الكل سمع وقرأ ما سبق أن نسب إلى أحد رواد الرياضة في هذا الوطن وهو الأستاذ عبدالرحمن بن سعيد ــ رحمه الله ــ مؤسس نادي الهلال بالرياض وقبله نادي الأولمبي قبل أكثر من نصف قرن. أقول إنني قرأت مثل غيري ما قاله عندما سئل عن نادي النصر وهو النادي المنافس أو النادي الند الذي بقي لأكثر من أربعين عاما منافساً ومناكفاً للهلال حتى لا يستأثر بالشهرة والمكاسب والكؤوس والبطولات.. ولكن أبا مساعد قال بكل عفوية وبساطة أن ابنه لو كان نصراوياً لذبحه قد نفاه بمقال لم ينشر إلا بعد وفاته ــ رحمه الله ــ وبصرف النظر عن ما نسب إليه، فمن باب المبالغة المجازية أن تقول لصغيرك عندما يرتكب خطأ: إن أعدت هذا العمل سأذبحك، أو إن خرجت ليلا كسرت رجلك .. هذا مجرد تخويف لا يمكن تحقيقه.. فبحكم معاصرتي أو بما أعرفه من منافسات بين الفرق الرياضية وغيرها وبين المناطق من منافسات مثل الاتحاد والأهلي بجدة والاتفاق والنهضة بالدمام والطائي والجبلين بحائل والرائد والتعاون ببريدة وغيرها وحتى أندية القرى فهناك من يقول هذا الكلام لمجرد التخويف، فقد أصبح بين القرى وأشباه المدن من المنافسة ما يزعج؛ فمثلا كما أذكر في بلدتي ومسقط رأسي (الزلفي) هناك مدينتان تتكون منهما الزلفي (البلاد والعقدة) وكل منهما ترى أنها هي الأفضل والأقدم وكل من أبناء إحداهما يرون أنهم الأحق بالبروز على غيرهم وقد تغيرت المسميات بعد أن التحمتا ببعض فأصبحتا العقدة الحي الجنوبي والبلاد الحي الشمالي. يذكر من سبق وأكد هذا قبل عدة عقود والدي ــ رحمه الله ــ أن أحدهم من أبناء بلدة (البلاد) ضاعت له مجموعة من الخراف والماعز، وقد ذكروا له أن أحدهم رآها قرب (العقدة) فاستعد للذهاب لاستعادتها ولكنه تذكر أن صلاة العصر قد تحل وهو قرب تلك (العقدة) فكيف يمكنه أن يصلي في مكان قد لا تقبل صلاته فيه. كل هذا من باب التعصب والتطرف. وكنت أعتقد أن هذا قد زال أو قل ولكن مهما زاد مستوى التعليم بين أبناء الوطن إلا أن الوعي والمعرفة بقيا بلا روافد. أقول هذا بعد أن تبنى خادم الحرمين الشريفين ــ رعاه الله ــ الدعوة إلى رعاية قضية الحوار الوطني وبعدها الحوار بين أصحاب المذاهب الدينية.. وهذا يستهدف التقريب بين وجهات النظر وإذابة الفوارق أو الخلاف بين أصحاب الرأي والرأي الآخر.. المؤسف أن نعود إلى ما كان قبل عقود عندما كان المستفيد من الفرقة بين أبناء الوطن الواحد وهو بالطبع (المستعمر) يبذر بيننا شعاره (فرق تسد) وأكلنا الطعم وتوهمنا صحته فأصبحنا أبناء الوطن الواحد.. نحارب بعضنا ونكره بعضنا فأبناء المذهب الواحد أصبحوا يهاجمون وينتقدون من يخالفهم وأبناء البلدة الأخرى ينافسون ويكرهون البلدة المجاورة ويختلقون ما يتوارثه الآباء وبعدهم الأبناء.. فبدون التسلح بالوعي والمعرفة والتسامح ستبقى الشعارات كالعنصرية والإقليمية والطائفية وغيرها هي السائدة والمسيطرة.. فنحن أبناء بلد واحد وأتباع دين واحد.. فيجب أن يرتفع مستوى وعينا وإدراكنا ليستوعب مختلف المذاهب والأفكار والقناعات.. ولنتفق على كلمة سواء تعود لمصلحة الجميع.. فقد أصبح الجميع يعيش في قرية كونية واحدة.. ففي عصر العولمة أصبحنا نعيش بلا حدود أو قيود فلا حدود القرية أو المذهب أو حتى الدين يحول دون أن نتناقش ونتحاور ونتفق أو نختلف سواء بين الأندية أو بين القرى والمدن.. المهم أن نتحاور فالبقاء للأصلح وليس الأصلع..
Abo-yarob.kashami@hotmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 143 مسافة ثم الرسالة
Abo-yarob.kashami@hotmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 143 مسافة ثم الرسالة