هل المعروف والمنكر قبل ستين عاما يختلف عن ما هو عليه الآن. لا أعتقد فمجمل المحرمات والمنكرات القطعية الواردة في الشريعة هي ذاتها قبل مئات السنين إلى اليوم. قصدت من طرح هذا السؤال في مطلع هذا المقال العودة قليلا إلى تاريخ الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبالتحديد بعد دخول الملك عبدالعزيز الرياض سنة 1319هـ حيث أسند في بداية حكمه الحسبة إلى رجل صالح معروف بالحق وهيبته وهو الشيخ عبد العزيز بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله. ثم لما توسع حكم الملك عبدالعزيز ألحق به عددا من العلماء المعروفين يمارسون دورهم في هذه الشعيرة الهامة تأكيدا من الملك عبدالعزيز على القيام والعناية بها ومنهم الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ وفضيلة الشيخ عبدالرحمن بن إسحاق آل الشيخ وفضيلة الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ رحمهم الله جميعا. ولما توفي الشيخ عبد العزيز بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله أمر الملك عبد العزيز معاونه الشيخ عمر بن حسن آل الشيخ بتولي أعمال الحسبة سنة 1345هـ .
كان العمل آنذاك يسير وفق اجتهادات فردية لا تخلو بكل حال عن تجاوزات وهو ما استدعى إعداد توجيهات عامة أشبه ما تكون بلائحة تنفيذية أسند وضعها إلى شخصية علمية معروفة وهو الشيخ بهجة البيطار رحمه الله وقد وجهه بذلك الشيخ عبد الله بن بليهد رحمه الله.
وذلك بسبب ارتباط القضاء آنذاك بالحسبة.
وظل نظام الحسبة آنذاك في تطور مستمر وأنظمة متعاقبة سنة 1356هـ وقبلها هيئة الأمناء بمكة سنة 1355هـ حتى آخر تطوير لنظام القضاء سنة 1404هـ ثم اللائحة التنفيذية سنة 1407هـ .
كان من أهم الأحداث في تاريخ الحسبة وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو تعيين الشيخ عبد الملك بن إبراهيم آل الشيخ رئيسا لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمنطقة الغربية سنة 1372هـ .
وساد توجس آنذاك أن يكون للهيئة دور سلطوي على حقوق وحريات المجتمع العامة خصوصا من بعض الأفراد إلا أن الشيخ عبد الملك بن إبراهيم شقيق سماحة المفتي آنذاك الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله استطاع بما وهبه الله إياه من حكمة وحنكة وبصيرة وحلم وخلق نادر أن يوجد علاقة ودية بين الهيئة وعموم المجتمع والناس خصوصا في مجتمع مكة المكرمة والمنطقة الغربية التي تمتلئ بالعديد من الوافدين والحجاج والمعتمرين وصدور بعض المخالفات من بعض أولئك في الغالب جهلا.
إلا أن الشيخ عبد الملك بن إبراهيم رحمه الله امتاز في طريقته في التعامل مع الناس بل ومحبتهم له وهو ما أشرت إليه تفصيلا في مقال نشر سابقا.
ما أردته من هذا الاستطراد بالدليل القطعي والتاريخي أن التطوير في أداء الهيئة والحسبة أمر مطلوب ومطبق منذ سنين وقد مر نظامها بالعديد من المراحل التطويرية التي بالتأكيد لا تمس لب وصلب الجهاز وهو ذات الشعيرة والعمل على القيام بها وفق إطار شرعي صائب. دعوني أشير إلى نقطة هامة في مجتمعنا المتغير اليوم غير مجتمعنا قبل ستين عاما. مجتمعنا اليوم يمثل الشباب فيه أكثر من 65% من السكان وهو في أعمار يصعب التعامل معها بشكل كبير وتحتاج إلى مزيد من الحكمة والحنكة فالمراهق يأنف بلاشك من أي ممارسة تشعره بالنقص والصغر والاحتقار والتأنيب. وهو يشعر حتى مع أبويه بالكمال العقلي والذهني بل يشعر أحيانا أن فهمه يتجاوز فهم الآخرين وهو في ذات الوقت مستعد للدفاع عن هذه الذهنية التي يختزنها في رأسه حتى بالعنف والشدة والاعتداء أحيانا وهو ما نشاهده في أروقة المدارس والجامعات.
إذن الحاجة ماسة اليوم إلى ضرورة إعداد نظام جديد لنظام الحسبة والهيئة في هذا الوقت بالذات فوسائل الإعلام وأجهزة الاتصال والتواصل الثقافي والمعرفي مع العالم والسياح والوافدين جميعها تحتاج إلى مزيد من الدراسة والتأمل لتتوافق مع الواقع الذي نعيشه. إن من الضروري أن يتم إعداد صياغة جديدة يشترك فيها ــ إضافة إلى علماء الشريعة ــ ذوو الاختصاص من التربويين والإعلاميين وغيرهم كي نقدم للعالم وجها عمليا تربويا توعويا مناسبا. وهو لا يحمل أي تنازلات عن هذه الشعيرة الكبرى والركن السادس الذي أرسته هذه البلاد منذ تأسيسها. وأحسب أن معالي الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ يدرك دقة المرحلة التي نعيشها وحساسيتها والحاجة إلى ضبط المسافة مع كافة الأطراف التي تتوجس من التغيير أو التطوير حتى ولو كان إلى الأحسن.
الفترة الوجيزة التي مضت مع معالي الشيخ الدكتور عبد اللطيف أظهرت قدرته على أن يمر هذا الجهاز الهام بمراحله التطويرية وأن يعبر هذه القنطرة بكل سلام..
فالشعيرة ركن هام والتعامل مع المخالف يجب أن يكون متفقا مع فهم العصر وواقع وفقه الزمان والمكان وحال المخالف.
كما أن تغيير الصورة النمطية عن هذا الجهاز وأفراده مهمة أخرى لا تقل عن التعامل مع المخطئ المتجاوز.
والله الموفق.
d-almushaweh@hotmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 253 مسافة ثم الرسالة
كان العمل آنذاك يسير وفق اجتهادات فردية لا تخلو بكل حال عن تجاوزات وهو ما استدعى إعداد توجيهات عامة أشبه ما تكون بلائحة تنفيذية أسند وضعها إلى شخصية علمية معروفة وهو الشيخ بهجة البيطار رحمه الله وقد وجهه بذلك الشيخ عبد الله بن بليهد رحمه الله.
وذلك بسبب ارتباط القضاء آنذاك بالحسبة.
وظل نظام الحسبة آنذاك في تطور مستمر وأنظمة متعاقبة سنة 1356هـ وقبلها هيئة الأمناء بمكة سنة 1355هـ حتى آخر تطوير لنظام القضاء سنة 1404هـ ثم اللائحة التنفيذية سنة 1407هـ .
كان من أهم الأحداث في تاريخ الحسبة وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو تعيين الشيخ عبد الملك بن إبراهيم آل الشيخ رئيسا لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمنطقة الغربية سنة 1372هـ .
وساد توجس آنذاك أن يكون للهيئة دور سلطوي على حقوق وحريات المجتمع العامة خصوصا من بعض الأفراد إلا أن الشيخ عبد الملك بن إبراهيم شقيق سماحة المفتي آنذاك الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله استطاع بما وهبه الله إياه من حكمة وحنكة وبصيرة وحلم وخلق نادر أن يوجد علاقة ودية بين الهيئة وعموم المجتمع والناس خصوصا في مجتمع مكة المكرمة والمنطقة الغربية التي تمتلئ بالعديد من الوافدين والحجاج والمعتمرين وصدور بعض المخالفات من بعض أولئك في الغالب جهلا.
إلا أن الشيخ عبد الملك بن إبراهيم رحمه الله امتاز في طريقته في التعامل مع الناس بل ومحبتهم له وهو ما أشرت إليه تفصيلا في مقال نشر سابقا.
ما أردته من هذا الاستطراد بالدليل القطعي والتاريخي أن التطوير في أداء الهيئة والحسبة أمر مطلوب ومطبق منذ سنين وقد مر نظامها بالعديد من المراحل التطويرية التي بالتأكيد لا تمس لب وصلب الجهاز وهو ذات الشعيرة والعمل على القيام بها وفق إطار شرعي صائب. دعوني أشير إلى نقطة هامة في مجتمعنا المتغير اليوم غير مجتمعنا قبل ستين عاما. مجتمعنا اليوم يمثل الشباب فيه أكثر من 65% من السكان وهو في أعمار يصعب التعامل معها بشكل كبير وتحتاج إلى مزيد من الحكمة والحنكة فالمراهق يأنف بلاشك من أي ممارسة تشعره بالنقص والصغر والاحتقار والتأنيب. وهو يشعر حتى مع أبويه بالكمال العقلي والذهني بل يشعر أحيانا أن فهمه يتجاوز فهم الآخرين وهو في ذات الوقت مستعد للدفاع عن هذه الذهنية التي يختزنها في رأسه حتى بالعنف والشدة والاعتداء أحيانا وهو ما نشاهده في أروقة المدارس والجامعات.
إذن الحاجة ماسة اليوم إلى ضرورة إعداد نظام جديد لنظام الحسبة والهيئة في هذا الوقت بالذات فوسائل الإعلام وأجهزة الاتصال والتواصل الثقافي والمعرفي مع العالم والسياح والوافدين جميعها تحتاج إلى مزيد من الدراسة والتأمل لتتوافق مع الواقع الذي نعيشه. إن من الضروري أن يتم إعداد صياغة جديدة يشترك فيها ــ إضافة إلى علماء الشريعة ــ ذوو الاختصاص من التربويين والإعلاميين وغيرهم كي نقدم للعالم وجها عمليا تربويا توعويا مناسبا. وهو لا يحمل أي تنازلات عن هذه الشعيرة الكبرى والركن السادس الذي أرسته هذه البلاد منذ تأسيسها. وأحسب أن معالي الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ يدرك دقة المرحلة التي نعيشها وحساسيتها والحاجة إلى ضبط المسافة مع كافة الأطراف التي تتوجس من التغيير أو التطوير حتى ولو كان إلى الأحسن.
الفترة الوجيزة التي مضت مع معالي الشيخ الدكتور عبد اللطيف أظهرت قدرته على أن يمر هذا الجهاز الهام بمراحله التطويرية وأن يعبر هذه القنطرة بكل سلام..
فالشعيرة ركن هام والتعامل مع المخالف يجب أن يكون متفقا مع فهم العصر وواقع وفقه الزمان والمكان وحال المخالف.
كما أن تغيير الصورة النمطية عن هذا الجهاز وأفراده مهمة أخرى لا تقل عن التعامل مع المخطئ المتجاوز.
والله الموفق.
d-almushaweh@hotmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 253 مسافة ثم الرسالة