أكبر خبر سار تلقته جهود مكافحة شلل الأطفال على مستوى العالم في الأسبوع الماضي كان انخفاض عدد حالات شلل الأطفال في الهند إلى حالة واحدة منذ بداية عام 2011م إلى قرب نهايته. في العام الماضي- 2010م - كانت هناك 42 حالة في الهند تركزت في ولايتي أوتار براديش وبيهار اللتين كان يعتقد أنهما من أصعب المناطق في استئصال المرض. لا بد من مرور عامين بدون حالات شلل جديدة قبل اعتبار المرض منتهيا تماما من الهند ولكن هذا البلد فاجأ الجميع ونتمنى أن يتحقق له الانتصار التام. النجاح الباهر الذي تحقق في الهند كان كجرعة من النسيم العليل لجهود الاستئصال العالمية التي عانت من الانتكاس مرة بعد أخرى خلال الأعوام الماضية. على الرغم من أن عدد الحالات في العام الماضي كان فقط 571 حالة إلى ما قبل أسبوعين من نهاية العام إلا أن هذا الرقم لا يعكس إلا عناد الفيروس المسبب للمرض أمام جهود المكافحة الهائلة التي تبذل أمامه والتي تأخرت عن هدفها بأكثر من عشر سنوات حتى الآن. أكثر من ذلك نصف حالات الشلل في عام 2011 حدثت في دول تخلصت سابقا من المرض. حتى بعض الدول التي تخلصت من المرض منذ سنوات عديدة شهدت غزوا جديدا للفيروس فشهدت الصين 18 حالة في عام 2011م وشهد ساحل العاج 36 حالة كما شهدت كينيا حالة واحدة. وفي عام 2010م شهدت روسيا عودة للمرض (14 حالة) بعد طول غياب، أما طاجكستان فقد شهدت في 2010م وباء حادا تكون من 460 حالة. لحسن الحظ معظم الدول التي يعود إليها المرض من الخارج تتمكن حال تنشيط جهود المكافحة من استئصال المرض من جديد بسهولة. تبقى لدينا الآن فقط ثلاث دول لا يزال المرض مستوطنا بها ولم تستطع التخلص منه حتى الآن. أولها باكستان التي عانت وحدها من 173 حالة في عام 2011م، أكثر من العام الذي سبقه (144 حالة)، وأفغانستان (61 حالة)، ونيجيريا (46 حالة). هذه الدول الثلاث دول مسلمة بالنسبة لأغلبية السكان ونتمنى ألا تعجز عما حققته كافة دول العالم من كل لون وجنس ودين. باكستان والهند كانتا دولة واحدة والآن تتنافسان تنافسا محموما في سباق التسلح والأولى أن تتنافسا في أمور التنمية والصحة والتعليم فلا ترضى باكستان أن تتخلص جارتها من أحد أهم الأمراض المعدية في العالم بينما تقف هي عاجزة في مؤخرة الركب. ربما يتطلب ذلك إلقاء نظرة جديدة على برنامج مكافحة الشلل وتحري نواحي الخلل فيه ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير (وقد نجح ذلك في مصر)، وربما يتطلب الأمر إعادة النظر في برنامج الرعاية الصحية الأولية في باكستان ككل. ومن صالح الدول والمنظمات الإسلامية أن تشارك في الضغط على باكستان إضافة إلى تشجيعها ومد يد العون لها، مع كافة المنظمات العالمية، في كل ما قد تحتاجه لدفع جهود المكافحة إلى أقصى حد ممكن. نهاية شلل الأطفال من العالم تبدو الآن – خاصة بعد نجاح الهند – قاب قوسين أو أدنى، ولا يمكن للعالم أن يسمح بتعثر هذه الجهود بسبب دولتين أو ثلاث دول. ندعو باكستان أن تثبت للعالم أنها صنو جارتها ومنافستها في استئصال شلل الأطفال في أقرب فرصة ممكنة وندعو لها بالتوفيق والنجاح لأن نجاحها نجاح للعالم الإسلامي كله بل للعالم بأسره.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 133 مسافة ثم الرسالة
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 133 مسافة ثم الرسالة