بعض منسوبي الدوائر الحكومية وشبه الحكومية في أكثر من مستوى -من شاغلي الوظائف الدنيا وحتى بعض من شاغلي الوظائف القيادية الوسطى- ينظرون إلى الوظيفة التي يشغلونها حقاً مضموناً لا يمكن أن يفقدوه أو أن يُزاحوا منه بأي حال طالما أنهم من المواطنين- نظرة غريبة وفهم غريب- كأني بهم يحسبون التحاقهم بالوظيفة لدى الدائرة الحكومية أو شبه الحكومية التحاقاً بـ«مبرة خيرية» أو بدائرة «الضمان الاجتماعي» مع كل تقديرنا واحترامنا للدور النبيل الذي تقوم به «المبرات الخيرية» ودوائر «الضمان الاجتماعي» والفرق كبير -المبرات ودوائر الضمان الاجتماعي لا تطالب أصلاً بمقابل عما تدفع-. هذه النظرة لابد أن يتعامل معها بكل حزم أياً كان حجمها وهي ليست ملاحظة فيمن يعملون لدى القطاع الخاص بذات الحجم وإن كانت هنالك شكوى من أرباب العمل في القطاع ممن يوظفون راجين منهم انتاجاً يكافئ ما يقبضون من راتب وميزات توازي ما يكفي لتوظيف اثنين من الوافدين ويحتاج أرباب العمل الى جهد جهيد لفصل من تكون على أدائه ملاحظات ويلزمهم أن يقدموا الكثير من الأدلة والتبريرات إن وصلوا مرحلة الخصومة التي تعالج من قبل مكاتب العمل.
المتقاعدون على رأس العمل غافلون عن الكثير ومنه: «من أخذ الأجر حاسبه الله بالعمل» وهم فئات يمكن أن نصنفها ضمن ما يلي:
- من يحضرون بالضبط في الوقت المقرر ويبقون بالدائرة طوال ساعات الدوام الرسمي ويغادرون بالضبط ساعة الانصراف ودون القيام بكل المطلوب منهم حسب مقتضيات الواجب الوظيفي.
- من يحضرون بالضبط في الوقت المقرر -يوقعون على سجل الحضور ثم بعد الاستئذان من الرئيس بعد تقديم أعذار تختلف من يوم لآخر ويغيبون بعض ساعات الدوام وقد يأتون للدائرة مع حلول ساعة الانصراف أو قبلها بساعة لتدوين توقيعهم على سجل الانصراف.
- الفئة الثالثة تتصل على الرئيس بالهاتف مقدمة عذراً يوجب عليها التأخر عن الحضور في الوقت المقرر من قبيل مرض أحدهم أو مرض بعض من العائلة مما يوجب زيارة الطبيب وهذا قد يكون مبرراً للغياب أو الحضور المتأخر لأيام قادمة بسبب لزوم مراجعة الطبيب.
قد تكون لدى بعض من «المتقاعدين على رأس العمل» أسباب حدّت وتحد من مقدار حماسهم لأداء العمل ينبغي أن تُبحث ويتحرى فيها -من هؤلاء من تراهم يبررون هذا السلوك بإحباط سببه الرئيس من قُبيل «تجاوز الواحد منهم عند ظهور فرصة للترقية محاباة لآخر» -التهميش- التعسف وعدم عدل الرئيس في التعامل مع الجميع بعدل ومساواة. هذه التبريرات لا تشكل حُججاً كافية ومقنعة لعدم القيام بالواجبات الوظيفية كما ينبغي فلكل من الرؤساء رئيس أعلى يمكن أن تقدم له أي شكوى ودوائر ونظام للتظلم.
من هذا ننطلق إلى تحديد الأسباب وإلى ما ينبغي عمله حيالهم ببعض من التفصيل المحدود وإلى مسؤولية الرؤساء المباشرين حيال وجود هذه الفئات وإلى ما يترتب عن سكوتهم عليها وإلى ما قد يكون الأسباب التي حالت دون معالجتهم إياها. السكوت عليها يعني تقصيراً بينا من الرؤساء المباشرين عن أداء واجباتهم الوظيفية التي تلزمهم بتقويم سلوك هذه الفئة على تنوعها عبر تقويم أدائهم ومن ثم مناقشته معهم ومطالبتهم بمعالجة هذا السلوك خلال فترة محددة وتعريفهم بالنتائج التي قد تترتب على الاستمرار على هذا النمط من الأداء وتدوين ذلك خطياً وتكرار عملية التقويم وتدوينه كتابة وأخذ توقيعهم على تقويم الأداء في كل مرة مع معالجة أي أسباب وجيهة قد يقدمها أي منهم بكل دقة وعدل. هذا قد يدفع بعضاً من هذه الفئة إلى الرجوع للصواب وإلى الالتزام والنهوض بواجباته على الوجه المطلوب. يبقى من يعجز عن تقويم سلوكه بالتدرج خلال فترة معقولة الذي يكون متوجباً على رئيسه المباشر أن يرفع عنه للجهة المعنية في دائرتي «شؤون الموظفين» و«الشؤون القانونية» لتقوما بواجبهما حياله دون تعسف وبكل إنصاف وعدل واتخاذ الاجراءات الجزائية أو العقابية بحقهم حسب مقتضيات النظام.
في الآن عينه لا يعفي عجز المسؤول المباشر عن القيام باللازم المسؤول الأعلى عن القطاع المعني كونه بالضرورة ملماً بما يجري في قطاع ومسؤولاً عنه وعليه أن يلفت نظر الرئيس المباشر المقصر لخطورة ذلك وأن يعمده رسمياً ليقوم بمعالجة هذا الأمر بما يستحق من معالجة ومسألته إن عجز ذلك واتخاذ اللازم بحقه إذا اقتضى الحال، ذلك أن هذا النوع من السلوك له آثار سالبة مباشرة على سُمعة الدائرة وهو جُرم في حق المستفيدين من خدماتها أو المتعاملين معها بالدرجة الأولى كما هو جُرم في حق الدولة التي تغدق الأموال الطائلة وبسخاء على الدائرة من أجل خدمة المواطنين.
إنه هدر بيّن لتلك الأموال بما يشكله من أوجهة قصور في خدمات لا تُؤدى كما ينبغي للمستفيدين من خدمات الدائرة واستهتار واضح وإساءة للجهود المبذولة من قبل أولئك الذين يضطلعون بواجباتهم الوظيفية حسب مقتضيات النظام.
يقيني أن المعالجة الحقيقية سوف تتم عبر اللجان العليا المشكلة من قبل الدولة لمعالجة الفساد الإداري عبر برامج الإصلاح الشامل وكذلك من خلال خصخصة الخدمات بقدر كبير من خلال الاختيار العلمي الشفاف وحسب معايير مدروسة تتضمن الاستفادة من علم النفس في المقابلات التي تجرى لانتقاء الكوادر ذات التأهيل الملائم المجبولة بطبعها على خدمة الآخرين بدافع ذاتي من بين المتقدمين للتوظيف على شريطة أن يتم اختيار القيادات الوسطى لدوائر الخدمة ممن نالوا حظاً كافياً من التأهيل العلمي المتخصص في مجال دائرة الخدمة المعنية ووفق معايير دقيقة جداً مع اجراء استبانات ومسوح علمية للتعرف من المتعاملين معها على وجه نظرهم حيال ما يقدم لهم من خدمات مع الحرص على المعالجة الفورية لأي وجه قصور يتم رصده وعلى الإعلام على تنوعه دور هام في هذا الخصوص لابد أن يقوم بتركيز أكبر وبحزم ودقة وموضوعية بعيدة عن أي غرض.
هذا الجهد المتواضع وجهة نظر أردت بها أن ألفت النظر لهذا الموضوع راجياً أن يقوم آخرون بالخوض فيه بتفصيل أكثر وسوف أقوم (بمشيئة الله) بتناوله مرة أخرى بعد إفساح المجال لوجهات نظر أخرى من أخوتي الحادبين على مصالح مجتمعنا المهتمين بمعالجة ومحاربة أوجه القصور والفساد التي تعتري الأداء في إداراتنا الحكومية وشبه الحكومية الحريصين على عدم هدر الأموال الطائلة التي تبذلها حكومتنا الرشيدة بسخاء ودون منة من أجل الرفع من شأن مواطنيها ومن أجل رفاهيتهم عبر خدمات لائقة تكافئ ما يُدفع لأجلها والله من وراء القصد والله المستعان.
alharbi@gmail.com
المتقاعدون على رأس العمل غافلون عن الكثير ومنه: «من أخذ الأجر حاسبه الله بالعمل» وهم فئات يمكن أن نصنفها ضمن ما يلي:
- من يحضرون بالضبط في الوقت المقرر ويبقون بالدائرة طوال ساعات الدوام الرسمي ويغادرون بالضبط ساعة الانصراف ودون القيام بكل المطلوب منهم حسب مقتضيات الواجب الوظيفي.
- من يحضرون بالضبط في الوقت المقرر -يوقعون على سجل الحضور ثم بعد الاستئذان من الرئيس بعد تقديم أعذار تختلف من يوم لآخر ويغيبون بعض ساعات الدوام وقد يأتون للدائرة مع حلول ساعة الانصراف أو قبلها بساعة لتدوين توقيعهم على سجل الانصراف.
- الفئة الثالثة تتصل على الرئيس بالهاتف مقدمة عذراً يوجب عليها التأخر عن الحضور في الوقت المقرر من قبيل مرض أحدهم أو مرض بعض من العائلة مما يوجب زيارة الطبيب وهذا قد يكون مبرراً للغياب أو الحضور المتأخر لأيام قادمة بسبب لزوم مراجعة الطبيب.
قد تكون لدى بعض من «المتقاعدين على رأس العمل» أسباب حدّت وتحد من مقدار حماسهم لأداء العمل ينبغي أن تُبحث ويتحرى فيها -من هؤلاء من تراهم يبررون هذا السلوك بإحباط سببه الرئيس من قُبيل «تجاوز الواحد منهم عند ظهور فرصة للترقية محاباة لآخر» -التهميش- التعسف وعدم عدل الرئيس في التعامل مع الجميع بعدل ومساواة. هذه التبريرات لا تشكل حُججاً كافية ومقنعة لعدم القيام بالواجبات الوظيفية كما ينبغي فلكل من الرؤساء رئيس أعلى يمكن أن تقدم له أي شكوى ودوائر ونظام للتظلم.
من هذا ننطلق إلى تحديد الأسباب وإلى ما ينبغي عمله حيالهم ببعض من التفصيل المحدود وإلى مسؤولية الرؤساء المباشرين حيال وجود هذه الفئات وإلى ما يترتب عن سكوتهم عليها وإلى ما قد يكون الأسباب التي حالت دون معالجتهم إياها. السكوت عليها يعني تقصيراً بينا من الرؤساء المباشرين عن أداء واجباتهم الوظيفية التي تلزمهم بتقويم سلوك هذه الفئة على تنوعها عبر تقويم أدائهم ومن ثم مناقشته معهم ومطالبتهم بمعالجة هذا السلوك خلال فترة محددة وتعريفهم بالنتائج التي قد تترتب على الاستمرار على هذا النمط من الأداء وتدوين ذلك خطياً وتكرار عملية التقويم وتدوينه كتابة وأخذ توقيعهم على تقويم الأداء في كل مرة مع معالجة أي أسباب وجيهة قد يقدمها أي منهم بكل دقة وعدل. هذا قد يدفع بعضاً من هذه الفئة إلى الرجوع للصواب وإلى الالتزام والنهوض بواجباته على الوجه المطلوب. يبقى من يعجز عن تقويم سلوكه بالتدرج خلال فترة معقولة الذي يكون متوجباً على رئيسه المباشر أن يرفع عنه للجهة المعنية في دائرتي «شؤون الموظفين» و«الشؤون القانونية» لتقوما بواجبهما حياله دون تعسف وبكل إنصاف وعدل واتخاذ الاجراءات الجزائية أو العقابية بحقهم حسب مقتضيات النظام.
في الآن عينه لا يعفي عجز المسؤول المباشر عن القيام باللازم المسؤول الأعلى عن القطاع المعني كونه بالضرورة ملماً بما يجري في قطاع ومسؤولاً عنه وعليه أن يلفت نظر الرئيس المباشر المقصر لخطورة ذلك وأن يعمده رسمياً ليقوم بمعالجة هذا الأمر بما يستحق من معالجة ومسألته إن عجز ذلك واتخاذ اللازم بحقه إذا اقتضى الحال، ذلك أن هذا النوع من السلوك له آثار سالبة مباشرة على سُمعة الدائرة وهو جُرم في حق المستفيدين من خدماتها أو المتعاملين معها بالدرجة الأولى كما هو جُرم في حق الدولة التي تغدق الأموال الطائلة وبسخاء على الدائرة من أجل خدمة المواطنين.
إنه هدر بيّن لتلك الأموال بما يشكله من أوجهة قصور في خدمات لا تُؤدى كما ينبغي للمستفيدين من خدمات الدائرة واستهتار واضح وإساءة للجهود المبذولة من قبل أولئك الذين يضطلعون بواجباتهم الوظيفية حسب مقتضيات النظام.
يقيني أن المعالجة الحقيقية سوف تتم عبر اللجان العليا المشكلة من قبل الدولة لمعالجة الفساد الإداري عبر برامج الإصلاح الشامل وكذلك من خلال خصخصة الخدمات بقدر كبير من خلال الاختيار العلمي الشفاف وحسب معايير مدروسة تتضمن الاستفادة من علم النفس في المقابلات التي تجرى لانتقاء الكوادر ذات التأهيل الملائم المجبولة بطبعها على خدمة الآخرين بدافع ذاتي من بين المتقدمين للتوظيف على شريطة أن يتم اختيار القيادات الوسطى لدوائر الخدمة ممن نالوا حظاً كافياً من التأهيل العلمي المتخصص في مجال دائرة الخدمة المعنية ووفق معايير دقيقة جداً مع اجراء استبانات ومسوح علمية للتعرف من المتعاملين معها على وجه نظرهم حيال ما يقدم لهم من خدمات مع الحرص على المعالجة الفورية لأي وجه قصور يتم رصده وعلى الإعلام على تنوعه دور هام في هذا الخصوص لابد أن يقوم بتركيز أكبر وبحزم ودقة وموضوعية بعيدة عن أي غرض.
هذا الجهد المتواضع وجهة نظر أردت بها أن ألفت النظر لهذا الموضوع راجياً أن يقوم آخرون بالخوض فيه بتفصيل أكثر وسوف أقوم (بمشيئة الله) بتناوله مرة أخرى بعد إفساح المجال لوجهات نظر أخرى من أخوتي الحادبين على مصالح مجتمعنا المهتمين بمعالجة ومحاربة أوجه القصور والفساد التي تعتري الأداء في إداراتنا الحكومية وشبه الحكومية الحريصين على عدم هدر الأموال الطائلة التي تبذلها حكومتنا الرشيدة بسخاء ودون منة من أجل الرفع من شأن مواطنيها ومن أجل رفاهيتهم عبر خدمات لائقة تكافئ ما يُدفع لأجلها والله من وراء القصد والله المستعان.
alharbi@gmail.com