مقالي السابق كان عن «الحاجز» الذي طلبت وجوده رئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مذكرة تفاهم لتأنيث محلات بيع المستلزمات النسائية، وقد عقد اجتماع قمة بين الهيئة ووزارة العمل، وانتهى ــ ولله الحمد ــ باتفاق كامل بين الطرفين، وهكذا انتهى حل مشكلة عويصة، وسوف تفتح الأبواب لتوظيف المرأة وتقليص البطالة بينهن، إنه حاجز يحول بين البائعات والمشترين ويحفظ الفضيلة ويعوق ويحبط كيد الشيطان، طول الحاجز 165 سم لم تحدد بعد أوصافه، ولكن الخبراء والمجتهدين في كلتا الإدارتين سوف يخرجون علينا بكل التفاصيل والمواصفات التي يجعلونها إلزامية على أصحاب المتاجر، فيزيدون بذلك التكلفة والالتزامات، ما يضطر بعضهم للخروج من تجارة المستلزمات النسائية، وهذا هو التضييق والتزمت الذي يجعل ما نسميه «خصوصيتنا» فعلا غير معقول.. ويتعارض أيضا مع اليسر الذي هو من مميزات الإسلام.
هذا الحاجز ليس فقط في المتاجر التي تبيع ملابس نسائية داخلية... إلخ، بل إنه مفروض في أماكن أخرى، وقد ذكرت إحدى القارئات أن في الجامعات حواجز مثل هذا وأكثر طولا للفصل بين الجنسين، حيث تتطلب الدراسة وجودهن، وقالت قارئة أخرى في تعليقها على مقالي إن في المسجد النبوي أكثر من حاجز للفصل بين الجنسين، وكان في الماضي حاجز واحد، فأضافوا معه حاجزا آخر، هذا كله يدل على عقدة المرأة عندنا، فالنظرة لها عند تيار أو فريق معين أنها «مثار» للشهوة، وأنها عورة كلها، وهو خلاف ما نقرأه في التاريخ أيام النبوة بأن المرأة كانت تعمل بحرية بجوار الرجل، وتحضر الدروس والاجتماعات مع النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ ومع الصحابة، ومرويات الأحاديث عن ذلك موجودة في كتب الحديث، ولا غرابة، فالمرأة خلقت مع الرجل وتشاركه حياته الطبيعية، وكما أن الرجل يلتزم بسلوك معين، فكذلك المرأة خط لها الشرع سلوكيات معينة في الملبس وغيره، ولم تفرض حواجز، وكل هذه الزيادات هي أعراف وليست شرعا، وعلينا أن نعرف أنه كلما زادت الحواجز والموانع زادت المخالفات والمعاكسات وشباب «أبو سروال وفنلة»، وذلك لا يحدث أبدا في الخارج ولا في دول عربية، لأن التربية السليمة أفضل وأحفظ للفضيلة من الحواجز والتضييقات.
للتواصل أرسل sms إلى 88548
الاتصالات ,636250 موبايلي, 737701
زين تبدأ بالرمز 157 مسافة ثم الرسالة