يموت الرجال وتبقى سيرتهم التي تكتب بماء من ذهب، وسيرة الشيخ عبد القادر الفضل الذي وافاه الأجل بالأمس، هي سيرة رجل أعمال عصامي ونموذج فريد من رجال الأعمال في المملكة عرفته منذ أكثر من ثلاثين عاما فوجدته مدرسة في الأدب والخلق وحسن التعامل عرفته تاجرا أمينا ورجل أعمال مبدعا يؤمن بالبعد الاجتماعي وحريص كل الحرص على العمل الانساني ويلتزم بمبادئ المسؤولية الاجتماعية.
كان عضوا بمجلس ادارة غرفة جدة مع مجموعة من أقطاب التجارة في المملكة بصفة عامة وبمدينة جدة بصفة خاصة، تحت قيادة المعلم الكبير شيخ بندر التجارة العم اسماعيل ابو داوود رحمه الله، وكنت آنذاك أمينا عاما للغرفة، كان عبد القادر الفضل نجم أعضاء مجلس ادارة الغرفة وكان مرجع تجار المواد الغذائية وأشهر وكيل للأرز الأمريكي (أبو بنت)، ولن أنسى مواقفه عند أزمة الأرز قبل خمسة وعشرين عاما عندما ارتفعت أسعار الأرز بطريقة غير متوقعة ودعوت تجار الأرز وحضر الشيخ عبد القادر في اللجنة التجارية وطالب جميع التجار حينها برفع الأسعار وإلا فإنهم سيتعرضون لخسائر فادحة، لكن الشيخ عبدالقادر رفض هذا الاتجاه قائلا «ربحنا سنوات عديدة ولا مانع أن نخسر عاما»، وأضاف مقولته الشهيرة «يخسر التجار ولا يعاني المواطنون».
كان مجلسه ومنزله مفتوحا للجميع، وبيته أمام مستشفى الولادة بجدة وكان أكبر داعم ومساند آنذاك للمستشفى الذي كان يعاني من نقص الأدوية والاحتياجات الطبية وكان داعما ومساندا للمرضى المحتاجين الذين يرتادونه.
وفي شهر رمضان كان يقضي الثلث الأول في زيارة الأهل والاصدقاء بعد صلاة العصر حتى قبل المغرب، وفي كل يوم من أيام رمضان لم يكن يتناول إفطاره مع أهل داره بل مع ضيوفه في إفطار يعد يوميا للاصدقاء والاحباء، يعقبه صلاة العشاء وصلاة التراويح، حيث يؤمه الشيخ حسين مطر يرحمه الله والد اللواء يوسف مطر والدكتور عصام مطر.
أما الثلث الثاني، فكان مخصصا لمساعدة الفقراء والمساكين، إذ كان حريصا شخصيا على عاداته السنوية تجاه الفقراء، ولن أنسى عادته لبعض الفقراء بمكة المكرمة عن طريقي واستمرت إلى أن أبلغته بأنهم قد انتقلوا الى رحمة الله، لكنه كان يرجوني الاستقصاء عن أبنائهم لمعرفة أحوالهم وإرسال المساعدة لهم اذا كانوا لا يزالون من المحتاجين، أما الثلث الثالث فهو للعبادة.
مات عبد القادر الفضل، وترك لنا آخر أجمل مشاريعه لمدينة جدة كورنيش جدة الجديد الذي نفذته إحدى شركاته المتخصصة.
قال عنه العم اسماعيل ابو داوود بأنه فاكهة المجلس وحلقة وصله، وأطلق عليه زملاؤه في اللجنة التجارية اسم (حكيم التجار)، وقال عنه الشيخ سليمان العليان بأنه قصير القامة كبير المقام شديد الذكاء.
تخرج من مدرسته بعض الوزراء وكبار المسؤولين وكان له الفضل بعد الله في بروز العديد من رجال الأعمال.
أنجب خيرة الأبناء والبنات واكبرهم رجل الاعمال رئيس غرفة جدة ورئيس مجلس الغرف الاسبق الاستاذ محمد الفضل وابنه حسن نجم وكالات الدعاية والإعلان، وبناته الاثنتان الأولى حرم أحد أشهر المهندسين المعماريين في المملكة محمد هرساني، والثانية حرم الاستشاري عبد الله قنزل، اما زوجته سيدة الاعمال السعودية الحلبية الأصل صاحبة الفضل في خدمة المرأة السعودية في مجالات احتياجات المرأة واحدى رواد العمل الاجتماعي والخيري في جدة.
رحم الله عبد القادر الفضل وأسكنه فسيح جناته وعزائي اليوم ليس لأبنائه فقط وانما للوسط التجاري في المملكة وعوضنا الله في أبنائه البررة ليقتدوا بسيرة أبيهم العطرة.