انتقد الروائي مانع دواس كاتب رواية (ماريا بنت الأخدود) ما أورده الروائي الفلسطيني يحيى يخلف في روايته (نجران تحت الصفر) من ملابسات لا تمت للواقع النجراني بصلة، وأشار إلى أن يخلف الذي كتب روايته في مطلع الستينات عندما كان يعمل معلما في نجران ركز بشكل واضح على القومية العربية، وابتعد عن واقع نجران الثقافي والاجتماعي، واعتبر دواس أن نجران بأرضها وتاريخها ومجتمعها تعد مرتعا خصبا لعوالم السرد.. فإلى نص الحوار:

تسيدت الأصناف الأدبية وأصبح هناك من يعبر عنها بأنها غدت سجلا تاريخيا اتسعت له روايتك ماريا، هل وثقت لحادثة الأخدود، وهل اتسعت للحقيقة كاملة أم أن هناك جزءا بقي مغيبا، وما الذي غيبه؟
ــ حادثة الأخدود وثقها القرآن، لم يكن إيرادها بغية التوثيق، إنما هي منصة استلهامية للكاتب لينطلق من خلالها خلف ما يريد أن يكتبه، وبالنسبة لي فالأخدود كحادثة تصلح لكل مكان وزمان، أما إن أردنا الكتابة عنها كخبر تقريري في أساس العمل السردي فذلك يحتاج للمصادر وهي النادرة جدا، فلا مصادر غنية تفصل لنا الحدث وتجيب على الكثير من الأسئلة.
• صف لنا المشهد الثقافي في نجران، منذ (نجران تحت الصفر) كأول عمل اهتم بالشأن النجراني، حتى المرحلة الحالية التي ظهر فيها كتاب نجران؟
ــ برأيي لم تكن (نجران تحت الصفر) تعني الواقع النجراني، إنما تعني فكرا كان يمور في ذهن الكاتب ويسيطر عليه وعلى بعض من أبناء الوطن العربي آنذاك، بدأ العمل السردي وفي أولى صفحته مات (اليامي) إعداما، فكأن الكاتب أعدم ابن الأرض النجرانية ليحل محله وبشكل رئيس الآخر الذي لا ينتمي أو يؤثر في تلك الأرض ويصبح بطل العمل السردي، إذن فلم يكن لنجران نصيب من الرواية تلك إلا اسمها.
• في روايتك، ما الذي أراد أن يقوله بطل الرواية (حسين) ولم يقله حتى انتهت ماريا؟
ــ هنا تأتي وظيفة القارئ ليضع الأسئلة ويبحث عن الإجابات، وأنا ككاتب أرى أن دوري انتهى فور تسليمي العمل للمطبعة.
• إلى أي حد وأنت تكتب يلاحقك القارئ ليكون رقيبا على ما تكتب (اجتماعيا، دينيا)؟ وهل تكرس كل ما تكتب لقناعاتك وأفكارك أم لأفكار وقناعة المتلقي؟
ــ الرقيب الداخلي شارك في بنائه الفكري والاجتماعي، فاختلط الأمر فلم يعد يدرى هل هذا صوت رقيبنا الداخلي أم صوت رقيب آخر، ومع ذلك فإن ممارسة الكتابة جديرة بإكساب الكاتب خبرة تساعده على فك الخلط ذاك ولو قليلا، وحتى يصبح للحرية خط واضح، وليس هامشا، سيكون الرقيب يطل كل لحظة بوجه ما، وهنا تبرز المهارة الأدبية في الإيجاز والمجاز والرمز للوصول للفكرة المراد التعبير عنها.
• قام الملتقى الثقافي في نجران بعمل قراءة نقدية ومناقشات حول رواية ماريا بنت الأخدود، ما الملاحظة المهمة التي علقت في ذاكرتك حتى هذه اللحظة؟
ــ بالفعل كان ذلك قبل فترة، والملاحظات تنوعت بما لا يمكن رصدها في إجابة سريعة، بيد أنها كانت ترى في الرمز عمقا قد يتيه القارئ العادي عن الوصول لأفكار تتماس وواقعه!
• إلى أين يتجه الكاتب النجراني؟
ــ نجران مدينة غنية بالكثير والكثير، والفضول ينتاب من لا يعرفها جيدا وهذه فرصة كبيرة لكاتب السرد، وما إن يركز على واقعه، ويتصدى لقضاياه وهمومه، حتى يجد نفسه في مكانة متقدمة بين الكتاب، فالأفكار في هذه المدينة والقضايا والهموم من الأهمية بمكان أن تفتح أبوابا نقاشية واسعة وأن تترك أثرا غير عادي.
• إلى جانب الرواية تكتب القصة القصيرة، ولكن لا يغيب النفس الروائي الطويل حتى في القصة القصيرة، فهل هناك فكرة لا تكتب إلا قصة قصيرة؟ ولا نستطيع كتابتها في عمل روائي؟
ــ لست متأكدا من أحقيتنا في طرح تساؤل كهذا، هل هناك فكرة لا تكتب إلا قصة قصيرة ولا يمكن أن تكتب رواية، لا أظن أن ذلك مؤشر، لكن المؤشر ربما يعود لطريقة الكاتب نفسه في قراءته للفكرة، ففكرة ميلان كونديرا حول الذاكرة (صراع الذاكرة مع النسيان كصراع الإنسان مع السلطة) ملأت كتابا كاملا تحت عنوان الضحك والنسيان.
• الأدب الحقيقي هو الذي يصور الواقع كما هو، فهل كتب الروائي النجراني نجران كما هي وبكل شجاعة؟
ــ لم يحدث ذلك بعد، لكنه حري به أن يكتبها وبكل شجاعة، وإلا سيكتبها غيره، وربما سيملأ فراغاتها بالمعلومات الخاطئة ويبني بها معالم بناءه السردي، أو سيفرغها منه كما فعلت (نجران تحت الصفر).
• من الكتاب الذين أثروا وأثروا في ذهنية مانع السارد؟
ــ كثير هم، والمدرسة الواقعية السحرية، اللاتينية مؤثر مهم ورئيس.