عقب تقاعده في العام1412هـ/1992 عن العمل الدبلوماسي لم يركن السفير حسن سليمان رضوان الى عالم الراحة والدعة ولكنه بدأ يتواصل بصورة اكبر من عشقه الكبير المتمثل في «الكتاب» حيث انه يمضي معظم اوقاته في الاطلاع على اخر الاصدارات في عالم الثقافة والسياسة والفن والسياحة.
وكان السفير رضوان قد التحق بالعمل في وزارة الخارجية عندما كان مقرها في «حارة البحر» بجدة. حيث امضي (44) عاما في السلك الدبلوماسي.
سألته في البداية ان يحدثنا عن تاريخ وزارة الخارجية في المملكة فقال: نعم كانت بداية الخطوة بتكليف الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود للأمير أحمد الثنيان بالقيام بالشؤون السياسية في الدولة والتي تتبع الملك كان ذلك تقريبا في العام 1923 قبل تأسيس الوزارة وكلف الدكتور عبدالله الدملوجي بالشؤون السياسية ثم انشئت فيما بعد مديرية الشؤون الخارجية ثم صدر مرسوم بتكليف الأمير فيصل بن عبدالعزيز يومها بإنشاء وزارة الخارجية ثم تكليف فؤاد حمزة وكيلا للخارجية كان كل ذلك في مكة المكرمة حتى العام 1366/1946 حيث انتقلت الى جدة وكان يرأسها نائب وزير الخارجية الشيخ يوسف ياسين ويقوم باعمال وكالة الخارجية طاهر حسن رضوان وفي غياب الأخير يقوم باعمال وكالة الخارجية خير الدين الزركلي، واذكر انه في العام 1369/1949 انتقلت الوزارة الى شارع المطار القديم (وسط البلد الان) وتحديدا في عمارة باطويل.
* حدثنا عن عملك تحديدا في الوزارة؟
- عملت في الخارجية في عهد الشيخ يوسف ياسين وطاهر رضوان وخير الدين الزركلي وكان عدد موظفي الخارجية اجمع (18) موظفا فقط ثم جاءت فترة التقسيم ووزعت اقسامها كالتالي: ادارة المراسم - الشؤون الادارية - ادارة المؤتمرات - قسم الترجمة - الارشيف العام - ادارة البرقيات - المكتب الخاص.. وكان يومها الأمير فيصل (الملك فيصل بن عبدالعزيز فيما بعد) يحضر الى مقر الوزارة نائبا عن الملك وعندما كان الملك عبدالعزيز يأتي الى جدة يتغير مسماه الى (رئيس مجلس الوكلاء) بدلا من نائب الملك.. وكان يلتقي بالسلك الدبلوماسي في المقر وكان عملي تحديدا في المكتب الخاص برئاسة عبدالسلام فارسي (والد وزير الاعلام السابق) ثم في العام 1953 انتقل عملي الى السفارة السعودية بلندن وكان السفير يومها الشيخ حافظ وهبة حتى اذكر انه برزت حين عملنا هناك مشكلة (البريمي) وهي قضية حدودية بيننا وابو ظبي (قبل ظهور اتحاد الامارات) انتهت بالتراضي بعد محاكمات وقضايا في محكمة العدل الدولية في جنيف والبريمي واحة للمملكة حدودية مع ابو ظبي كان يمثل المملكة لجنة مكونة من الشيخ يوسف ياسين (رئيسا) والفارسي كسكرتير للجنة.
عملت في السفارة السعودية في لندن من العام 1953 حتى 1956 عندما قطعت المملكة علاقاتها مع بريطانيا بسبب العدوان الثلاثي على مصر.. يومها انتقلنا كموظفين الى المملكة مجددا يترأسنا القائم بأعمال السفارة السعودية في لندن عمر السقاف ومعنا بعض الدبلوماسيين منهم عرب سعيد هاشم وسالم سنبل وانا بقينا نحو (8) أشهر ثم صدر أمر ملكي بتعيين عمر السقاف سفيرا للمملكة في اثيوبيا وذهبنا معه الى هناك انا وسالم سنبل وحسن رضوان ومحمد السعد العجروشي وبقيت هناك (8) اشهر خلال تلك الفترة زار جلالة الملك سعود اديس ابابا واتفق مع الامبراطور هيلاسيلاسي على اقامة علاقات دبلوماسية اقترح الامبراطور يومها تقويتها بعلاقات اقتصادية وسياسية وبعدها بفترة قصيرة كلف الشيخ محمد عبدالله رضا وزير التجارة بالقيام بمهمة الى اديس ابابا للبحث عن سبل التعاون الاقتصادي وعلى اثره تم الاتفاق على استيراد ما تحتاجه المملكة.
المهم ونحن في اثيوبيا صدر اختيار السيد عمر السقاف وكيلا لوزارة الخارجية وعاد الى المملكة ثم (وكيل وزارة الخارجية الدائم) الى ان تم تشكيل وزارة اخرى وعين الشيخ ابراهيم السويل وزيرا للخارجية وفيما بعد اختير ليكون وزيرا للزراعة.
بقينا نحن في الخارجية الى ان صدر قرار بإعادة التمثيل الدبلوماسي بين المملكة وبريطانيا وفرنسا عام 1963/1383 وعين الدكتور رشاد فرعون سفيرا للمملكة في فرنسا وكان من اعضاء السفارة في باريس انا ومأمون خيري القباني وصالح السابق ويحيى قرملي ورضا مختار.
عملي كان في المكتب الخاص ومرافق لعمر السقاف في مهامه والمؤتمرات والمشاركات الخارجية اضافة الى عملي كرئيس لادارة البرقيات في وزارة الخارجية.
بعد حرب يونيو 1967 مباشرة نقلت الى وزارة الخارجية مجددا في الادارة نفسها برئاسة عبدالله صالح الفضل ومرافقا مع عمر السقاف الذي عين وزير دولة للشؤون الخارجية وكان يرافق جلالة الملك فيصل في القمة والمؤتمرات ومؤتمرات عدم الانحياز ودورات الأمم المتحدة في نيويورك.
ثم في العام 1970-1390 انتقلت لمدة عام للعمل في انقرة/بتركيا وكان يومها السفير سمير صبحي الشهابي ثم عدت الى العمل مع السقاف وبينما كنت برفقته في العام 1974/1394 في نيويورك لحضور الدورة العادية للأمم المتحدة وتحديدا في شوال انتقل الى رحمة الله في الفندق الذي كنا نقيم به في نيويورك (وورلد أف استوريا) ولم يكن معه في السكن سواي وجميل درويش رقام.. بعدها عين صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير دولة للشؤون الخارجية والأمير عبدالعزيز الثنيان وكيلا للخارجية وعين معالي الاستاذ عبدالرحمن منصوري وكيلا للشؤون السياسية ومعالي الشيخ عبدالله محمد رضا وكيلا للشؤون الاقتصادية والثقافية بعد دمجهما وجمعهم على الدرجة الممتازة ثم اسندت إلي ادارة البرقيات والادارة التقنية وفي العام 1405/1985 انتقلت الوزارة الى مقرها الرئيسي بالرياض وكان عدد موظفيها (495) موظفا وبدأت تبرز بنطاقها الواسع حاليا.
مهام ادارة البرقيات في الخارجية انها تعمل على مدار (18) ساعة يوميا من السابعة صباحا وحتى الثانية بعد منتصف الليل وذلك لاستقبال جميع ما يصلهم من خارج المملكة وداخلها لعرضها على سمو وزير الخارجية والتعامل مع السفراء في المراحل العاجلة.
من ذكرياتي أيضا اننا عندما انتقلنا الى الرياض كان قسمي هو الوحيد الذي بدأ العمل تحت ادارة سمو الأمير سعود الفيصل وعبدالرحمن منصوري وعبدالعزيز الثنيان لان بقية الاقسام كان موظفوها لايزالون ولأشهر.. يبحثون عن سكن وفرش ومدارس لابنائهم.
- لدي إبن (مازن) يحضر الدكتوراه وحاصل على الماجستير من (جورج تاون) بواشنطن وابنة واحدة تحضر الدكتوراه في امريكا ايضا.