يحكى عن شاه إيران في أيامه الأخيرة يوم أن أحس بوجود مظاهرات ضده تجوس الشوارع وتنهب وتغضب وتركل كل شيء، فأرسل خادمه العجوز المطيع جدا خارج حدود القصر ليتحرى الأمر.
عاد الخادم وقال في كذب غير عادي: يا سيدي المظاهرات محدودة يقودها بعض الشيوعيين ولسوف تخمد سريعا.
لم يسترح الشاه لهذا الكلام، فاستقل طائرة هيلوكوبتر وحلق في سماء طهران ليرى بعينه كل هذه الحشود الغفيرة، حتى ظن أن البيوت لم يبق فيها أحد، وأن الطناجر والصحون أيضا خرجت ثائرة عليه!.
فسأل طياره في ذهول: هل كل هؤلاء يتظاهرون ضدي؟.
لم يرد عليه الطيار وكانت هذه إجابة كافية، وقد أعلن الشاه لدى عودته للقصر ألا يزور جناحه أحد حتى زوجته، والنتيجة أن أصيب بالبارانويا.
لا يمكن لأي طاغية أن يستمد جدواه إلا من رغبة شعبه في بقائه.
نظام الأسد الذي بدأ منذ أشهر باستعمال سياسة «السنجة في الرنجة» ــ وهي بالمناسبة تعني القتل الفوري وقد استعملت في أحد أفلام فؤاد المهندس قديما ــ حين بدأ نظام الأسد بتطبيق هذه السياسة فربما أنه غير مدرك تمام الإدراك أن الشعب يلفظه كما يلفظ أنفاسه مع السنجة العسكرية.
لا أعتقد أنه بحاجة لهيلوكوبتر حتى يحلق في سماء دمشق، الإعلام السوري المحلي لن يصنع سوى هراء وتمجيد راسخ يحبه هو، لكن الفضائيات الأخرى تتسلل حتى فراشه، فما جدوى الهيلوكوبتر الآن؟.
ستخبره الفضائيات «على المكشوف» بأن من خرج للتظاهر ليسوا حفنة من الشباب الرقيع التافه، إنما هم الشعب ذاته بلا نقصان.
صحيح أن الطغاة في حاجة نفسية ملحة لأن يشعروا بأنهم على حق وأن هناك من يؤيدهم، وانهيار هذا المعتقد ومعرفة أن هناك تيارات غير صديقة تماما قاس جدا بالنسبة لهم.
لكن الاستمرارية في الجز والتقطيع والسحل والتخريس أقسى من هذا كله، أقسى على أنفسهم حتى وضمائرهم على المدى البعيد.
rana.ashehri@hotmail.com
عاد الخادم وقال في كذب غير عادي: يا سيدي المظاهرات محدودة يقودها بعض الشيوعيين ولسوف تخمد سريعا.
لم يسترح الشاه لهذا الكلام، فاستقل طائرة هيلوكوبتر وحلق في سماء طهران ليرى بعينه كل هذه الحشود الغفيرة، حتى ظن أن البيوت لم يبق فيها أحد، وأن الطناجر والصحون أيضا خرجت ثائرة عليه!.
فسأل طياره في ذهول: هل كل هؤلاء يتظاهرون ضدي؟.
لم يرد عليه الطيار وكانت هذه إجابة كافية، وقد أعلن الشاه لدى عودته للقصر ألا يزور جناحه أحد حتى زوجته، والنتيجة أن أصيب بالبارانويا.
لا يمكن لأي طاغية أن يستمد جدواه إلا من رغبة شعبه في بقائه.
نظام الأسد الذي بدأ منذ أشهر باستعمال سياسة «السنجة في الرنجة» ــ وهي بالمناسبة تعني القتل الفوري وقد استعملت في أحد أفلام فؤاد المهندس قديما ــ حين بدأ نظام الأسد بتطبيق هذه السياسة فربما أنه غير مدرك تمام الإدراك أن الشعب يلفظه كما يلفظ أنفاسه مع السنجة العسكرية.
لا أعتقد أنه بحاجة لهيلوكوبتر حتى يحلق في سماء دمشق، الإعلام السوري المحلي لن يصنع سوى هراء وتمجيد راسخ يحبه هو، لكن الفضائيات الأخرى تتسلل حتى فراشه، فما جدوى الهيلوكوبتر الآن؟.
ستخبره الفضائيات «على المكشوف» بأن من خرج للتظاهر ليسوا حفنة من الشباب الرقيع التافه، إنما هم الشعب ذاته بلا نقصان.
صحيح أن الطغاة في حاجة نفسية ملحة لأن يشعروا بأنهم على حق وأن هناك من يؤيدهم، وانهيار هذا المعتقد ومعرفة أن هناك تيارات غير صديقة تماما قاس جدا بالنسبة لهم.
لكن الاستمرارية في الجز والتقطيع والسحل والتخريس أقسى من هذا كله، أقسى على أنفسهم حتى وضمائرهم على المدى البعيد.
rana.ashehri@hotmail.com