للمكان عبقريته الخاصة، حيث أرض تبوك التي احتضنت جيش العسرة بقادته وتجهيزاته أثناء غزوة تبوك في العام التاسع للهجرة، وحيث صحابة رسول الله يضيئون مع المصطفى أرض تبوك، وحين نقول للمكان عبقريته الخاصة، فإننا نقصد إنه مكان احتضن غزوة انتصار دون حرب، وهو أيضا حظي بإقامة مباركة من آخر الأنبياء وخاتمهم، وهو مكان احتضن آخر غزوة للرسول العظيم وهو الذي تحول بمباركة وبنبوءة مبشرة من قفر وجدب إلى خضرة ونماء وجنان وحياة تمتد بالخير، حيث الأرض التي لازرع فيها وكانت تعاني من عدم وفرة المياه وتحولت إلى أرض معطاءة لاتبخل بشيء مما حباها الله. فمن العين المباركة التي قال عنها الرسول الكريم (إنكم ستأتون عين تبوك غدا) ولدت حياة متجددة فقد جاءها مع أصحابه ووضع يده الطاهرة في مائها (فغسل وجهه ووجه ويديه ، ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير) فولدت حياة جديدة ايذانا بمرحلة خصبة ومورقة، ثم أعلن بشارته، حيث يستشرف مستقبل تبوك الأرض والمكان العبقري والإنسان المؤمن الموحد.. استشرف الرسول ذلك المستقبل المزهر في حديث عظيم استشرف مستقبل الأرض في عام العسرة، حيث الحر كان شديدا في شهر رجب، وحيث القحط والجدب لكن نبوءة النبي ومعجزته استطاعت قراءة مستقبل تبوك الذي تحول من القحط وشح الماء والخضرة إلى جنان تملأ المكان ليعلن مخاطبا معاذ وهو خطاب لعامة الناس مايزال حاضرا وشاهدا على المعجزة المحمدية حيث قال: يوشك يامعاذ إن طالت بك حياة أن ترى ماهاهنا قد ملئ جنانا). وهاهي تبوك اليوم تكتظ بالماء الوفير وبالجنان والزرع والإنتاج من كافة المحاصيل فهي تصدر منتجاتها الزراعية من الحمضيات ومن القمح ومن أشجار النخيل وغيرها من الأشجار المثمرة ناهيك عن تميزها بأنها أصبحت من أكثر المدن شهرة في أنتاج وتصدير الورود والأزهار، لقد امتلأت تبوك بالخضرة والنماء حتى أصبحت تسمى (تبوك الورد) لكثرة إنتاجها وتميزها بالورود. لقد اطلعت مؤخرا على بحث قيم جدا بعنوان(غزوة تبوك ودلالة الزمان والمكان) للشيخ الدكتور عويض العطوي، تناول فيه العديد من الدلالات؛ دلالة الزمان ودلالة المكان والبشائر النبوية، واستشراف مستقبلها الزراعي والبيئي وأهمية الحدث، ويخلص البحث الى نتائج مهمة تطالب بدراسات اخرى في محاور أخرى عن غزوة تبوك. وأخيرا مضت الغزوة العظيمة وتركت دلالاتها المضيئة، وظلت عين تبوك شاهدة على معجزة محمدية فاضت بالحياة والنماء.