بينما كانت جموع الحجيج تنفر من عرفات إلى مزدلفة بعد صلاة المغرب كان وليد يستعد للصعود إلى عرفات في العاشرة ليلا على متن دراجة نارية من مكة المكرمة مباشرة دون أن يقف في عرفة صباحا حيث كان مشغولا بعمله في مشعر منى.
يصعد وليد إلى عرفات في العاشرة ليلا يصل إلى هناك يمكث خمس دقائق على ظهر الدباب فقط ثم ينفر إلى مزدلفة وقد انتصف الليل فيلتقط بعض الحصى في بضع دقائق ويتجه بعدها إلى جمرة العقبة الكبرى فيرميها بسبع ويذهب مباشرة للحرم المكي الشريف ليطوف ويسعى ويتحلل التحلل الأكبر ويكون قد أنهى حجه في الثانية ليلا.
أصدقاء وليد يتعجبون من طريقة حجه بينما يؤكد أنه حج صحيح خصوصا وهو يعمل في الحج ولايريد تضييع الفرصة بعد أن حج قبل سنوات حجة الفريضة وهو يريد أن يكرر الحج كسبا للأجر والمثوبة.
يؤكد وليد أنه حصل على فتوى شرعية من أحد الشيوخ تبيح له هذا الفعل وهو يملك الرخصة الشرعية فهو عامل ومشغول ولايستطيع الذهاب نهارا إلى عرفات.
يشير وليد إلى أنه يشعر بالحزن إذا فاته الحج وهو يرى ملايين المسلمين تتوجه إلى المشاعر المقدسة من أصقاع العالم بينما هو موجود في المشاعر وقد جاء إليها من منطقة الرياض ليعمل ولايستطيع الحج لذلك فإنه يستعين بهذه الرخصة لأداء الحج.
أما خالد وهو من أهالي مكة فيشير إلى أنه يؤدي الحج سنويا بنفس الطريقة حيث يصعد إلى عرفات ليلا ويمكث بضع دقائق ومن ثم إلى مزدلفة وبعدها للحرم وهو يشعر بالارتياح كونه يؤدي الحج عن بعض أقاربه المتوفين الذين لايستطيعون الحج.
يستدل خالد بشرعية هذا الحج من خلال ما تفعله وزارة الصحة عندما تصعد بعض المرضى الذين يكونون في حالات حرجة بسيارات الإسعاف لعرفات ليلا ثم تنقلهم إلى مزدلفة بعدها وهي تفعل ذلك أخذة بالرخصة الشرعية للمرضى والعاملين في الحج، مؤكدا عدم معرفة الكثيرين بهذه الرخصة الشرعية بل ينكرون على من يحج بهذه الطريقة، معتقدين أنهم بهذه الطريقة يتلاعبون بالحج.
ووصف خالد هذا النوع من الحج بأنه سهل وميسر وبعيد عن مزاحمة الناس لمن لايستطيعون الصعود إلى عرفات نهارا بسبب عمل أو مرض أوظرف طارئ، مشددا على أن الدين الإسلامي دين يسهر وسهولة، مشيرا إلى أن الكثير من العاملين في الحج أو من أهالي مكة ممن لديهم ظرف أو عذر يقدمون على الحج بنفس الطريقة أخذين بالرخصة الشرعية.
وعلق عضو هيئة كبار العلماء عضو المجلس الأعلى للقضاء الدكتور علي بن عباس الحكمي على الحكم الشرعي لهذا النوع من الحج بقوله: هذا الحج جائز ولاشيء فيه لمن يعمل أو لديه ظرف صحي أو تأخر عن الصعود لعرفة نهارا.
لكن الحكمي استدرك قائلا: لايجوز التعمد والتأخر ومن صعد لعرفة نهارا عليه الانتظار حتى غروب الشمس ومن يصعد ليلا فيكفيه بضع دقائق، مؤكدا أن أجر من يحج بهذه الطريقة هو نفس أجر من يحج نهارا إذا كان يملك العذر.
واستدل الحكمي على ذلك عندما جاء رجل إلى الرسول وهو في مزدلفة واسمه عروة من قبيلة طيئ فقال له جئتك من مكان بعيد وصعدت جبالا ونزلت وديانا ووصلت متأخرا فأذن له الرسول الصعود لعرفة ليلا فقال الرسول: من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه وقضى تفثه.