في قرية مستورة (40 كلم) شمالي رابغ حيث تسطع الشمس وتفرد خيمتها على الأودية الجافة وتسترخي اسراب الطيور الخلوية فوق الشجيرات الظامئة لريق المطر تمكن ظفر اليوبي ان يكيّف حياته في العيش مع أغنامه وفي نفس الوقت الاهتمام بذئب حيث استطاع ان يقوم بـ «تدجينه» ويعقد صداقة مع هذا المفترس ويحوله الى حيوان أليف يأكل من يديه كما علم أطفاله اللهو مع الذئب. السؤال هنا كيف استطاع اليوبي ان يكيّف حياته مع وحش الصحراء وان يجعله صديقا للأغنام في تلك الاودية الموحشة. قديما قيل للناس فيما يعشقون مذاهب وهوايات البشر تتباين وتختلف ولكن ان يوزع شخص اهتمامه بين رعاية ذئب وقطيع من الاغنام فهي المفارقة الغريبة..يقول اليوبي: علمتني الصحراء القاحلة أشياء كثيرة فمن حياة الصبر الى التعرف على النجوم ومواعيد المطر والزراعة وعشق الاودية والتواصل مع القطاع الشجري والنباتي، انها حياة لها اسرارها وطلاسمها التي لا يعرفها سوى من عاش في الصحراء وقد علمتني الصحراء لغة التحدي والاصرار على كسب كل معركة اخوضها ففي هذه الاودية استطعت أن أعيش مع قطيع الأغنام الخاصة بي رغم صعوبة العيش ففي فصل الصيف تصبح الحياة هنا جحيما لا يطاق شمس حارقة وسموم تشوى الوجوه حتى الطيور الخلوية ترحل من هذا الصيف القائض وتعود مرة أخرى في مواسم المطر والشتاء.
ويضيف منذ طفولتي بدأت ملامح التحدي تنزرع في دواخلي لذا فقد بدأت أعشق تربية الحيوانات المفترسة وقبل 4 سنوات بدأت بخوض تجربة واقعية لهذا العشق حيث بدأت اجمع معلومات عن اوقات ولاداتها وطبائعها، ويضيف دائما ما نجد ان «تاريخ السابع من ذي الحجة» هو وقت ولادات الذئاب، وبالفعل اعددت خطة للذهاب الى احدى جحور الذئاب في هذا التاريخ برفقة معاونين لي، وقمنا بالحفر لساعات النهار كاملا، ووجدنا اثنين من الصغار قد وضعتهما انثى الذئب للتو، والتي كان من معي يقومون بحراستها حتى لا تهاجمني، ويؤكد، كما هو معروف فان صغار الكثير من الحيوانات تولد غير مبصرة ولذلك حرصنا على اخذ الذئبين حتى يكون اول ما يريانه هو مكانهما الجديد لدينا، فلا يستغربانه بعد ذلك ويتعودان عليه، وقد اخذ قريبي احد الذئبين الى مدينة «بدر» وباعه هناك بعد فترة وجيزة، فيما اعتنيت انا بالاخر، ويضيف اسميناه «ديبو» وبدأنا رحلة العناية به فتعود علي وعلى اطفالي، وبطبيعة الحال ولانه من فصيلة الحيوانات المفترسة فهو مربوط بسلسلة في حوش البيت الا في حالة ان يذهب معي للنزهة، وهو محط انظار الزائرين لنا، وطعامه بشكل عام اللحوم، واكثر ما نقدمه له الدجاج، اما اطفالي فيقدمان له «الجبن» والحلاوة الطحينية، وغيرها من المأكولات والتي قد تعود على اكلها منهم، بل اخذ يميز الاصوات ايضا، فهو يعرف طريقة كلامنا، كما يفرق «ديبو» بين بعض برامج التلفزيون من حيث اصوات المقدمة مثلا، فيمايز بين الاخبار والمباراة وهكذا ونراه يتمايل ويتراقص حين سماع بعض الايقاعات، كما يصدر بعض الاصوات المعينة التي اعرف من خلالها ان كان جائعا او عطشانا.
في البداية حينما تشاهد اليوبي يلاعب الذئب ويلاطفه تشعر بالقشعريرة تسري في جميع انحاء جسمك وتنتابك رعشة من الخوف ولكن سرعان ما يزول الخوف حينما تقترب اكثر من الوحش وتدرك انه مطيع جدا لصاحبه حينما يأمره ببعض الحركات مثل الانبطاح على الارض او فتح فمه او القيام بحركات تشبه الرقص وفي تلك اللحظة تتذكر الفيلم الشهير «الرقص مع الذئاب» ولكن شتان ما بين ذئب صحراوي وذئب يعيش في المناطق الباردة.
ومن المواقف الطريفة، يقول اليوبي الضيوف والزائرون لنا لاول مرة حينما يراهم يبدأ بالشقاوة معهم ومحاولة منعهم من الدخول، واكثر من يتأذى من ذلك النساء، حيث قام احدى المرات بسحب عباءة امرأة، كما انه شديد الذكاء وفي مرة قام احد الاطفال بإيذائه، وهرب من المكان، وبعد مرور عام قدم الطفل الينا واستطاع «ديبو» ان يميزه عن طريق حاسة الشم، فهجم عليه من بين الاطفال وطرحه ارضا ولم تنقذه منه الا أمه كما ان لديه قدرا كبيرا من الشجاعة والحمية لنا، وكثيرا ما هاجم اناسا يراهم لاول مرة يقتربون مني يظن انهم سيؤذونني، ومن مواقف الوفاء انه يرفض الطعام حين اغيب عنه ليومين او ثلاثة، ويقوم ببعثرة الطعام ودفنه، ويضرب عن الطعام، ولذا صرت لا ابتعد كثيرا واحاول ان اتعجل في الرجوع من السفر دائما. وعن التفكير في بيعه يقول بالفعل عرض علي «20» الف ريال في اول شهرين، لكنني رفضت حيث كان صغيرا ويحتاج لرعاية، واما الان فعمره في عمر الزهور حيث بلغ الآن سنتين، في بداية فتوته، ولن ابيعه الان الا بقيمة يستحقها تقديرا لمواهبه. كما كشف اليوبي انه يفكر جديا في احضار «عروس» لـ«ديبو» ويدرس عددا من العروض والمقترحات احدها «تزويجه» بـ«سلق» صيد واستبعد حاليا احضار ذئبه انثى، خشية على طباع ديبو ان تتغير الى الشراسة اكثر، وقال لا افكر بعمل مزاد علني، لان الراغبين باقتناء مثل هذه الحيوانات يحبون ان تتم عمليات الشراء بشكل فردي لانهم يقدرون قيمتها، بعيدا عن المزايدة، واضاف انا سعيد لانني الاول الذي استطاع تربية ذئب وترويضه وصقل مهاراته على مستوى العالم، وأسعى لتقديم طلب لدخول موسوعة «جينس» للارقام القياسية.