لا يدرك المخاطر التي تحيط بالعاملين في محطات الوقود سوى من يخوض تجربتهم، فالمهنة التي تبدو سهلة للجميع، محفوفة بالمشقة والمعاناة التي قد تكلف العامل حياته، بدءا من استنشاقه لرائحة الوقود على الدوام ما يصيبه بالأمراض الصدرية الخطرة، فضلا عن سيره فوق أحواض من البنزين القابل للانفجار من عود ثقاب ينساه أحد العابرين مشتعلا، ولا تقتصر معاناة أولئك العمال عند هذا الحد، بل تمتد إلى مواجهتهم العديد من الممارسات الخاطئة من قبل بعض .المستهترين الذين يرفضون دفع مقابل الوقود الذي يزودون به مركباتهم.

«عكاظ» سبرت غور مجال العمل في محطات الوقود من خلال محررها الذي خاض المهنة لساعة تقريبا، اكتشف فيها حجم المعاناة التي يعيشها العاملون في تلك المرافق، والغموض الذي يكتنف مهمتهم لقاء رواتب زهيدة لا تواكب الأخطار المحدقة بهم.
وأوضح العامل البنغالي آمال حسين أنه يعاني كثيرا خلال عمله في محطة الوقود، مشيرا إلى أنه بات يشكو العديد من الأمراض التنفسية بسبب استنشاقه رائحة الوقود.
وأفاد أنه يصطدم بالعديد من الزبائن الذين لا يحسنون التعامل مع الآخرين، ملمحا إلى أنه تعرض للضرب والشتم في كثير من المرات بسبب اعتقاد البعض أنه يملأ خزان الوقود بالهواء، مؤكدا أنه لا يقدم على هذه التصرفات ولا يجيدها من الأساس.
بينما وصف سليمان أرشد عملهم في المحطة بـ «الخطر»، لافتا إلى أنه بات يعاني من العديد من الأمراض الصدرية مثل الربو بسبب استنشاقه رائحة الوقود طوال اليوم، فضلا عن المخاطر التي يتعرضون لها طوال فترة عملهم داخل المحطة كاشتعال الحرائق.
وشكا من استهتار بعض الزبائن بالمخاطر التي تحدق بهم في المحطة، من خلال إلقائهم سجائر مشتعلة فيها، غير عابئين بما تخلفه من مخاطر على المنطقة في حال انفجار أحد خزانات الوقود.
إلى ذلك، بين محمد نجيب أنهم يتعرضون للعديد من المنغصات خلال عملهم في المحطة منها حالات الهروب التي تصادفهم أحيانا من بعض المستهترين بعد تعبئتهم للوقود دون أن يدفعوا الحساب، مستذكرا موقفا عاشه أحد زملائه كسر زجاج إحدى المركبات بالحجارة، حين فر سائقها المراهق دون أن يسدد حساب الوقود.
وقال: اضطر مالك المحطة إلى معاقبة زميلي الذي يعيش حاليا في بنغلاديش على تصرفه الطائش، إذ كان الأجدى به أن يكتب رقم المركبة وإبلاغ الجهات المختصة بدلا من الدخول في مشكلة أكبر، مبينا أن هذه الحادثة دعته إلى ترك العمل والذهاب إلى بلاده دون عودة. بدوره حذر المواطن بكر السويهري من انتشار 40 محطة وقود داخل أحياء العاصمة المقدسة، مشيرا إلى أنها تشكل خطرا على الأهالي، مبينا أن التزامها باشتراطات السلامة لا يكفي لدرء المخاطر عن الأهالي ووقوع خسائر بشرية ومادية كبيرة.
في المقابل، أكد الناطق الإعلامي لإدارة الدفاع المدني في مكة المكرمة العقيد علي المنتشري، أن لجان عدة تجري جولات تفتيشية على محطات الوقود للتأكد من توافر جميع اشتراطات السلامة من طفايات وأحواض ترابية، مشيرا إلى أن صاحب المحطة لايمكنه الحصول على تصريح مزاولة المهنة إلا بعد توفر كافة اشتراطات السلامة المطلوبة لتكون جاهزة في حال وقوع حريق ـ لا سمح الله ـ مبينا أن إدارة الدفاع المدني تفرض عقوبات مالية على المخالفين للأنظمة واللوائح.