تاريخ حقوق المرأة في فرنسا يوضح إلى أي مدى على المرأة النضال من أجل حصولها على حقوق تحميها من المجتمع وتحفظ لها كرامتها. فبعد الثورة الفرنسية في عام 1789 ظهرت جمعيات نسائية تسعى للمطالبة بتعديل الأنظمة وكان من أهم المطالبات: حق المرأة من اجل التعلم، السماح لها بالعمل، حماية قانونية للمرأة المعلقة أو المتروكة وحماية الفتاة-الأم –و المقصود بهذا المصطلح هو الفتاة التي تضع طفلا خارج نطاق الزواج-، وحقها في الحصول على الرعاية الصحية وإصلاح نظام الزواج والطلاق وحق المواطنة.
واستطاعت المرأة بالفعل الحصول على بعض من تلك الحقوق. وبالرغم من قانون نابليون المدني الذي ساعد في تطوير النظام القانوني في فرنسا وساهم بترسيخ مفهوم الواجبات والحقوق إلا أنه كان كارثة على النساء حيث إنه في عام 1804 أقر القانون أن الرجل سيد العائلة بلا منازع واعتبر المرأة المتزوجة قاصراً. وبما أن المرأة أصبحت قاصراً فهي ممنوعة من التوقيع على أي عقد وبهذا لا تستطيع إدارة أملاكها. وهذا القانون حرمها من جميع الأنشطة السياسية. وأصبح لزاما على المرأة الراغبة في العمل الحصول على موافقة الزوج لكنها لا تستطيع استلام راتبها حيث إن الزوج هو وكيلها الشرعي وهو الذي يستلمه بدلا عنها. وهذا القانون أعطى للرجل سلطة مطلقة للتحكم بالمرأة ومن ذلك منعها من السفر للخارج بدون موافقته. وكذلك ألغى الحماية القانونية للفتاة-الأم. ولم يقتصر الوضع على ذلك، بل منع النساء من الدخول إلى الثانويات والجامعات. صحيح أن المرأة بنظر هذا القانون تعتبر قاصرا مدى العمر لكنها تعتبر بالغا عند ارتكابها لجريمة أو جنحة، فالمرأة الزانية تعتبر فعلتها جريمة بينما إذا كان الفاعل رجلا فعليه دفع غرامة إذا اقترف هذا العمل في منزل الزوجية وبصورة مستمرة.
لكن نضال المرأة استمر وبدأت بالفعل ترى ثمرة جهودها. وهنا تواريخ بعض الانجازات:
1907: ابتداء من هذا التاريخ أصبح بمقدور المرأة الحصول على راتبها مباشرة
1942: أصبح بإمكان المرأة المتزوجة فتح حساب بنكي بعد موافقة زوجها.
1965: أصبح الزوج والزوجة متساويين أمام القانون في إدارة أملاكهما
1970: أصبح بإمكان المرأة أن تفتح حسابها لوحدها دون وكيل
1983: الزوج والزوجة عليهما توقيع ضريبة الدخل
1985: أصبح بإمكان المرأة طلب قرض
ومازالت الجمعيات النسوية في فرنسا تتابع باهتمام التغيرات التي تطرأ على المجتمع. فمن خلال قراءة التاريخ، نرى أنه يجب المحافظة على المكتسبات والدفاع عنها لأنه قد يأتي من يطالب بإلغاء بعض الحقوق فإذا كان المجتمع غير مهيأ للدفاع عن إنجازاته يصبح من السهل إلغاء أو تعديل الأنظمة دون الرجوع لأصحاب الشأن.
alaa.hathloul@gmail.com