لم تثمر مساعي سكان محافظة العلا في التواصل مع الهيئة العامة للسياحة والآثار لضم محطة القطار (حي المحاش) إلى محميتها التاريخية، وانتشالها من غياهب الاندثار، ولحاق ما يمكن لحاقه من تاريخ حضارة ضربت بجذورها الهرمة في أعماق الصحراء، لتجد نفسها يتيمة في مواجهة زوابع النسيان..
إلا أن غيرة الأهالي على عبق أجدادهم وإرثهم الروحي لم تزدهم إلا إصرارا على إيصال أصواتهم المبحوحة إلى من يهمه الأمر لنجدة موروثهم من حبس اللامبالاة.
يقول سالم عائض (أحد سكان المحافظة) «سنوات طويلة والحي يراوح على حاله، ولطالما حلم الأهالي لضمه ضمن المواقع المشمولة والوقوف على المواقع الأثرية المرصعة بالطين بمسؤولية، لمشاهدة مراحل إبداع الأجداد في تطوير ابتكارات سبقت زمانها، من مبدأ «الحاجة أم الاختراع»، حيث يشتمل الموقع الأثري على مروحة هوائية ضخمة تعد من المعالم النادرة التي من المتوقع أنها كانت تستخدم لتسخير طاقة الرياح بطرق ذكية لنزح المياه أو للاستعانة بها في التبريد لاتقاء لفحات الصحراء».
وزاد عائض «حي القطار المعروف بحي المحاش أصبح عبئا على المشهد الجمالي والحضاري للمحافظة، حيث ما زال قاطنوه يطمحون أن يتم تصنيفه ضمن المرافق التاريخية قولا وفعلا، وحمايتة من الأسر الانفرادي خلف سياجه المهترئ».
أما علي سليمان فعبر عن بالغ حزنه على رؤية هذا الإرث يزول تدريجيا، قائلا: يعد حي المحاش من المواقع السياحية التي غالبا ما يقصدها زوار المحافظة لقراءة تاريخ أجدادنا، بيد أن التهميش الذي تعاني منه الأثار انعكس سلبا على السياحة بشكل مباشر، وليس ذلك بالشيء الجديد، فمن البدهي أن تتذبذب مداخيل السياحة بشكل عام نتيجة عدم الاهتمام بالحي الذي يعد نواة المنطقة، بحيث تحول المزار إلى مأوى للزاوحف والحيوانات الضالة الباحثة عن مأوى».
أما محمد العنزي، فأشار إلى أن محافظة العلا تضم مكونات تاريخية متميزة، ومنها الموقع المحاذي لحي القطار الذي يحتوي على مبانٍ تراثية وأخرى كانت ضمن نقاط المحطات الرئيسية قديما، وزاد «نناشد الجهات المختصة سرعة الوقوف على الحي للوقوف على متطلبات الحي وإنعاشه من حالة الاندثار البطيء».
من جهته، أوضح نائب الرئيس العام للهيئة العامة للسياحة للآثار والمتاحف الدكتور علي الغبان أن الموقع المشار إليه عبارة عن محطة لسكة حديد الحجاز ومقر الإمارة القديم، كما أن مشروع الترميم والتأهيل لهذا الموقع مدرج ضمن خطة قطاع الآثار والمتاحف، وأشار إلى أن الهيئة بصدد البدء في تنفيذ المشروع عند توفر الاعتمادات المالية اللازمة.