حرصا من بلادي على دعم ارتباط أبنائها في الخارج بوطنهم سواء من اغترب بسبب ظروف العمل أو الدراسة فقد تم فتح مدارس سعودية في العديد من دول العالم.
ونظام الدراسة المتبع في تلك المدارس هو نفس النظام المطبق في السعودية عدا الأكاديمية الإسلامية في واشنطن وأكاديمية الملك فهد في لندن وذلك حسب المعلومات الواردة على موقع الإدارة العامة للمدارس السعودية في الخارج: «الدراسة في الأكاديميات والمدارس السعودية في الخارج تتم وفق مناهج المملكة وحسب أنظمة الاختبارات والقبول المطبقة في وزارة التربية والتعليم السعودية لكلا الجنسين (البنين-البنات) مع إضافة بعض المواد الخاصة بالبنات، وذلك متبع في الأكاديميات والمدارس السعودية كافة، ما عدا طلاب الأكاديمية الإسلامية في واشنطن وطلاب أكاديمية الملك فهد في لندن حيث يدرسون مزيجاً من مناهج وزارة التربية والتعليم السعودية ومناهج دولة المقر، وتطبق في هاتين الأكاديميتين أنظمة اختبارات وقبول خاصة بهما. (موسوعة تاريخ التعليم في المملكة، ج2، ص149ـ150).
وللمقيمين السعوديين في باريس نصيب من هذا الاهتمام. وللمعلومية فقط، فقد تم افتتاح المدرسة السعودية في باريس في بداية التسعينات وسابقا كان أبناء المقيمين السعوديين في باريس يلتحقون بالمدرسة العراقية.
وإشكالية هذه المدارس تكمن بتطبيق المنهج السعودي بحذافيره فتبقى فرصة الطالب لتعلم لغة وثقافة البلد المضيف جدا ضعيفة. وفي المدرسة السعودية في باريس هناك حصص للغة الفرنسية لكنها غير كافية وليس هناك منهج لتعليم اللغة الفرنسية. وأحيانا يعيد المعلم نفس الدرس كل سنة نظرا لفقدانه لمنهج معين يساعده على تعليم اللغة. فهذه الحصة بالنسبة لكثير من الطلبة حصة غير أساسية.
ونظرا للظروف العملية لبعض الآباء يتخوف الأهالي من إلحاق أبنائهم بمدارس فرنسية لعدم معرفتهم بمدة إقامتهم في فرنسا. فكلنا نعرف أن الالتحاق بنظام دراسي غير معروف للطالب وجديد على الأهل يسبب معاناة للجميع خصوصا بسبب اللغة. لكن تمر على بعضهم عدة سنين ويبقى أبناؤهم ملتحقين في المدرسة السعودية. وهنا نجد أن الطالب السعودي يعاني من غربتين: غربته عن بلده وأقاربه وغربة أخرى عن المجتمع الذي يعيش على هامشه. فبعض الطلبة يدرس جميع المراحل من ابتدائي ومتوسط وثانوي في هذه المدرسة أي أنه يمضي 12 سنة في باريس. وبعد تخرجه من الثانوي يقوم بدراسة اللغة الفرنسية وفي كثير من الأحيان تقوم الدولة بتحمل نفقات دراسته اللغة. هذا بالإضافة لعدم معرفته لتاريخ وثقافة البلد الذي يعيش فيه نظرا لجمود المنهج والذي لا يعطي الفرصة لإضافة مواد للتعريف بالبلد المضيف. وهنا يجب الانتباه لنفسية الطفل أو الطالب بشكل عام، حيث يتعود على الاتكالية نظرا لاعتماده على الآخرين لقضاء أموره حتى في أبسط الإجراءات. وقد يصيب البعض الآخر فقدان الثقة لانعزاله شبه التام عن المجتمع الذي يعيش فيه.
وهناك بعض الأسر التي تفضل أن يلتحق أبناؤها بالمدارس الفرنسية وفي نفس الوقت يتم تسجيلهم كمنتسبين للمدرسة السعودية وذلك من مبدأ الحفاظ على لغتهم وهويتهم الثقافية. وعلى الطالب هنا متابعة منهجين في وقت واحد مما يترتب عليه ارهاق له ولميزانية أهله. هذا بالإضافة إلى ثقل المنهج الدراسي السعودي.
وسواء التحق الطالب بالمدرسة السعودية في باريس بصورة منتظمة أو انتسب إليها، فهناك العديد من الصعوبات والمشاكل التي تواجه الطلبة.
فهل بالإمكان مراجعة نظام المدارس السعودية في الخارج. فليس من المعقول أن يعيش أبناؤنا في بلاد أخرى ويعودوا للوطن وكأنهم لم يسافروا أبدا وذلك بسبب التحاقهم بالمدرسة السعودية. فبالإمكان تكثيف حصص اللغة وإبدال مواد تناسب وضع الطالب في تلك البلدان. أما بالنسبة للمنتسبين، فهل يعقل أن يضطر الطالب لمتابعة كامل المنهج. وهل يمكن أن يعتمد نظام دراسي جديد للمنتسبين في الخارج وذلك باعتماد المواد التي يدرسها في المدارس الأخرى ويكون الطالب مطالبا بمتابعة منهج اللغة العربية والثقافة الإسلامية. وأن تخصص حصص في الأسبوع للغة العربية بما يتناسب وحاجة الطلبة المنتسبين.
لكن طموحنا أكبر من هذا. فللأكاديميات السعودية في لندن وواشنطن صيت يصيب السعوديين في البلدان الأخرى بالغيرة. فهل بالإمكان اعتماد نظام تعليم خاص للمدارس السعودية في الخارج في الدول الناطقة بلغات حية ذات أهمية –بالرغم من قناعتي بأن اللغات جميعها مهمة- وذلك باعتماد اللغة العربية واللغة الأخرى كلغتين تعليميتين أساسيتين في المنهج. أعترف أن الإعداد لهذا المشروع شاق ومتعب وكذلك أيضا مكلف. لكن من الممكن البدء في هذا المشروع بشكل تدريجي وتكون البداية بتخصيص منهج معين للمنتسبين الى المدارس الأجنبية مبني على إثراء لغة الطالب العربية وهويته الثقافية والدينية. وأن تعادل شهادته بالمدارس الأجنبية أولا بأول.
وإذا تم الإعداد لهذه المدارس بشكل جيد فستكون مدارسنا واجهة لنا في الخارج إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الكثير من الجاليات تود أن تجد مؤسسة تقوم بتعليم اللغة العربية لأبنائها. فنحن نفخر دائما بأننا أهل اللغة العربية.
في النهاية صحيح أن العامل المادي لتحقيق هذا المشروع مهم جدا، لكن الأصعب هو بناء المنهج المناسب لطلبتنا في المراحل الدراسية في الخارج. وهنا نتساءل عن البحوث الممكن عملها من أجل الدفع بمسيرة التعليم في الخارج للأمام. وقد تكون فرصة للقطاع الخاص أو من يرغب الاستثمار في البشر لا في الحجر من أن يحقق أمنيته وذلك بدعم هذه الفكرة أو هذا المشروع.
alaa.hathloul@gmail.com
ونظام الدراسة المتبع في تلك المدارس هو نفس النظام المطبق في السعودية عدا الأكاديمية الإسلامية في واشنطن وأكاديمية الملك فهد في لندن وذلك حسب المعلومات الواردة على موقع الإدارة العامة للمدارس السعودية في الخارج: «الدراسة في الأكاديميات والمدارس السعودية في الخارج تتم وفق مناهج المملكة وحسب أنظمة الاختبارات والقبول المطبقة في وزارة التربية والتعليم السعودية لكلا الجنسين (البنين-البنات) مع إضافة بعض المواد الخاصة بالبنات، وذلك متبع في الأكاديميات والمدارس السعودية كافة، ما عدا طلاب الأكاديمية الإسلامية في واشنطن وطلاب أكاديمية الملك فهد في لندن حيث يدرسون مزيجاً من مناهج وزارة التربية والتعليم السعودية ومناهج دولة المقر، وتطبق في هاتين الأكاديميتين أنظمة اختبارات وقبول خاصة بهما. (موسوعة تاريخ التعليم في المملكة، ج2، ص149ـ150).
وللمقيمين السعوديين في باريس نصيب من هذا الاهتمام. وللمعلومية فقط، فقد تم افتتاح المدرسة السعودية في باريس في بداية التسعينات وسابقا كان أبناء المقيمين السعوديين في باريس يلتحقون بالمدرسة العراقية.
وإشكالية هذه المدارس تكمن بتطبيق المنهج السعودي بحذافيره فتبقى فرصة الطالب لتعلم لغة وثقافة البلد المضيف جدا ضعيفة. وفي المدرسة السعودية في باريس هناك حصص للغة الفرنسية لكنها غير كافية وليس هناك منهج لتعليم اللغة الفرنسية. وأحيانا يعيد المعلم نفس الدرس كل سنة نظرا لفقدانه لمنهج معين يساعده على تعليم اللغة. فهذه الحصة بالنسبة لكثير من الطلبة حصة غير أساسية.
ونظرا للظروف العملية لبعض الآباء يتخوف الأهالي من إلحاق أبنائهم بمدارس فرنسية لعدم معرفتهم بمدة إقامتهم في فرنسا. فكلنا نعرف أن الالتحاق بنظام دراسي غير معروف للطالب وجديد على الأهل يسبب معاناة للجميع خصوصا بسبب اللغة. لكن تمر على بعضهم عدة سنين ويبقى أبناؤهم ملتحقين في المدرسة السعودية. وهنا نجد أن الطالب السعودي يعاني من غربتين: غربته عن بلده وأقاربه وغربة أخرى عن المجتمع الذي يعيش على هامشه. فبعض الطلبة يدرس جميع المراحل من ابتدائي ومتوسط وثانوي في هذه المدرسة أي أنه يمضي 12 سنة في باريس. وبعد تخرجه من الثانوي يقوم بدراسة اللغة الفرنسية وفي كثير من الأحيان تقوم الدولة بتحمل نفقات دراسته اللغة. هذا بالإضافة لعدم معرفته لتاريخ وثقافة البلد الذي يعيش فيه نظرا لجمود المنهج والذي لا يعطي الفرصة لإضافة مواد للتعريف بالبلد المضيف. وهنا يجب الانتباه لنفسية الطفل أو الطالب بشكل عام، حيث يتعود على الاتكالية نظرا لاعتماده على الآخرين لقضاء أموره حتى في أبسط الإجراءات. وقد يصيب البعض الآخر فقدان الثقة لانعزاله شبه التام عن المجتمع الذي يعيش فيه.
وهناك بعض الأسر التي تفضل أن يلتحق أبناؤها بالمدارس الفرنسية وفي نفس الوقت يتم تسجيلهم كمنتسبين للمدرسة السعودية وذلك من مبدأ الحفاظ على لغتهم وهويتهم الثقافية. وعلى الطالب هنا متابعة منهجين في وقت واحد مما يترتب عليه ارهاق له ولميزانية أهله. هذا بالإضافة إلى ثقل المنهج الدراسي السعودي.
وسواء التحق الطالب بالمدرسة السعودية في باريس بصورة منتظمة أو انتسب إليها، فهناك العديد من الصعوبات والمشاكل التي تواجه الطلبة.
فهل بالإمكان مراجعة نظام المدارس السعودية في الخارج. فليس من المعقول أن يعيش أبناؤنا في بلاد أخرى ويعودوا للوطن وكأنهم لم يسافروا أبدا وذلك بسبب التحاقهم بالمدرسة السعودية. فبالإمكان تكثيف حصص اللغة وإبدال مواد تناسب وضع الطالب في تلك البلدان. أما بالنسبة للمنتسبين، فهل يعقل أن يضطر الطالب لمتابعة كامل المنهج. وهل يمكن أن يعتمد نظام دراسي جديد للمنتسبين في الخارج وذلك باعتماد المواد التي يدرسها في المدارس الأخرى ويكون الطالب مطالبا بمتابعة منهج اللغة العربية والثقافة الإسلامية. وأن تخصص حصص في الأسبوع للغة العربية بما يتناسب وحاجة الطلبة المنتسبين.
لكن طموحنا أكبر من هذا. فللأكاديميات السعودية في لندن وواشنطن صيت يصيب السعوديين في البلدان الأخرى بالغيرة. فهل بالإمكان اعتماد نظام تعليم خاص للمدارس السعودية في الخارج في الدول الناطقة بلغات حية ذات أهمية –بالرغم من قناعتي بأن اللغات جميعها مهمة- وذلك باعتماد اللغة العربية واللغة الأخرى كلغتين تعليميتين أساسيتين في المنهج. أعترف أن الإعداد لهذا المشروع شاق ومتعب وكذلك أيضا مكلف. لكن من الممكن البدء في هذا المشروع بشكل تدريجي وتكون البداية بتخصيص منهج معين للمنتسبين الى المدارس الأجنبية مبني على إثراء لغة الطالب العربية وهويته الثقافية والدينية. وأن تعادل شهادته بالمدارس الأجنبية أولا بأول.
وإذا تم الإعداد لهذه المدارس بشكل جيد فستكون مدارسنا واجهة لنا في الخارج إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الكثير من الجاليات تود أن تجد مؤسسة تقوم بتعليم اللغة العربية لأبنائها. فنحن نفخر دائما بأننا أهل اللغة العربية.
في النهاية صحيح أن العامل المادي لتحقيق هذا المشروع مهم جدا، لكن الأصعب هو بناء المنهج المناسب لطلبتنا في المراحل الدراسية في الخارج. وهنا نتساءل عن البحوث الممكن عملها من أجل الدفع بمسيرة التعليم في الخارج للأمام. وقد تكون فرصة للقطاع الخاص أو من يرغب الاستثمار في البشر لا في الحجر من أن يحقق أمنيته وذلك بدعم هذه الفكرة أو هذا المشروع.
alaa.hathloul@gmail.com