شكواي ضد من تسبب في ذلك، حتى تتم محاسبتهم ولا تتكرر مع أناس آخرين، ولا أريد أي تعويضات مادية.
والفقيدة والدة عمر، يوسف، محمد.
ويتقبل العزاء اعتبارا من اليوم في منزل زوجها زهير الكائن بحي الأندلس شارع التحلية خلف البنك الأهلي التجاري بجوار مسجد الهدى بجدة أو على جوال 0556663877،0561610707.