زرت ذات يوم أستاذاً جامعياً من أبناء هذا الوطن زيارة مجاملة وصداقة فوجدت في إحدى غرف دارته لوحة خشبية بساند، معلقاً عليها أدوات كهربائية وأدوات سباكة من مفكات ومسامير وجلود ومطارق حديدية وأسلاك كهربائية وجُلب ونحوها، فعجبت من أمره وسألته مازحاً: ما هذا يا أخانا هل تنوي فتح محل للسباكة والكهرباء بعد التقاعد؟ فتبسم ضاحكاً من قولي وأخبرني بما زاد من عجبي منه، وإعجابي به وهو أن كل تلك الأدوات قد اشتراها ليصلح بها خلال أوقات فراغه ما يتعطل من كهرباء أو صرف صحي مما لا يحتاج إلى خبرة كبيرة مثل تركيب لمبة أو فيش أو إصلاح صنبور أو ماسورة أو ربط دينمو جديد في مكان دينمو محترق.. مضيفاً على شرحه بقوله لست على استعداد لأكون دائماً تحت رحمة السباكين والكهربائية من أجل فيش أو بزبوز؟! وقد ذكرني هذا الموقف بحكاية مشابهة حدثني عنها أحد المبتعثين السابقين لدراسة درجتي الماجستير والدكتوراه في بريطانيا في تخصص الكيمياء، وهذه الحكاية أنه كان يزور أستاذه المشرف عليه في بعض الأحيان في فيلا صغيرة يملكها ذلك الأستاذ «البروفسور بحق!» فيجده أحياناً بملابس العمال الزرقاء مستلقياً على قفاه تحت سيارته المتأخرة الموديل يصلح بعض خرابها في القراج التابع للفيلا وعلى يديه زيوت الإصلاح، فإذا رأى طالبه حياه بحرارة وخرج من تحت السيارة وغسل يديه وسأله قائلاً له: هات ما عندك!! ومناسبة ذكري لهذين الموقفين أن معظم الناس في هذه الأيام وأنا في مقدمتهم -لا يحسنون أي عمل غير عملهم الأساسي إن هم أحسنوا فيه!!، فالذي يسوق السيارة منا لا يعرف كيف يربط سلكاً مقطوعاً بها إذا ما توقفت السيارة فجأة في الطريق ببسبب ذلك السلك أو حتى سبب قفز اصبع البطارية من مكانه وهؤلاء كانوا يسمون في السابق على سبيل السخرية والتقليل من شأنهم فيقال عن الواحد منهم: فلان سواق طارة! أي أنه لا يفلح سوى في الإمساك بمقود السيارة وقيادتها فإذا توقفت لأي سبب تافه وقع في حيص بيص وعرق جسده وأشار للمارّين ألحقوني؟!
أما في معظم الدول فإن قائدي السيارات من شعوب العالم، لابد أن يملكوا ثقافة ابتدائية في أمور إصلاح الأعطال البسيطة في السيارات بل إن الأجيال السابقة من المواطنين كانوا يملكون مثل هذه الخبرات ولم يكن الواحد منهم سواق طارة ولا يلجأون إلى الميكانيكي إلا في الشدائد. ولو اقتصر الأمر على كبار الموظفين والأفندية وأصحاب الدخول السخية لهان الأمر ولكن الذي راتبه خمسة عشر ألفاً والذي راتبه ألف وخمسمائة.. كلنا أفندية وكلنا من أهل الطارة فأين المهارة والشطارة يا أبناء الحي والحارة؟!
أما في معظم الدول فإن قائدي السيارات من شعوب العالم، لابد أن يملكوا ثقافة ابتدائية في أمور إصلاح الأعطال البسيطة في السيارات بل إن الأجيال السابقة من المواطنين كانوا يملكون مثل هذه الخبرات ولم يكن الواحد منهم سواق طارة ولا يلجأون إلى الميكانيكي إلا في الشدائد. ولو اقتصر الأمر على كبار الموظفين والأفندية وأصحاب الدخول السخية لهان الأمر ولكن الذي راتبه خمسة عشر ألفاً والذي راتبه ألف وخمسمائة.. كلنا أفندية وكلنا من أهل الطارة فأين المهارة والشطارة يا أبناء الحي والحارة؟!