قبل ثلاثة أيام احتفل الوطن بيوم تأسيسه، وعرضت قناة «العربية» في مادة وثائقية من جزءين لسيرة وكفاح المؤسس في بناء الدولة وتوطيد أركانها، والملك عبدالعزيز شكل استثناء في شخصيته وإنجازاته بشهادة من عاصره من المتحاملين قبل غيرهم، ومثلما يقال: الحق ما شهدت به الأعداء، وهو من بدأ أول وحدة عربية ناجحة ومستمرة بالمفهوم المعاصر، والتوحيد شمل أيضا إمامة الصلاة في الحرم المكي بعدما كان لكل مذهب صلاته وإمامه، ولم يتوقع أكثر المتفائلين أن تتحول هذه الأرض إلى دولة يحسب لها ألف حساب، ولكن المشيئة الإلهية قدرت شيئا آخر، وكان أن أخذ الله أمانته ورحل المؤسس الكبير إلى جوار ربه، ليحل محله أبناؤه الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد ثم الملك عبدالله وساعداه الأميران الجليلان سلطان ونايف، رحم الله من مات منهم وأطال وبارك في أعمار الأحياء، ولكل ملك من أبناء المؤسس بصمته وتاريخه المعروف في رسم لوحة جميلة للوطن الذي نحب، ومازال نهج الدولة ثابتا وخطواتها واثقة ومتوازنة، وبالتأكيد الاحتفال بالتأسيس لا يختلف حوله أحد، فالعرف أن الدول في الشرق والغرب تحتفـل بانتصاراتها ومحطاتها المهمة دائما، ولو أن الوضع مختلف شكلا ومحتوى، في المملكة العربية السعودية، خصوصا عند المقارنة بدول مجاورة، فلم يكن الطريق مفروشا بالورود، ولم يأتِ الإنجاز سهلا أو رخيصا أو جاهزا، وإنما تم بإرادة ودماء الرجال وبعزم المخلصين للرسالة النبيلة بعد توفيق الله، وهذا يجعل من الاحتفال تكريسا مطلوبا للنموذج، ومناسبة للاستفادة من دروس التأسيس وتطويرها، أو استثمارها كقواعد إرشادية لمعالجة مشكلات معلقة تحتاج إلى حلول.
اخترت أن أبدأ بما ذكرت لأنه ضروري ومكمل لما سأقول، فقد تمنيت بصدق أن تكون ذكرى التأسيس فرصة للمراجعة والحساب بجانب الاحتفال، ويوما يجد فيه الإنسان البسيط فرحته الخاصة وبالقلب والعقل معا، وهناك ملفات كثيرة تتطلب منا التدقيق وإعادة النظر، ومنها على سبيل المثال، التهاون أو الاستخفاف بواجبات والتزامات الوظيفة العامة، والإثبات القريب ماحدث لعضو مجلس بلدي عند مطالبته أمانة المنطقة التي يقيم فيها بالتحقيق في ملابسات منح أراضيها لأشخاص من خارجها، ومعها تأجير بعض القطع كاستراحات بأسعار متواضعة جدا أو بإيجارات لم تسدد، وقال إن مجموعة من القطع المشار إليها أخيرا، لم تستغل أصلا وبقيت على حالها كأرض بيضاء. ومن قرأ افتتاحية الخبر المنشور في صحيفة الوطن، وأهمل العنوان، ربما دار في باله أن الأمانة ستطلب مهلة لنظر الموضوع من باب الاحترام وتقدير الموقف، أو على الأقل ستخصص لجنة للبحث والتثبت، إلا أن تصريح الرجل الأول في الأمانة خالف التوقعات وما جرت عليه العادة، وقال لصحيفة الوطن السعودية وبالنص «فليحقق فيها بنفسه» ولا أدري كيف كانت ردة فعل من شاهد هذا الخبر من المرشحين في الانتخابات البلدية الحالية أو حتى من سيصوت لهم، فالتصريح يحمل اعترافا ضمنيا بالمشكلة، ويكشف وزن المنتخبين في المجالس البلدية وأدوارهم، وأرجح أن التصريح لا يمثل إلا صاحبه ولا يقبل التعميـم بالمطلق، وتصـرف الأمين للأسف لا يناسبه إلا ما قاله أبو الأنبياء إبراهيـم في رسالته لابنه إسماعيل عليهما السلام، والمعنى أن نقرأ السلام على من يهمه الأمر ونقول: غير عتبة بابك «البلدي».
الأمانات كذلك مقصرة في تقديم خدماتها لأصحاب الاحتياجات الخاصة، مثلما قرأت، رغم وجود نظام واضح وصريح ينص على تهيئة البيئة العمرانية لهم، والكارثة أن النظام صدر وأرسل في عام 1982م تقريبا، أو قبل تسع وعشرين سنة ولم ينفذ، وآمل أن لا أكون قد لامست عصبا عاريا، كما كتب الدكتور غازي القصيبي ــ يرحمه الله ــ في واحدة من رواياته، لأن احتياجات هذه الفئة معتبرة مالم أقل إنها أولوية، وأمر مسلم به وبديهي في أبجديات التخطيط العمراني الحديث، وأعتقد أن الالتفات لها لا يتطلب موازنات ضخمة، والزيادة أن ما سبق يؤكد وبالدليل أن القضية في التطبيق وليست في التشريع، ولو تحققت المراقبة والمحاسبة الجادة لاختفت هذه التجاوزات الصغيرة في عناوينها والكبيرة في تفاصيلها وما يترتب عليها، وكاتب السطور لا يراهن إلا على الحصان الرابح، فالدولة قادرة على الضبط وبدعم من مؤسسات مجتمع مدني مسؤولة ومستقلة، لا تحركها مصلحة وظيفية أو شخصية، على اعتبار أن العمل الحكومي وجزء من القطاع نصف العام أو شبه الخاص يخضع لتراتبية معينة، تؤدي أحيانا الى مجاملات وطبعا وكنتيجة طبيعية لحفلة المجاملات والتوددات، لن يدفع الفاتورة في النهاية إلا المستفيدون أو المتعاملون مع الأجهزة المذكورة، وهؤلاء قد يحملون المسؤولية لأسماء أو جهات لا تربطهم علاقة مباشرة بها، أو أنها تدخل في اختصاص الشخصية التنفيذية بحكم الاختصاص أو بموجب تفويض الصلاحية.
كل عام والوطن وقيادته ورموزه وأنتم بألف خير..
binsaudb@ yahoo.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 107 مسافة ثم الرسالة
اخترت أن أبدأ بما ذكرت لأنه ضروري ومكمل لما سأقول، فقد تمنيت بصدق أن تكون ذكرى التأسيس فرصة للمراجعة والحساب بجانب الاحتفال، ويوما يجد فيه الإنسان البسيط فرحته الخاصة وبالقلب والعقل معا، وهناك ملفات كثيرة تتطلب منا التدقيق وإعادة النظر، ومنها على سبيل المثال، التهاون أو الاستخفاف بواجبات والتزامات الوظيفة العامة، والإثبات القريب ماحدث لعضو مجلس بلدي عند مطالبته أمانة المنطقة التي يقيم فيها بالتحقيق في ملابسات منح أراضيها لأشخاص من خارجها، ومعها تأجير بعض القطع كاستراحات بأسعار متواضعة جدا أو بإيجارات لم تسدد، وقال إن مجموعة من القطع المشار إليها أخيرا، لم تستغل أصلا وبقيت على حالها كأرض بيضاء. ومن قرأ افتتاحية الخبر المنشور في صحيفة الوطن، وأهمل العنوان، ربما دار في باله أن الأمانة ستطلب مهلة لنظر الموضوع من باب الاحترام وتقدير الموقف، أو على الأقل ستخصص لجنة للبحث والتثبت، إلا أن تصريح الرجل الأول في الأمانة خالف التوقعات وما جرت عليه العادة، وقال لصحيفة الوطن السعودية وبالنص «فليحقق فيها بنفسه» ولا أدري كيف كانت ردة فعل من شاهد هذا الخبر من المرشحين في الانتخابات البلدية الحالية أو حتى من سيصوت لهم، فالتصريح يحمل اعترافا ضمنيا بالمشكلة، ويكشف وزن المنتخبين في المجالس البلدية وأدوارهم، وأرجح أن التصريح لا يمثل إلا صاحبه ولا يقبل التعميـم بالمطلق، وتصـرف الأمين للأسف لا يناسبه إلا ما قاله أبو الأنبياء إبراهيـم في رسالته لابنه إسماعيل عليهما السلام، والمعنى أن نقرأ السلام على من يهمه الأمر ونقول: غير عتبة بابك «البلدي».
الأمانات كذلك مقصرة في تقديم خدماتها لأصحاب الاحتياجات الخاصة، مثلما قرأت، رغم وجود نظام واضح وصريح ينص على تهيئة البيئة العمرانية لهم، والكارثة أن النظام صدر وأرسل في عام 1982م تقريبا، أو قبل تسع وعشرين سنة ولم ينفذ، وآمل أن لا أكون قد لامست عصبا عاريا، كما كتب الدكتور غازي القصيبي ــ يرحمه الله ــ في واحدة من رواياته، لأن احتياجات هذه الفئة معتبرة مالم أقل إنها أولوية، وأمر مسلم به وبديهي في أبجديات التخطيط العمراني الحديث، وأعتقد أن الالتفات لها لا يتطلب موازنات ضخمة، والزيادة أن ما سبق يؤكد وبالدليل أن القضية في التطبيق وليست في التشريع، ولو تحققت المراقبة والمحاسبة الجادة لاختفت هذه التجاوزات الصغيرة في عناوينها والكبيرة في تفاصيلها وما يترتب عليها، وكاتب السطور لا يراهن إلا على الحصان الرابح، فالدولة قادرة على الضبط وبدعم من مؤسسات مجتمع مدني مسؤولة ومستقلة، لا تحركها مصلحة وظيفية أو شخصية، على اعتبار أن العمل الحكومي وجزء من القطاع نصف العام أو شبه الخاص يخضع لتراتبية معينة، تؤدي أحيانا الى مجاملات وطبعا وكنتيجة طبيعية لحفلة المجاملات والتوددات، لن يدفع الفاتورة في النهاية إلا المستفيدون أو المتعاملون مع الأجهزة المذكورة، وهؤلاء قد يحملون المسؤولية لأسماء أو جهات لا تربطهم علاقة مباشرة بها، أو أنها تدخل في اختصاص الشخصية التنفيذية بحكم الاختصاص أو بموجب تفويض الصلاحية.
كل عام والوطن وقيادته ورموزه وأنتم بألف خير..
binsaudb@ yahoo.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 107 مسافة ثم الرسالة