حذر استشاري نمو وسلوك الأطفال رئيس اللجنة التنظيمية للمؤتمر السنوي الرابع للجمعية السعودية لطب الأطفال من أن الخلط بين سلوك الطفل التطوري والاضطراب قد يؤدي إلى تشخيص الطفل باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بينما شدة الأعراض أو تأثر حياته وظيفيا لا تصل إلى المعايير الدولية لتصنيف وتشخيص الأمراض، ومن المهم معرفة الفرق بين التفاوت الطبيعي بالأعراض، لأن وجود مشكلة أو اضطراب تنطبق عليه المعايير الدولية بالتشخيص، في حين أن التعامل مع التفاوت في الأعراض والسمات السلوكية يختلف عن التعامل الطبي للاضطراب أو المشكلة، ولعل الفروقات الشخصية بين الأفراد تكون واضحة في الفروقات في الخصائص السلوكية للإنسان والتي يتميز بها الفرد عن الآخرين مثل: مستوى الحركة، المزاج، التركيز والمثابرة، النمطية، التأقلم، شدة ردة الفعل للمثيرات، الحد الأدنى للاستجابة.
وبين أن نسبة انتشار الاضطراب تتراوح بين 7ـ10% من الأطفال في عمر المدرسة، وإذ لا توجد دراسة شاملة في المملكة لتحديد نسبة الاضطراب إلا أن الدراسات القليلة جدا التي عملت وضعت نسب الانتشار بين 5ـ16% من طلبة المدارس.
وأبان الدكتور صالح الصالحي، أن تشخيص المرض يكون عندما يكون لدى الطفل بعض الأعراض مثل الفرط في الحركة وإرباك المنزل مع بعض الاندفاعية التي قد توقع الطفل بمشاكل ومخاطر داخل أو خارج المنزل مع كثرة النسيان، أو ضعف التركيز وتأثر دراسة الطفل يجب عرضه على طبيب مختص لأخذ التاريخ المرضي المفصل مع الفحص السريري الدقيق واستبعاد بعض الاضطرابات المشابهة أو تشخيص بعض الاضطرابات المصاحبة، ويعتمد التشخيص على تطبيق المعايير الدولية في تصنيف الأمراض، إضافة إلى الأعراض فإن حياة الطفل وأسرته قد تتأثر بهذه الأعراض سلبا، وأن تكون الأعراض لمدة 6 أشهر وأكثر وبدأت قبل سن السابعة.
وأضاف: إن الطفل المصاب باضطراب فرط الحركة يسبب إرباكا للمنزل بسبب كثرة الحركة والاندفاعية مما يجعل الطفل مصدر قلق للأسرة، حيث قد يؤذي نفسه أو الآخرين، وأن يضع نفسه في مواقع خطورة وكذلك عدم رغبة الآخرين من أطفال وبالغين التعامل معه و تجنبه وتجنب أسرته في بعض الأحيان، وهذا قد يعزل أسرته ويفقد الطفل فرصة اكتساب بعض المهارات الاجتماعية الاساسية لحياته، وكذلك يتعرض الطفل إلى صعوبات تعلم ومشاكل دراسية تضاعف الجهود المطلوبة منه وأسرته لإكمال دراسته مثل الأطفال الآخرين، وقد تتجنب بعض المدارس قبول بعض هؤلا الأطفال، إذ يواجه الطفل في المحصلة صعوبات حياتية وتعليمية، وقد تستمر إلى البلوغ بنسبة 60% إذا لم يتلق العلاج اللازم وقد يكون أقل حظا بالتعليم والحصول على الوظيفة المناسبة، إضافة إلى المشاكل مع الآخرين أو القانون.
وذكر الدكتور صالح الصالحي، أن العلاج يكون على 3 محاور يجب أن تكون متكاملة ومكثفة، وهي العلاج الطبي والدوائي: ويكون التشخيص من خلال تحديد الأمراض والاضطرابات المصاحبة مع صرف الأدوية المناسبة التي جرب بعضها على مدار الخمسين سنة الماضية وأثبتت فاعليتها، وكذلك العلاج السلوكي: ويعتمد في محوره على رغبة والتزام الأسرة بتعديل سلوك الطفل، حيث يتطلب ذلك صبرا ومثابرة وتعميم التدخلات في تعديل السلوك بأكثر من بيئة، كما أن البيئة المنزلية يجب أن تتماشى مع مبادئ السلامة والمساعدة في إيجاد استقرار بيئي أسري لإنجاح العلاج السلوكي، إضافة إلى التدخلات التعليمية: وهي نظام مدرسي قائم على بيئة مدرسية مناسبة بما في ذلك الأمن والسلامة، والالتزام بمعايير عالمية في نسبة المعلمين ومعلمات للطلبة (معلم واحد لكل 12 طالبا)، وكذلك خطط تعليمية مناسبة في التعليم العام، وطاقم تعليمي مدرب ومتفهم لظروف ومشاكل الأطفال، إلى جانب إشراك المنزل في الخطط والأهداف التعليمية.