ولد سنة 1362هـ وهي نفس السنة التي توفِّي فيها والده وكان عمره ثلاثة أشهر ويكبره شقيقه عبدالعزيز ابن الرابعة من عمره وعائشة ليعيش يتيم الأب وتحرص والدتهم آنذاك على رعايتهم وتربيتهم..قرر عبدالعزيز ان يتولى شؤون المنزل ويصرف على اسرته ليكون السند لشقيقه محمد الجبر الذي تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي في محافظة الاحساء. كان محمد محبا للنظام ويحدث شقيقه عن رغبته في دراسة هذا النوع فقام بارساله الى القاهرة حيث درس القانون وحصل على ليسانس الحقوق عام 1968م من كلية الحقوق بجامعة القاهرة وعاد حاملا الشهادة وطموحه نيل الماجستير والدكتوراه في نفس التخصص، يقول عبدالعزيز الجبر رجل الأعمال لقد حققت أمنية شقيقي الذي سافر الى فرنسا وحصل منها على درجة الماجستير في القانون الخاص من كلية العلوم السياسية والقانون بجامعة أكس بروفانس عام 1972م ثم حصل على الدكتوراه الدولية في القانون من كلية القانون والعلوم الاقتصادية بجامعة موبنليه الفرنـسية عام 1978 م ويضيف لقد كانت بداياته الدراسية على نفقتي الخاصة ومن ثم الحق بالبعثة على نفقة الدولة ليشق بعد ذلك طريقه الذي ساندته فيه انا ووالدتي وزوجته التي تعمل الآن عميدة لكلية البنات بالرياض في مسيرته العملية التي بدأ فيها معيدا بكلية التجارة بجامعة الملك سعود التي كانت في السابق تسمى جامعة الرياض وفيها أسس قسم الانظمة والعلوم الادارية ليصبح بذلك رئيسا لقسم القانون بكلية العلوم الادارية خلال الفترة من عام 1401هـ الى عام 1408هـ واختير عضوا في مجلس الجامعة ثم المجلس العلمي، بعدها انتقل للعمل في وزارة الداخلية كمستشار غير متفرغ ولم يتخلّ عن إعطاء المحاضرات في الجامعة رغم انه عين وكيلا لوزارة التجارة في عام 1408هـ واستمر بها حتى عام 1416هـ ثم عين مديرا عاماً للجمارك في عام 1416هـ وفي عام 1420هـ عين رئيسا لهيئة الخبراء بمجلس الوزراء الى ان توفاه الله وقد تقلد مهام اخرى قاضيا ممثلا للمملكة في محكمة الاستثمار العربية التابعة لجامعة الدول العربية عندما كان استاذا في جامعة الملك سعود وتحديدا في عام 1403هـ وقد ألف كتاب القانون التجاري السعودي.
ويشير بأن والدته التي توفيت قبل عامين كانت تتابع نجاحات الدكتور محمد وحرصه على خدمة الوطن وحبه الشديد للعمل وتحمل المسؤولية في كل موقع ينتقل اليه وكنا نلمس فيه حبه للدراسة منذ صغره واصراره على الحقوق والتميز في امتهان ذلك كعمل حيث استطاع في فترات ان يحقق رسالته في هذا المجال الذي أبدع فيه.
ويروي شقيقه ان الفقيد الراحل لم تُنسِه مشاغله الوظيفية تواصله الاسري الذي كان يحرص عليه على غرار تواصله مع اصدقائه وزملائه خلال دراسته اذ كان يستغل اجازته السنوية للسفر بين القاهرة وفرنسا حيث المواقع التي تلقى بها تعليمه ويلتقي فيها زملاء الدراسة واساتذته.
ويتوقف «عبدالعزيز» ويقول بعد مشوار حافل بالعطاء والانجاز داهم المرض الدكتور محمد وأمر خادم الحرمين الشريفين بنقله بواسطة الاخلاء الطبي للعلاج في أمريكا بعد ان نصحه الاطباء في مستشفى الملك خالد للحرس الوطني بإكمال علاجه في أمريكا وبالفعل بدأت مراحل العلاج وكنا متفائلين لما نشاهده من نتائج طبية مطمئنة رغم استخدامه العلاج الكيميائي واخذ الجرعات وكل المؤشرات تبشر بالخير وكان مقررا لنا العودة في هذا الشهر المبارك الا انه حدثت انتكاسة صحية خرجت عن السيطرة اعيد فيها للمستشفى ومكث يومين وفي الثالث توفاه الله وعدنا عبر الاخلاء الطبي الذي أمر به الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى الاحساء حيث دفن فيها.
ويضيف بقوله: طوال أربعة اشهر نمضيها في رحلة علاجية كنت ألازم الفقيد وكان حريصا على الاتصال بمساعده في هيئة الخبراء لمتابعة كل صغيرة وكبيرة ويعطيهم رأيه في القضايا التي ترد من الاجهزة الحكومية وكأنه يمارس عمله بلا توقف ويستقبل الاتصالات من الامراء والوزراء والاصدقاء.. وفي هذه الرحلة كتب وصيته التي بدأ فيها بتشكيل لجنة خاصة لتصريف الامور اذ تبرع بنصف ثروته للعمل الخيري وبناء المساجد وما تراه اللجنة من عمل يستحق التبرع أو الاسهام فيه وخصص «10» منح دراسية للطلاب من ذوي الدخل المحدود للدراسة الجامعية في المملكة وقد اختارني وخاله الشيخ عبداللطيف الجبر وعصام بن سعيد مساعد رئيس هيئة الخبراء بمجلس الوزراء لنكون اعضاء اللجنة وبعد وفاته بدأنا في حصر ماله واعطاء زوجته نصيبها ومن ثم جرى تنفيذ الوصية التي أمر بها يرحمه الله.
وقال: الفقيد لم ينجب أي اطفال وهذا موضوع لا أحد يعرف سره لأنه امر كان بينه وبين زوجته ولم يبح به لاحد لانه ارتبط بعلاقة زوجية سعيدة استمرت طوال الفترة الماضية عايشته خلالها في مراحله الدراسية والعملية ولازمته طوال فترته المرضية حتى وفاته.
وعلى غرار وصيته كانت له اياد بيضاء إذ يروي زملاء الفقيد انه يصرف من راتبه على صغار الموظفين في هيئة الخبراء وخصوصا اصحاب الرواتب المتدنية وعرف عنه اهتمامه الخاص بهم وتلمسه لظروفهم واحتياجاتهم ومن ابرز تلك الاعمال التي يدونها المستخدمون في هيئة الخبراء ان الراحل كان يضع في أولوياته عندما ينتقل عمل الديوان الملكي الى جدة تكليف أحد الموظفين بالبحث عن مقر سكن لهم كي لا يتكبدوا مصاريف اخرى نظرا لان رواتبهم وانتداباتهم بسيطة جدا.
ويشير عصام بن سعيد مساعد رئيس هيئة الخبراء بمجلس الوزراء بقوله ان الفقيد يقصد بهذه الاعمال خلق اجواء عمل طيبة ويؤكد علنا بأنه كلما ارحت الموظف وقدمت له مميزات تجد ان انتاجيته تتضاعف ويتجدد اخلاصه وولاؤه لهذه المهنة وبالفعل كان ذلك منهجا له في اسلوب عمله على غرار تعاملاته مع كافة الشرائح التي تتعامل معه حيث نجده يحرص على تقريب وجهات النظر للوصول الى الحلول المناسبة والرأي الجماعي والتي من شأنها تطوير الاداء وتحسين عمل القطاعات رغم ان هناك موضوعات تكون شائكة ولكن خبرته وتصرفاته تذلل العقبات التي قد تطرأ.
ويضيف: ان الفقيد كان بعيدا عن الاعلام ولا يحبذ الظهور وكان حرصه على العمل هو ديدنه الذي كان يقول عنه بأنه اتى للعمل في الهيئة لخدمة الوطن وحباً للقيادة الرشيدة ولا يبحث فيها عن مال ويريد ان يستثمر مالديه من خبرات وطاقات لخدمة المصلحة العامة.
ويتذكر زملاؤه ان الفقيد كان شغوفا بالعلم ويشجع الطلبة منذ ان كان محاضرا في الجامعة وله لمسات انسانية قادت الكثير منهم الى مجالات العمل بفضل دعمه ونصحه وتوجيهه وكثيرا ما كان البعض منهم يتوقف امام مسائل قانونية شائكة فيجدون لديه المخارج والحلول لها اذ يقول المستشار محمد العجاجي كنت أحد طلابه في جامعة الملك سعود اختارني لقسم القانون وتشرفت بعدها بالانتقال معه الى هيئة الخبراء وقد اثر فيّ بشكل كبير لأنني اكتسبت خبرات قانونية وادارية ولمسنا فيه صفات عديدة كاستاذ ومعلم ورئيس وقبلها كان الأخ الأكبر الذي يوجه الصغير والكبير ونحن نعتبره مدرسة للفائدة وكنزا للمعرفة.