لن يستطيع أحد أن يلومك بل من حقك أن تشعر بالإحباط وبشيء من الألم وكثير من الحسرة وحتى الأرق ... عندما تحس أن أقرب الناس لك لم يفهموك أو تجاهلوك وتصرفوا عكس ما تريد ... وليسمح لنا هنا الشاعر العربي طرفة بن العبد لو حرفنا قليلا في بيته الشعري وقلنا : وخذلان ذوي القربى أشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند ... وقد يكون سلوكهم أو تصرفهم هذا ـ وغالبا هو كذلك ـ لم يقصد به الإساءة لك أو النيل منك أو التسبب في إحراجك ... ولكنهم حتما أخطأوا التقدير هنا وتسببوا في غضبك وإلحاق الأذى بك وإحساسك بالمرارة وشعورك بالحسرة ... وكان بقليل من التفهم والمناقشة والحوار ... خاصة إذا كنت شخصية غير تسلطية أو قمعية ... قد تتقارب وجهات النظر معهم قبل اتخاذ قراراتهم الصادمة تلك .. أما الانفراد بالرأي وسياسة الأمر الواقع فغير مقبولة ومرفوضة في مثل هذه البيئات الأسرية الآمنة وهذه الأجواء العائلية الحميمة .. فهذه التصرفات قد تفسر على أنها نوع من التحدي أو اللامبالاة أو التجاهل ... وفي أحسن الأحوال نوع من الاعتداد بالنفس أو التمرد أو الفهم المغلوط للاستقلالية في الشخصية ... وحتما ليس مطلوبا منهم هنا الطاعة العمياء والتسليم المطلق لكل رغبة أو طلب أو حتى رجاء ... فلن يستطيع أحد أن يشعر أو يحس بالنار التي تعتمل في جوانح الآخرين ... ولكن يبقى العشم فقط في الحرص على المشاعر والأحاسيس والتفهم الجيد للمواقف والمجاملة واللباقة في التصرف والسلوك فهم الأقربون منك .. وطالما أن ما تطلبه لا يحل حراما أو يحرم حلالا أو يدعو إلى معصية واضحة أو صريحة ... فحقا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .. ولا شك أن ذلك الحرص والتفهم المطلوب منهم يجب أن يكون في المقابل في إطار عدم الإلغاء لشخصياتهم أو السيطرة عليهم أو التدخل في حياتهم ... ويبقى أخيرا وعلى الرغم من كل ذلك ... قدر أهل السفينة الواحدة دائما ... أن يسود بينهم التفاهم والحوار والاحترام والحب ... وأن يكونوا يدا واحدة حتى يعيشوا في سعادة وسلام واطمئنان ويصلوا إلى بر الأمان.
م. فريد عبد الحفيظ مياجان (جدة)