لايبدو أن حي الزهور يأخذ من اسمه كثيرا فاعتاد القاطنون به على مناداته بحي «القمامة» واصفينها بالتسمية الاشهر والاقدم، وما ان ترتقي بسيارتك الطريق الدائري الثالث وأنت قادم من طريق جدة السريع حتى يتراءى في الافق كتلة حمراء من المباني المقامة بطريقة عشوائية لا تنم عن وعي او حضارة ومع سبق الاصرار والترصد من قبل غرباء وعدد من المواطنين، ذوي الدخل المحدود محولين الجبل الصغير الى منطقة مكتظة بالسكان غير آبهين بنقص الخدمات او لم يجدوا خياراً غير مضغ الصبر.. ويمثل الوافدون 95 % من السكان نصفهم متخلفو عمرة وحج. سرطان العشوائية لم يقف في حدود تنظيم الطرقات والمنازل بل امتد ليطال سرقة خطوط الهاتف من نقاط التوزيع واختلاس الكهرباء ما أدى الى رفع مستوى الاستهلاك وزيادة الاحمال. يقطن الحي «50» ألف نسمة معظمهم من البرماويين والبقية من الجنسية الهندية والبنغالية وعدد من المواطنين الذين سكنوا قديما ليجدوا انفسهم وسط خلايا سرطانية بحاجة الى استئصال، ويأوي السكان منازل شعبية متداخلة مبنية من الصفيح التي تتهادى أمام الرياح، وتنتشر بطرقات الحي الضيقة المحلات التجارية والمطاعم التي تعمل بلا ترخيص او نظام وتفتقر لأبسط مقومات السلامة.في حي الزهور يقتات الكثيرون من نبش القمائم لعلهم يجدون ثميناً يبيعونه او يستفيدون منه وعلى وجه العموم لا يعرف الحي ممنوعاً فالجميع يسطون على الجميع.
مكان كهذا هيأ للمتخلفين وأرباب السوابق ملاذاً آمناً فتجدهم على الارصفة بالمئات ينتظرون زبوناً يريد سباكاً او نجاراً او عامل بناء.. وكلهم يجيدون هذه المهن او أية مهنة أخرى يريدها الزبون فضلا على وجود ممارسات مخلة تحدث داخل منازل الحي الخربة والمتداخلة. سالم الندوي لا يعرف كيف يصف حيهم ومن أين يبدأ وقال: نعاني من كثرة المتخلفين الذين قدموا للحي للاختباء عن أعين رجال الأمن، واضاف: نستيقظ في الصباح على مساكن أقيمت وأخرى هدمت دون تراخيص ونخشى الخروج في أي وقت ونأمل من الجهات ذات العلاقة الالتفات لمثل هذه الاحياء العشوائية قبل استفحالها.
وذات الهم يحمله نور مياه احمد برماوي الجنسية مضيفا ان الدماء تسيل على الارصفة والمضاربات دائمة الحدوث والفتوات ينتشرون في الانحاء وحين تأتي الجهات الامنية يطلقون سيقانهم للريح ويناشد بإعادة تأهيل الحي بالكامل واحكام الرقابة عليه واشار الى ان الصعود الى قمة الجبل يعني مغامرة حقيقية فيسكن به أناس بلا هوية او عمل ولديهم استعداد لفعل أي شيء.