مازالت حكاية الأمين الغاضب تحتل الصدارة في أحاديثنا ومواقعنا الإلكترونية ناهيك عن عدد المقالات التي ناقشت تعامله المنتقد مع المواطن الودود والذي أظهر احترام المسؤول وهو يستعرض احتياجات قريته التي يبدو أنها تفتقد إلى الكثير من الخدمات.
تصرف الأمين ليس بتلك الغرابة ليأخذ ذلك الصدى وإنما قد يكون في ظهوره للعامة بهذا الوضوح هو ما أثار الدهشة باعتبار أن أغلب تلك المواقف يسكت عنها أو أن البعض يتقبلها لعجزه عن الوقوف في وجه منفذ لا ينظر إلا من قمة رأسه لذلك لا يرى من هم أقل إمكانيات والأكثر حاجة لعونه ومساعدته.
بعض المسؤولين الإداريين لدينا يعانون سلطة الأنا المتضخمة بفعل المناصب والتي تضع صاحبها في قالب معين يصعب أن يخرج عنه حتى وإن كان في حقيقته عكس ما يظهر للناس إلا أن تصوره حول ما يجب أن يكون هو ما يجعل منه شخصية متعجرفة تأمر وتنهى وتتصرف وكأن الإدارة والموظفين ملك له وليس موظفا وصاحب مسؤولية ائتمنته الدولة ليقوم على خدمة المواطن وتلبية احتياجاته وفق ما منح من صلاحيات.
وكلمة صلاحيات هنا تدعونا للتوقف والبحث جيدا عن من يكون جديرا بمنحها له ونحن واثقون أن تصرفه حيال ذلك الامتياز سيكون وفق مبدأ الخوف الدائم من عقاب الإخلال بأداء الأمانة والذي إن لم يكن في الدنيا فعند رب كريم هذا سيجعله يتغلب على أهواء نفسه ويكبح جماحها الميالة دائما لدعم ابن العائلة أو أخو صاحب النفوذ.
في بعض الأمور قد نبدو كالنعامة التي إن أحست بالخطر دست رأسها في الرمل وبقية جسمها في الفضاء وهي تظن أن جسمها كله في مأمن وهذا حالنا مع بعض السلوكيات أو التصرفات من البعض والتي ساهمنا بشكل أو بآخر في تعزيزها إما بتقبلها وكأنها حق مشروع تأتي ملحقة بالمنصب أو لأنها تمارس مع غيرنا بينما لدينا بعض الامتياز الذي خولنا للحصول على ما نريد والخروج مرفوعي الهامة وهناك للتو من نهر لأنه أسهب في الشكوى أو تطاول على الحارس ليصل إلى صاحب الكراسي والذي يستنفر من مكانه ليظهر سلطته في إبعاد من تجرأ وتجاوز جميع البرتوكولات ليمسك بمقبض الباب دافعا جسمه داخل المكتب الفاره فجأة.
وعلى الرغم من أنك تشاهد كل ذلك أمامك إلا أن مصلحتك قضيت لذلك طأطئ رأسك كما النعامة تاركا خطواتك تتبعثر أمام الجميع متمنين أن يكون لهم مثلك تلك الحظوة والحفاوة وأنت لا تدري أنك أصبحت مثار شكهم وريبتهم بعد أن استجلوا سر دخولك حاملا الرقم مئة ثم خروجك في لمح البصر حتى دون أن تدرج ثانية واحدة في قائمة الانتظار!
إن تصرف الأمين لن يكون الأخير وليس الأول بل سيتكرر مالم نكشف الحقائق ونعرف الحقيقة ونعطي المتضرر الحق في رد الاعتبار ومراعاة حجم ونوعية الصلاحيات الممنوحة لبعض المسؤولين وقبل ذلك العمل على تغيير تلك الصورة النمطية للمسؤول على أنه يجب أن يكون صاحب الصوت الأجش أو الشخصية المغالية في الوقار والتي تفرض على الجميع أن التعامل معها وفق ما تقتضيه تلك الهيبة التي إن حاولت تجاوزها لفتح حوار بسيط يمتص تلك الأجواء المشحونة بالكبرياء فأنت تطاولت وأثرت غضبها. لقد أصبح المواطن أكثر حاجة لأن يتعامل مع المسؤول بشكل مباشر حتى يستطيع نقل مشاكله خاصة أصحاب القرى البعيدة التي حتى إن زارتها أجهزة متابعة ونقلت ما فيها من خلل فهو لا يثق بتلك المصادر ولا يأخذ بما تقول بل ويظهر من فوره مفندا ومتهما إياها بالتلفيق. إذا ليس هناك من الحل إلا بجعل المواطن عين وسمع المسؤول والذي سيخضع لبرامج تأهيلية تبني شخصيته من جديد وتعكس صورة الماضي لتظهر الحاضر المتحول والمسؤول فيه يقف مع المواطن جنبا إلى جنب ودون أن يتحسس طرف من وجود الآخر .
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 270 مسافة ثم الرسالة