عادة ما يتنامى إلى أسماع ساكني وزوار منطقة الباحة أصوات ترتفع بالأهازيج ودقات الطبول تردد صداها الجبال والشعاب والوديان، وفي الغالب يكون هناك أكثر من مصدر ومكان، عندئذ يعرف الناس أن ثمة عرضة وهي أنواع كثيرة إلا أن أبرزها ثلاث: العرضة، المسحباني، واللعب، في العرضة تنتظم صفوف الرجال في شكل دائري أو قوس، في أياديهم السيوف أو الجنبية أو عصا أنيقة، يقف الرجال ويبدأ الشاعر بأبيات شعر لا تخلو من الحكمة والبلاغة ثم يردد العارضون آخر بيت في البدع ويقفزون برشاقة وبخطوات متناسقة وبإيقاع واحد منسجم، وينشد شاعر آخر شعرا يقارع به زميله بالحجة والحكمة والبلاغة في مبارزة شعرية تتخللها دقات الطبول ثم توقفها ثم معاودتها مرة أخرى، تقابلها قفزات وحركات الأيدي الملوحة بالسيوف (والجنبية) اللامعة ومع الصفوف المتراصة تكون الأحزمة الذهبية المزخرفة المربوطة تلف خصر العراضة لوحة في غاية الروعة والجمال.
أما النوع الثاني من العرضة فهو المسحباني ويتصف بالسهولة والانسياب البطيء لحركة الأرجل ـ الأيدي بمحاذاة الصدر مع اهتزاز الجسم في رشاقة ترافقها تارة المبارزة الشعرية التي يتخللها توقف ثم نغمة طبل تختلف عن نغمة العرضة وعادة ما تكون الصفوف طويلة مستقيمة ومتقابلة. والنوع الثالث هو اللعب برقصات شديدة الإيقاع والحركة يتصبب خلالها الراقصون عرقا، كانت في الماضي تصل إلى حالة الإغماء للراقص من فرط شدة الإيقاع وعنف الحركة.