فيما صامت المملكة والامارات ولبنان وليبيا وفلسطين وغيرها من الدول العربية أمس بعد ثبوت رؤية الهلال فيها، فان دولا عربية أخرى تصوم اليوم وعلى رأسها مصر و اليمن ما يعيد الى الواجهة ما يثار من جدل فقهي حول ما يعرف بتوحيد الأهلة.فهل يلزم من ثبوت دخول الشهر في اقليم اسلامي ما ثبوت دخوله في سائر الاقاليم الأخرى؟
لا شك ان لمجمع الفقه الاسلامي العالمي كلمته في ذلك حيث يمثل جماعية الرأي واتفاقات لآراء العلماء لها قيمتها وأثرها وقد صدر قرار المجمع بخصوص هذه القضية بعد استعراضه توحيد بدايات الشهور القمرية على مسألتين:
الاولى: مدى تأثير اختلاف المطالع على توحيد بداية الشهور.
الثانية: حكم اثبات اوائل الشهور القمرية بالحساب الفلكي.
وبعد استماعه الى الدراسات المقدمة من الاعضاء والخبراء حول هذه المسألة قرر ما يلي:
اولا: اذا ثبتت الرؤية في بلد وجب على المسلمين الالتزام بها ولا عبرة لاختلاف المطالع لعموم الخطاب بالصوم والافطار.
ثانيا: يجب الاعتماد على الرؤية ويستعان بالحساب الفلكي والمراصد مراعاة للاحاديث النبوية والحقائق العلمية.
الا ان علماء آخرين ابدوا وجهات نظر اخرى تقوم على اعتبارات فلكية من جهة واعتبارات فقهية من جهة اخرى، ففي فتوى للدكتور محمد رمضان البوطي ما نصه: «من المعلوم ان البلدين اذا كانا على خط طول واحد فان مطلع الهلال يكون واحدا في حق كل منهما. فمهما رؤي الهلال في بلدة منهما وجب على اهل البلدة الاخرى اتباعها.
بدوره ذكر الدكتور عبدالله بن بيّه لـ «عكاظ» ما يتفق مع نظرة الدكتور البوطي في اعتبار البعد والقرب حيث قال: بعد ذكره حديث كريب في صحيح مسلم: «وفي هذا الحديث لا فرق في قرب وبعد»، ويذكر ان سبب الاختلاف هو تعارض النظر مع الأثر فيقول: «اما النظر فالاجتهاد يفرق بين القرب والبعد لاسيما اذا كانت بين خطوط الطول والذي يرجحه الشيخ ابن بيه هو اعتبار البعد والقرب فاذا كان البلدان متقاربين بين فتكون الرؤية واحدة اما اذا كانا متباعدين كالمملكة مثلا وامريكا فان الرؤية هنا غير ملزمة وقاس ذلك على اوقات الصلاة التي لا يلزم دخول وقتها في بلد دخوله في الوقت للبلد الآخر البعيد.
وهذا ما يراه ايضا د. صالح المرزوقي أمين مجمع الفقه الاسلامي برابطة العالم الاسلامي وعضو مجلس الشورى مؤكدا ان رؤية الهلال في بلد لا يلزم بقية الدول به الا اذا كانت متلاصقة وعلى خطوط عرض واحد.
وعن الخلاف حول هذه المسألة يظهر كيف ان العلماء لا يلزمون غيرهم بما ترجح عندهم مما يدل على ان في الامر سعة والخلاف فيه لا يستحق الشقاق.
مسألة خلافية
كما ان الشيخ عبدالله بن بيّه يذكر الخلاف قائلا: «فالمسألة فيها خلاف، الامام مالك قد روي عنه عموم الرؤية والشافعي قد روي ذلك عنه وروي عن الامام احمد ايضا بأن ثبوت الهلال في قطر يوجب الصوم على جميع الاقطار وروى اصحاب مالك كالمدنيين انه لا تلزم الرؤية الا في البلد الذي رؤي فيه الهلال» وقال: «فالمسألة فيها خلاف لكن المجامع الفقهية تميل الى ان ثبوته في قطر من الاقطار يلزم جميع الاقطار».
ويذكر الشيخ عبدالعزيز عرفة ان «الاسلام بني على انه دين يسر وسماحة تقبله الفطرة السليمة والعقول المستقيمة لموافقته للمصالح فنجد مسألة اعتبار اختلاف المطالع تفيد ان لكل بلد» رؤيته وانهم اذا رأوا الهلال ببلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهم واعتمدوا على حديث كريب الذي في صحيح مسلم، ويضيف: الحديث ليس فيه منع من الاتحاد في يومي الصوم والافطار عند البلدان التي يضمها ليل واحد المتقاربة المتجاورة المتفقة على بناء كثير من الاحكام التي منها اوقات الصلاة ومراجعة الواقع وقد روى ابن عبدالبر الاجماع على ان لا تراعى الرؤية من البلدان كخراسان من الاندلس لان زمانهما يختلف، فنهار احدها ليل عند الاخرى. فلكل بلد حكم يخصه، ومن هذا نعلم ان الاجماع ايضا ينص بأن الدول المتجاورة عليها ان تتحد في يومي الصيام والافطار، يعني الاتحاد في المطالع والاختلاف في المطالع.
اتحاد المطالع
يتابع: ارى ان هناك دليلاً واضحاً جداً من السنة المطهرة بجواز اتحاد المطالع وهو حديث ابي عمير بن انس عن عمومة له من الانصار قال: «غمّ علينا هلال شوال فاصبحنا صياما فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم انهم رأوه بالامس فأمر الناس ان يفطروا من يومهم وان يخرجوا لعيدهم من الغد» رواه احمد وابوداود والنسائي وابن ماجه.
وقد ثبت وجوب الاخذ باتحاد المطالع في انعقاد مجلس المجمع الفقهي في رابطة العالم الاسلامي الذي قام بدراسة وافية وقرر انه بالنسبة لبعض مناطق آسيا مثل سنغافورة وغيرها حيث تكون سماؤها محجوبة بما يمنع الرؤية عن المسلمين في تلك المناطق وما شابهها ان يأخذوا بمن يثقون به من البلاد الاسلامية التي تعتمد على الرؤية البصرية للهلال.
شهادة الفلكيين
ويرى الدكتور عبدالله المصلح رئيس هيئة الاعجاز العلمي بمكة المكرمة انه من المعلوم ان ولادة الهلال في الفلك تكون في لحظة واحدة في كل ارجاء الدنيا ومن المعلوم كذلك ان البلدان تختلف برؤيتها للهلال باختلاف مطالعها.
ويضيف: نحن لابد لنا من ان يكون موقعنا من دخول الشهر أو خروجه مبنياً على الرؤية والرؤية رؤيتان، رؤية عن طريق العين المجردة ورؤية عن طريق التلسكوبات، وكلاهما رؤية شرعية. ولابد من امرين في تقرير ظهور الهلال اولهما ان يولد الهلال قبل غروب الشمس وثانيهما ان تغيب الشمس قبله. والمهم وهو مجال الحديث والحوار هل نأخذ بشهادة علماء الفلك في النفي والاثبات ام في النفي فقط؟.
وعندي أنه لابد من الاخذ بشهادة النفي اذا اخبرنا علماء الفلك بان الهلال قد غاب قبل غياب الشمس فمن أين لنا ان نرى هلالا قد غاب قبل غياب الشمس؟.
ويطالب الدكتور المصلح بانشاء مرصد فلكي كبير في مكة المكرمة أو في جبالها المحيطة بها كالطائف مثلا يجمع عليه المسلمون في دخول الشهور القمرية وخروجها للاعتبارات الآتية:
أولا: لأن مكة هي مركز اليابسة في الدنيا.
ثانيا: انها من اكثر بلاد الارض صحوا وأجواؤها نقية.
ثالثا: اذا جعلنا خط مكة هو الاصل في دخول الشهر وخروجه امكننا ابلاغ من كان قبله ومن بعده، ولان مكة لها في قلوب المسلمين مكانة غير عادية فهي القلب والقبلة.
الشيخ رزق الله السلمي القاضي بالمحكمة الشرعية الجزائية بالطائف أكد انه اذا رؤي الهلال في بلد واخبر به فان يلزم الناس الصيام اما بقية الدول الاخرى فقد يكون هناك مطالع للهلال ومغارب تختلف من دولة الى اخرى ويكون لهم العذر لعدم الصيام اذا لم يروا الهلال والصوم انما يلزم برؤية هلال رمضان.
اما مفتي البقاع اللبناني الشيخ خليل الميس فقال لـ«عكاظ»: «ان اختلاف الدول الإسلامية في تحديد موعد دخول شهر رمضان هو اختلاف سياسي واذا ثبت دخول شهر رمضان المبارك في قطر واحد ثبت في سائر الأقطار، وقد اتفق العلماء اذا كان المشرق واحدا. اما بيننا وبين الاندلس فتختلف الامور لأن المطلع مختلف أيضاً، أما نحن في الشرق فكل الدول العربية المفروض أن تكون واحداً ويختلف عنا المغرب العربي لبعده. اما الاختلاف السياسي فله وضع آخر وان اعتماد رؤية الهلال في بلد إسلامي ملزم للصيام في البلدان الأخرى واذا رأته المملكة فهي ادرى من كل العالم العربي والاسلامي إلا في الدول الأخرى الذي يختلف المطلع كاندونيسيا والبلدان المحيطة.
لا شك ان لمجمع الفقه الاسلامي العالمي كلمته في ذلك حيث يمثل جماعية الرأي واتفاقات لآراء العلماء لها قيمتها وأثرها وقد صدر قرار المجمع بخصوص هذه القضية بعد استعراضه توحيد بدايات الشهور القمرية على مسألتين:
الاولى: مدى تأثير اختلاف المطالع على توحيد بداية الشهور.
الثانية: حكم اثبات اوائل الشهور القمرية بالحساب الفلكي.
وبعد استماعه الى الدراسات المقدمة من الاعضاء والخبراء حول هذه المسألة قرر ما يلي:
اولا: اذا ثبتت الرؤية في بلد وجب على المسلمين الالتزام بها ولا عبرة لاختلاف المطالع لعموم الخطاب بالصوم والافطار.
ثانيا: يجب الاعتماد على الرؤية ويستعان بالحساب الفلكي والمراصد مراعاة للاحاديث النبوية والحقائق العلمية.
الا ان علماء آخرين ابدوا وجهات نظر اخرى تقوم على اعتبارات فلكية من جهة واعتبارات فقهية من جهة اخرى، ففي فتوى للدكتور محمد رمضان البوطي ما نصه: «من المعلوم ان البلدين اذا كانا على خط طول واحد فان مطلع الهلال يكون واحدا في حق كل منهما. فمهما رؤي الهلال في بلدة منهما وجب على اهل البلدة الاخرى اتباعها.
بدوره ذكر الدكتور عبدالله بن بيّه لـ «عكاظ» ما يتفق مع نظرة الدكتور البوطي في اعتبار البعد والقرب حيث قال: بعد ذكره حديث كريب في صحيح مسلم: «وفي هذا الحديث لا فرق في قرب وبعد»، ويذكر ان سبب الاختلاف هو تعارض النظر مع الأثر فيقول: «اما النظر فالاجتهاد يفرق بين القرب والبعد لاسيما اذا كانت بين خطوط الطول والذي يرجحه الشيخ ابن بيه هو اعتبار البعد والقرب فاذا كان البلدان متقاربين بين فتكون الرؤية واحدة اما اذا كانا متباعدين كالمملكة مثلا وامريكا فان الرؤية هنا غير ملزمة وقاس ذلك على اوقات الصلاة التي لا يلزم دخول وقتها في بلد دخوله في الوقت للبلد الآخر البعيد.
وهذا ما يراه ايضا د. صالح المرزوقي أمين مجمع الفقه الاسلامي برابطة العالم الاسلامي وعضو مجلس الشورى مؤكدا ان رؤية الهلال في بلد لا يلزم بقية الدول به الا اذا كانت متلاصقة وعلى خطوط عرض واحد.
وعن الخلاف حول هذه المسألة يظهر كيف ان العلماء لا يلزمون غيرهم بما ترجح عندهم مما يدل على ان في الامر سعة والخلاف فيه لا يستحق الشقاق.
مسألة خلافية
كما ان الشيخ عبدالله بن بيّه يذكر الخلاف قائلا: «فالمسألة فيها خلاف، الامام مالك قد روي عنه عموم الرؤية والشافعي قد روي ذلك عنه وروي عن الامام احمد ايضا بأن ثبوت الهلال في قطر يوجب الصوم على جميع الاقطار وروى اصحاب مالك كالمدنيين انه لا تلزم الرؤية الا في البلد الذي رؤي فيه الهلال» وقال: «فالمسألة فيها خلاف لكن المجامع الفقهية تميل الى ان ثبوته في قطر من الاقطار يلزم جميع الاقطار».
ويذكر الشيخ عبدالعزيز عرفة ان «الاسلام بني على انه دين يسر وسماحة تقبله الفطرة السليمة والعقول المستقيمة لموافقته للمصالح فنجد مسألة اعتبار اختلاف المطالع تفيد ان لكل بلد» رؤيته وانهم اذا رأوا الهلال ببلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهم واعتمدوا على حديث كريب الذي في صحيح مسلم، ويضيف: الحديث ليس فيه منع من الاتحاد في يومي الصوم والافطار عند البلدان التي يضمها ليل واحد المتقاربة المتجاورة المتفقة على بناء كثير من الاحكام التي منها اوقات الصلاة ومراجعة الواقع وقد روى ابن عبدالبر الاجماع على ان لا تراعى الرؤية من البلدان كخراسان من الاندلس لان زمانهما يختلف، فنهار احدها ليل عند الاخرى. فلكل بلد حكم يخصه، ومن هذا نعلم ان الاجماع ايضا ينص بأن الدول المتجاورة عليها ان تتحد في يومي الصيام والافطار، يعني الاتحاد في المطالع والاختلاف في المطالع.
اتحاد المطالع
يتابع: ارى ان هناك دليلاً واضحاً جداً من السنة المطهرة بجواز اتحاد المطالع وهو حديث ابي عمير بن انس عن عمومة له من الانصار قال: «غمّ علينا هلال شوال فاصبحنا صياما فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم انهم رأوه بالامس فأمر الناس ان يفطروا من يومهم وان يخرجوا لعيدهم من الغد» رواه احمد وابوداود والنسائي وابن ماجه.
وقد ثبت وجوب الاخذ باتحاد المطالع في انعقاد مجلس المجمع الفقهي في رابطة العالم الاسلامي الذي قام بدراسة وافية وقرر انه بالنسبة لبعض مناطق آسيا مثل سنغافورة وغيرها حيث تكون سماؤها محجوبة بما يمنع الرؤية عن المسلمين في تلك المناطق وما شابهها ان يأخذوا بمن يثقون به من البلاد الاسلامية التي تعتمد على الرؤية البصرية للهلال.
شهادة الفلكيين
ويرى الدكتور عبدالله المصلح رئيس هيئة الاعجاز العلمي بمكة المكرمة انه من المعلوم ان ولادة الهلال في الفلك تكون في لحظة واحدة في كل ارجاء الدنيا ومن المعلوم كذلك ان البلدان تختلف برؤيتها للهلال باختلاف مطالعها.
ويضيف: نحن لابد لنا من ان يكون موقعنا من دخول الشهر أو خروجه مبنياً على الرؤية والرؤية رؤيتان، رؤية عن طريق العين المجردة ورؤية عن طريق التلسكوبات، وكلاهما رؤية شرعية. ولابد من امرين في تقرير ظهور الهلال اولهما ان يولد الهلال قبل غروب الشمس وثانيهما ان تغيب الشمس قبله. والمهم وهو مجال الحديث والحوار هل نأخذ بشهادة علماء الفلك في النفي والاثبات ام في النفي فقط؟.
وعندي أنه لابد من الاخذ بشهادة النفي اذا اخبرنا علماء الفلك بان الهلال قد غاب قبل غياب الشمس فمن أين لنا ان نرى هلالا قد غاب قبل غياب الشمس؟.
ويطالب الدكتور المصلح بانشاء مرصد فلكي كبير في مكة المكرمة أو في جبالها المحيطة بها كالطائف مثلا يجمع عليه المسلمون في دخول الشهور القمرية وخروجها للاعتبارات الآتية:
أولا: لأن مكة هي مركز اليابسة في الدنيا.
ثانيا: انها من اكثر بلاد الارض صحوا وأجواؤها نقية.
ثالثا: اذا جعلنا خط مكة هو الاصل في دخول الشهر وخروجه امكننا ابلاغ من كان قبله ومن بعده، ولان مكة لها في قلوب المسلمين مكانة غير عادية فهي القلب والقبلة.
الشيخ رزق الله السلمي القاضي بالمحكمة الشرعية الجزائية بالطائف أكد انه اذا رؤي الهلال في بلد واخبر به فان يلزم الناس الصيام اما بقية الدول الاخرى فقد يكون هناك مطالع للهلال ومغارب تختلف من دولة الى اخرى ويكون لهم العذر لعدم الصيام اذا لم يروا الهلال والصوم انما يلزم برؤية هلال رمضان.
اما مفتي البقاع اللبناني الشيخ خليل الميس فقال لـ«عكاظ»: «ان اختلاف الدول الإسلامية في تحديد موعد دخول شهر رمضان هو اختلاف سياسي واذا ثبت دخول شهر رمضان المبارك في قطر واحد ثبت في سائر الأقطار، وقد اتفق العلماء اذا كان المشرق واحدا. اما بيننا وبين الاندلس فتختلف الامور لأن المطلع مختلف أيضاً، أما نحن في الشرق فكل الدول العربية المفروض أن تكون واحداً ويختلف عنا المغرب العربي لبعده. اما الاختلاف السياسي فله وضع آخر وان اعتماد رؤية الهلال في بلد إسلامي ملزم للصيام في البلدان الأخرى واذا رأته المملكة فهي ادرى من كل العالم العربي والاسلامي إلا في الدول الأخرى الذي يختلف المطلع كاندونيسيا والبلدان المحيطة.