حملت لنا المصادر والمراجع العربية مقولات مهمة للخليفة عمر بن الخطاب ــ رضي الله عنه ــ ومنها أنه كان شديد الإعجاب بزهير بن أبي سلمى، وأكد هذا عبدالله بن عباس إذ قال: خرجت مع عمر بن الخطاب في أول غزوة غزاها فقال لي: أنشدني لشاعر الشعراء، قلت: (ومن هو يا أمير المؤمنين؟) قال: ابن أبي سلمى، قلت: وبما صار كذلك؟ قال: لا يتبع حوشي الكلام، ولا يعاظل في المنطق، ولا يقول إلا ما يعرف، ولا يمتدح أحدا إلا بما فيه».
ويأتي هذا الرأي لعمر الفاروق والذي تناول فيه تجربة شاعر جاهلي كبير ليؤكد على عدة دلالات أدبية وثقافية وناقدة للخطاب نابعة من رؤية إسلامية عقلانية فعبارة (لا يمتدح أحدا إلا بما فيه) جاءت ناقدة للخطاب الذي يمدح ممدوحا ليس فيه من صفات المادح شيئا. وهو رأي يؤكد على الوظيفة القديمة للنقد الثقافي، تلك الوظيفة التي أخذت تسمية حديثة، ومنهجية وإجرائية علمية في عصرنا الحاضر، على يد الناقد الكبير الدكتور عبدالله الغذامي وهذا الرأي الناقد للنسق المضمر (لا يمتدح أحدا إلا بما فيه) تتجاوز نشوة البلاغة التي تمثل محورا مهما في الشعر بوصفه فنا قائما، فهو رأي يعقلن الشعر من جهة، ويروض اتجاهاته وهواجسه وأغراضه. إن وصف عمر بن الخطاب، لزهير كانت ملامح نقدية أولية يتكئ عليها الناقد ويضعها كمعايير لتقويم العيوب المخبوءة في جسد الخطاب الشعري، وهو نقد أدبي من جهة ونقد للخطاب من جهة أخرى.
إن التسمية الحديثة وفق المنهجية الإجرائية هي التي تولدت حديثا بمسمى النقد الثقافي. ولعلنا نقف عند إعلان موت النقد الأدبي الذي دعا إليه صاحب النقد الثقافي (الدكتور الغذامي)، وإحلال النقد الثقافي بديلا عنه، والحقيقة أن دعوته إلى موت النقد الأدبي تنساق خلف دعوات (الموت) المتعددة في النقد، والتي تظهر بين فترة وأخرى، لكنها ليست مقبولة إلى حد كبير، فالقول بموت النقد الأدبي ليست حقيقة على موته، إنما هو دعوة عليه؛ دعوة تطلب منه ممارسة الموت والبدء بالرحيل؟؟ لكنه في الحقيقة مايزال على قيد الحياة. إن صاحب النقد الثقافي يطلب له الموت، أو يدعو عليه بالموت، ويدعوه للرحيل أيضا؛ لأنه مايزال ينقد النص، ولا ينقد الخطاب! ولربما مر النقد الأدبي بحالات كثيرة تشبه حالة الموت، لكنه يعود ويقف على قدميه من جديد، إن القول بموت النقد الأدبي يأتي بفعل متغير مرحلي (ما بعدي) وكل نص أدبي يحمل خطابه في أحشائه لكن (النقد الثقافي لن يكون إلغاء منهجيا للنقد الأدبي، كما يقول صاحب النقد الثقافي، بل سيعتمد اعتمادا جوهريا على المنجز المنهجي الإجرائي للنقد الأدبي) وتتحول الأداة النقدية من أداة تقرأ الجمالي إلى أداة حادة تنقد الخطاب وتختلف معه. وهذا الذي حدث تماما في رأي عمر مع زهير بن أبي سلمي حيث الأداة النقدية للخليفة كانت موجودة؛ ولكن بتسمية قديمة وجاءت الوظيفة الحديثة للنقد الثقافي في عصرنا الحاضر بمنهجية علمية إجرائية. إننا بحاجة إلى كثير من المراجعات وإعادة قراءة التراث والمصادر الأساسية من جديد.
aokeme@okaz.com.sa
ويأتي هذا الرأي لعمر الفاروق والذي تناول فيه تجربة شاعر جاهلي كبير ليؤكد على عدة دلالات أدبية وثقافية وناقدة للخطاب نابعة من رؤية إسلامية عقلانية فعبارة (لا يمتدح أحدا إلا بما فيه) جاءت ناقدة للخطاب الذي يمدح ممدوحا ليس فيه من صفات المادح شيئا. وهو رأي يؤكد على الوظيفة القديمة للنقد الثقافي، تلك الوظيفة التي أخذت تسمية حديثة، ومنهجية وإجرائية علمية في عصرنا الحاضر، على يد الناقد الكبير الدكتور عبدالله الغذامي وهذا الرأي الناقد للنسق المضمر (لا يمتدح أحدا إلا بما فيه) تتجاوز نشوة البلاغة التي تمثل محورا مهما في الشعر بوصفه فنا قائما، فهو رأي يعقلن الشعر من جهة، ويروض اتجاهاته وهواجسه وأغراضه. إن وصف عمر بن الخطاب، لزهير كانت ملامح نقدية أولية يتكئ عليها الناقد ويضعها كمعايير لتقويم العيوب المخبوءة في جسد الخطاب الشعري، وهو نقد أدبي من جهة ونقد للخطاب من جهة أخرى.
إن التسمية الحديثة وفق المنهجية الإجرائية هي التي تولدت حديثا بمسمى النقد الثقافي. ولعلنا نقف عند إعلان موت النقد الأدبي الذي دعا إليه صاحب النقد الثقافي (الدكتور الغذامي)، وإحلال النقد الثقافي بديلا عنه، والحقيقة أن دعوته إلى موت النقد الأدبي تنساق خلف دعوات (الموت) المتعددة في النقد، والتي تظهر بين فترة وأخرى، لكنها ليست مقبولة إلى حد كبير، فالقول بموت النقد الأدبي ليست حقيقة على موته، إنما هو دعوة عليه؛ دعوة تطلب منه ممارسة الموت والبدء بالرحيل؟؟ لكنه في الحقيقة مايزال على قيد الحياة. إن صاحب النقد الثقافي يطلب له الموت، أو يدعو عليه بالموت، ويدعوه للرحيل أيضا؛ لأنه مايزال ينقد النص، ولا ينقد الخطاب! ولربما مر النقد الأدبي بحالات كثيرة تشبه حالة الموت، لكنه يعود ويقف على قدميه من جديد، إن القول بموت النقد الأدبي يأتي بفعل متغير مرحلي (ما بعدي) وكل نص أدبي يحمل خطابه في أحشائه لكن (النقد الثقافي لن يكون إلغاء منهجيا للنقد الأدبي، كما يقول صاحب النقد الثقافي، بل سيعتمد اعتمادا جوهريا على المنجز المنهجي الإجرائي للنقد الأدبي) وتتحول الأداة النقدية من أداة تقرأ الجمالي إلى أداة حادة تنقد الخطاب وتختلف معه. وهذا الذي حدث تماما في رأي عمر مع زهير بن أبي سلمي حيث الأداة النقدية للخليفة كانت موجودة؛ ولكن بتسمية قديمة وجاءت الوظيفة الحديثة للنقد الثقافي في عصرنا الحاضر بمنهجية علمية إجرائية. إننا بحاجة إلى كثير من المراجعات وإعادة قراءة التراث والمصادر الأساسية من جديد.
aokeme@okaz.com.sa