رغم الجهود التي تبذل من القضاة لانهاء القضايا في أسرع وقت ممكن إلا أن قلة عددهم وزيادة عدد القضايا (750 الف قضية في عام) يحول دون الإسراع باصدار الاحكام، لتبقى القضية الواحدة حبيسة شهور بل سنوات، ويظل المراجعون تائهين بين دهاليز وأروقة المحاكم والدوائر الحكومية ولاسيما الحقوق المدنية كل يحمل أوراقه وصكوكه بانتظار الحصول على حقه.
وهذه المشكلة التي تتجسد في نقص عدد القضاة لاتعاني منها المملكة وحدها وانما دول عديدة اجنبية وعربية والسبب تشابك قضايا العصر وازدياد معدل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية ولكنها تبدو واضحة في العالم النامي بسبب البيروقراطية التي تسكن الدوائر الحكومية والجهات ذات العلاقة بالقضايا وتفاوت اقوال المدعين والرفع لاكثر من جهة مما يستدعي إعادة التحقيق ويؤخر البت في القضية ويجهد القاضي الذي يجد نفسه مجبرا على دراسة ونظر أكثر من عدة قضايا متشابكة ومعقدة في فترة وجيزة.ويزداد الامر تعقيدا وإحساسا بالمرارة لدى المواطن اذا كان قد حصل على صك أو حكم نهائي ولم يستطع تنفيذه لنفس السبب السابق وهو الروتين والتحايل من قبل بعض المراوغين الذين يتقنون فن اللف والدوران حول الحكم والطعن فيه.لتبقى المعادلة الصعبة مستمرة .. أربعة قضاه لكل 100 ألف نسمة بالمحاكم السعودية.ويبقى الأمل في الوقت نفسه قائما في خروج النظام القضائي الجديد الى النور ليحل هذه المعضلة التي يدفع ثمنها بسطاء لايستطيعون تحمل كل هذا التأخير لاسيما في قضايا الديون والحقوق التي تمثل نحو 60% من 850 قضية ومعاملة حقوقية تتداولها محاكمنا يوميا.
حمد عبده من (المدينة المنورة) كنيته ابو خالد رجل بسيط محدود الدخل، يعيش على الضمان الاجتماعي فقط، منذ شهر شعبان 1425هـ وهو يراجع الحقوق المدنية ولايعرف مصير المعاملة الخاصة بابنه و قال: قبل 3 سنوات طعن ابني من أحد الاشخاص وتم نقله الى المستشفى وانقذ من الموت بعد ان عانى من تبعات الحادث، وبعد مداولات عديدة في المحكمة صدر حكم شرعي بأن يدفع الشخص الطاعن (50) ألف ريال كتعويض لما لحق به من أذى، والى اليوم ونحن نطارد المبلغ ولم نحصل عليه، ولدي حكم قال لي البعض (علقه) في رقبتك.. وعليك ان تبحث عن خصمك وتحصل منه على حقوقك الضائعة.
ضحية الشهامة
محسن علي محمد موظف خاص بجدة تعلم درسا قاسيا كلفه(20) ألف ريال دفعها ثمن شهامته وإكرامه لاحد الاصدقاء عندما كفل صديقه في شراء سيارة وفوجئ بعد فترة بمطالبات الشركة له بالسداد كونه «كفيل غرم واداء» بعد ان توقف صديقه عن الدفع، وفشل محسن في اقناع صديقه بالدفع وذهب اليه في منزله يرجوه السداد دون فائدة.
وانتهى الأمر بأن قامت الشركة بتقديم دعوى للحكم الشرعي على الكفيل وإلزامه بدفع المبلغ وبالفعل حصلت الشركة على الصك وبعد اربعة طلبات من الحقوق المدنية حضر محسن لهم رغم ان المنطق يفترض ان يتم البحث عن صاحب السيارة وبالتالي تنفيذ الصك عليه.
ويواصل محسن قائلا الان تعلمت درسا قاسيا كلفني عشرين الف ريال وقد دخلت السجن بسببه ناهيك عن الملاحقات التي سببت لي الاذى النفسي في العمل بسبب كثرة الطلبات لحضور الجلسات في المحاكم أو الحقوق المدنية ومالحقني من متاعب لاحصر لها.
مقلب لعبدالمجيد
عبدالمجيد نور موظف بالمطار قصته محزنة مضحكة فقد استولى سعودي وباكستاني على صورة من بطاقة احواله المدنية واستطاعا استخراج هاتف جوال باسمه وهاتفا ثابتاً وكبداه فاتورتين بمبلغ (650) الف ريال اصبح مطلوباً من عبدالمجيد ورغم اعتراف السعودي والباكستاني بالتزوير والحكم عليهما في قضية النصب ورغم الجلسات المتكررة في المحاكم ظل عبدالمجيد معلقا.. ويسأل لماذا لايتم نقل المبلغ المسجل عليّ في سجلي المدني على المزورين وارتاح.. بمعنى ان يتم نقل المبلغ بالكمبيوتر من شركة الاتصالات التي تطالبني بالسداد ويصبح المبلغ جزءا منه في رقم هوية السعودي والآخر على الباكستاني بدلا من اصدار صك لي أظل أطالبهما بالسداد ولا أعرف كيف احصل على حقوقي.
رحلة مكوية
سالم ضيف الله (مكة المكرمة) متقاعد وكنيته ابو ابراهيم، في شهر جمادى الأولى من عام 1424هـ توفي ابنه في حادث دهس وبعد الاجراءات صدر حكم شرعي بدفع دية القتيل بـ (110) آلاف ريال وتم التنازل عن جزء منها وبقي (60) الف ريال.وكون الحادث وقع في مكة وقائد السيارة مقيماً في جدة فقد سارت المعاملة اكثر من (5) أشهر ما بين جدة ومكة، يقول سالم: بقيت اراجع الحقوق المدنية ثلاث مرات اسبوعيا من مكة ويعلم الله كم اتكبد من المتاعب، كل يوم يقال لي راجعنا بكرة، لم يحدث شيء؟ وهكذا. والغريب انني سمعت ان الشخص الذي دهس ابني خرج بكفالة والان انا غير قادر على تنفيذ صك الحكم عليه، مرة يقولون لي المعاملة في جدة ومرة يقولون في مكة ولا اعرف كيف ومن اراجع ولماذا كل هذه الاجراءات المطولة.. وهل المطلوب مني انا الرجل الطاعن في السن ان ابحث عنه واقبض عليه واسلمه للشرطة؟.
نوعان للقضايا
وحسب المتداول في اقسام شرطة جدة فان هناك نوعين من القضايا، اما قضايا حقوقية أو قضايا جنائية، فمن الناحية الحقوقية على الشخص التقدم الى الجهات القضائية للبت في قضيته والنظر فيها ومن ثم اصدار الحكم فاذا كانت قضية حقوقية على المدعي التقدم الى المحكمة الجزئية (للحقوق المادية اقل من (20) الف ريال وما زاد يتقدم للمحكمة العامة) الى ان يصدر حكم في القضية باعادة الحقوق وبالتالي على الشخص المحكوم له التقدم الى الجهة التنفيذية في الحقوق المدنية فهي المعنية.
واما الجانب الجنائي فان معظم القضايا التي يصدر فيها حكم لقضية جنائية يكون الشخص من الموقوفين في السجن وبالتالي لايصدر الصك ويتم رفع المعاملة التي يحاكم فيها وترفع المعاملة الى الحاكم الاداري وصورة منها للسجون وهذا الاجراء متبع في القضايا الجنائية وبعدها تقوم ادارة السجون بمتابعة القضية الى ان يصدر الحكم وبالتالي يسهل تنفيذه كون المحكوم عليه موجوداً داخل السجن، وتعتبر الشرطة جهة تنفيذية لوزارة التجارة ومكتب العمل وكذلك ما يصدر من توجيهات من الحاكم الاداري. واما السبب في تأخير معظم القضايا فيعود الى طبيعة خصم المدعي الذي صدر لصالحه الحكم فتجد الخصم المدعى عليه يتهرب ويتخفى ويغير عنوانه ويصعب الدخول للمنازل واخراج الخصم بالقوة.
لا تقاعس في التنفيذ
وبحسب مصادر شرطة جدة فانه لايوجد تقاعس في تنفيذ الاحكام القضائية ولاتوجد مماطلة في التنفيذ فبمجرد صدور الحكم وقابليته للتنفيذ يتم التنفيذ والذي لاينفذ يلزم بموجب القرار الصادر في نظام المرافعات، وبالتالي فالمحكوم عليه اما ان يدفع حقوق الناس وينفذ الاحكام واما ان يتم ايقافه بالحجز أو السجن.
واما الاحكام الصادرة ضد المصالح الحكومية فان هذه الجزئية لاتختص بها اقسام الشرطة او ادارة الحقوق المدنية بل يقع ذلك على الجهة الحكومية نفسها وفي حالة عدم تنفيذها الحكم يتم الرفع الى ولي الامر لإلزامها بالتنفيذ.
الف قاضٍ جديد
وزير العدل الشيخ عبدالله بن محمد آل الشيخ لم ينكر التأخير في البت في القضايا بالمحاكم وقال ان الكم الهائل من القضايا المعروضة امام المحاكم يجبر القاضي على أن يستفيد من التقنية الحديثة والمعلومات الموجودة لاختصار الوقت.وكشف الوزير ان هناك نموا كبيرا ومتزايدا في عدد القضايا المنظورة في المحاكم ولم يقابل ذلك زيادة في عدد القضاة مشيرا الى ان وزارة العدل تسعى الى علاج ذلك بتعيين الف قاضٍ جديد لدعم المحاكم في المرحلة القادمة التي ستشهد انشاء محاكم جديدة ومتخصصة.والمتابع لاعداد القضايا والقضاة يدرك النقص الذي تعانيه المحاكم بالنظر الى النسبة والتناسب بين القضاة وعدد القضايا ومتوسط عدد السكان.فتنتشر في المممكة ثلاثمائة محكمة بمختلف انواعها (محكمة عامة - محكمة جزئية - محكمة انكحة) وتغطي هذه المحاكم 243 مدينة وقرية وهذا من الناحية الجغرافية يعتبر انتشارا ذا كفاءة عالية.
واما ديوان المظالم باختصاصاته الادارية والجنائية والتأديبية والتجارية (يلاحظ ان ديوان المظالم مستقل ولايتبع وزارة العدل)، فيقدم خدماته القضائية من خلال مقاره الستة وهي المقر الرئيسي للديوان في (الرياض) وخمسة فروع منتشرة في خمس مدن وهي جدة - الدمام - ابها - المدينة المنورة - الجوف، واما لجان تسوية الخلافات العمالية (تتبع وزارة العمل) فتقدم خدماتها عبر ست لجان تغطي ست مدن، وتقدم لجان الاوراق التجارية خدماتها من خلال مقر الوزارة بالرياض اضافة الى (9) لجان لقضايا الاوراق التجارية منتشرة في المدن الرئيسية.
كما ان الجدول رقم«1» يوضح انتشار المحاكم وبعض الجهات القضائية بالمملكة حسب احصاءات وزارة العمل، والتجارة، وديوان المظالم والكتاب الاحصائي السنوي لوزارة العدل.ويشكل عدد القضاة مؤشرا اساسيا من مؤشرات الاداء القضائي عالميا وتتفاوت اعداد القضاة في دول العالم بشكل كبير بيد ان المؤكد ان معدل القضاة لكل مائة الف مواطن (وهي وحدة القياس).يؤثر بشكل ملموس في كفاءة اداء المؤسسة القضائية .ويوضح الجدول رقم«2» عدد القضاة ومعدلهم لكل مائة الف بالمملكة.
وثمة مقارنة تبين معدل القضاة لكل مائة الف مواطن في بعض الدول وفق الجدول رقم «3».
وتكشف المقارنة ان متوسط عدد القضاة في الدول المختارة اعلاه وهي (26.22) لكل مائة الف مواطن واذا قارنا هذا العدد بمعدل القضاة لكل مائة الف مواطن بالمملكة والبالغ 4.2 يتبين ان هناك عجزا في معدل القضاة يبلغ 22.02 لكل مائة الف مواطن ويقدم لنا معدل القضاة في الدول المختارة مؤشرا لما يجب ان يكون من زيادة لعدد القضاة اذ يجب زيادة الكفاءات القضائية بمعدل 22.02 لكل مائة الف مواطن وهو ما يتطلب استقطاب وتدريب 5205 قضاة على المدى المتوسط من التدريب تواكب المتاح للمؤسسات القضائية المماثلة في العالم.وبالنظر الى معدل معاوني القضاة في المملكة مقارنة بدول مختارة فانه في البداية يشار الى ان العمل القضائي يعتمد على القضاة كركيزة اساسية الا ان لمساعدي القضاة دوراً اساسياً في التأثير على كفاءة الاداء القضائي ويقاس عادة مستوى اداء مساعدي القضاة من خلال مجموعة من المؤشرات منها معدل العاملين في الجهاز القضائي نسبة لكل قاض اضافة الى مستوى تدريب الجهاز المساعد للقضاة، وتتفاوت معدلات عدد المساعدين بين الدول الا ان مؤشر نسبة المساعدين يبقى من المؤشرات الاساسية لقياس كفاءة الاداء القضائي.
ويوضح الجدول رقم «4» نسبة عدد الموظفين الى عدد القضاة بوزارة العدل وديوان المظالم.
تفاوت أقوال المدعين
ويكشف المحامي يس غراوي عن مشكلة اخرى تؤدي الى بطء اجراءات التقاضي والبت في الحكم ويقول:
برزت في الاونة الأخيرة فجوة (قانونية) بين القضاة وجهات الضبط والتحقيق (هيئة التحقيق والادعاء العام، اقسام الشرط، هيئات الأمر بالمعروف.. الخ).سببها تفاوت اقوال المدعى عليهم في قضايا أمنية أو جنائية أو حقوقية أو اجتماعية بين ماهو مكتوب بمحاضر الضبط والتحقيق وبين ما ينطق به هؤلاء أمام القضاة، وغالبا ما ينظر القاضي للمحاضر التي استغرقت وقتا طويلا وعملا اداريا بين عدة جهات على انها محاضر (أولية) وغير معتبرة شرعا مع الاستئناس بها احيانا في توجيه بعض الاسئلة للمدعى عليه اثناء المحاكمة فالمعتبر شرعا عند القاضي هو ما يدلي به المدعى عليه أمامه من حقائق وملعومات قد تكون مخالفة لما هو موجود في تلك المحاضر لما هو مضبوط في الواقعة مما يضطر القاضي الى طلب (البينة من المدعي واليمين على من انكر) وهي الخطة التي يفاجأ بها المدعي من انكار المدعى عليه للحقيقة او تغيير اقواله عند القاضي مفيداً ان اقواله عند القاضي مفيداً ان اقواله في التحقيق انتزعت منه بطريقة او اخرى سواء كان صادقا او كاذبا وهو الاسلوب الذي يلجأ اليه كثير من المتهمين اليوم داخل المحاكم باستبدال اقوالهم لكن المهم ان النطق بالحكم يرفع الى جلسة او جلسات اخرى تستغرق وقتا طويلا يكون المدعى عليه غالبا خلف القضبان والحقيقة غائبة وامام هذا المشهد المتكرر مازالت الاجهزة الأمنية وهيئة التحقيق والادعاء العام تعانيان من تبعات هذا الاجراء كما يعاني الطرف الاخر (المتهم) من بقائه مدة اطول داخل الحجز وهو من وجهة نظره لايستحق ذلك كما يشارك اهالي المتهم في متابعة القضية اما بالرفع للامارة او الحقوق المدنية او خلافه وذلك يستدعي التحقيق مرة اخرى في بعض الاحيان.. كل ذلك يتسبب في تعليق واطالة أمد القضايا.
انتشارالمحاكم وبعض الجهات الحكومية بالمملكة«1»
الجهة العدد عدد المدن التي تغطيها
وزارة العدل 304 محاكم 243 مدينة وقرية
ديوان المظالم المقر و(5) فروع 6 مدن
لجان تسوية الخلافات العمالية 6 لجان 6 مدن
مكاتب الفصل في الاوراق التجارية 10 مكاتب 10 مدن
لجنة تسوية المنازعات المصرفية لجنة واحدة الرياض
معد القضاة لكل مائة الف من دول مختارة«3»
الدولة عدد القضاة نسبة القضاة لكل مائة ألف مواطن
أمريكا 63470 22.8
بريطانيا 29211 55.17
روسيا 70873 48.54
ألمانيا 20880 25.2
اليابان 3019 2.38
فرنسا 24676 41.77
كوريا 1738 3.66
تركيا 5704 8.74
المملكة 918 4.2
مصر 17846 27.76
عدد القضاة ومعدلهم لكل مائة الف بالمملكة«2»
الجهة عدد القضاة معدل القضاة لكل مائة ألف
قضاة وزارة العدل 745 3.15
قضاة ديوان المظالم 173 0.73
قضاة للجان الخلافات العمالية 34 0.14
المجموع 951 4.0
عدد الموظفين الى عدد القضاة بوزارة العدل وديوان المظالم«4»
الجهة عدد القضاة الموظفون نسبة الموظفين للقضاة
وزارة العدل 745 5906 7.9
ديوان المظالم 173 346 2.0
وهذه المشكلة التي تتجسد في نقص عدد القضاة لاتعاني منها المملكة وحدها وانما دول عديدة اجنبية وعربية والسبب تشابك قضايا العصر وازدياد معدل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية ولكنها تبدو واضحة في العالم النامي بسبب البيروقراطية التي تسكن الدوائر الحكومية والجهات ذات العلاقة بالقضايا وتفاوت اقوال المدعين والرفع لاكثر من جهة مما يستدعي إعادة التحقيق ويؤخر البت في القضية ويجهد القاضي الذي يجد نفسه مجبرا على دراسة ونظر أكثر من عدة قضايا متشابكة ومعقدة في فترة وجيزة.ويزداد الامر تعقيدا وإحساسا بالمرارة لدى المواطن اذا كان قد حصل على صك أو حكم نهائي ولم يستطع تنفيذه لنفس السبب السابق وهو الروتين والتحايل من قبل بعض المراوغين الذين يتقنون فن اللف والدوران حول الحكم والطعن فيه.لتبقى المعادلة الصعبة مستمرة .. أربعة قضاه لكل 100 ألف نسمة بالمحاكم السعودية.ويبقى الأمل في الوقت نفسه قائما في خروج النظام القضائي الجديد الى النور ليحل هذه المعضلة التي يدفع ثمنها بسطاء لايستطيعون تحمل كل هذا التأخير لاسيما في قضايا الديون والحقوق التي تمثل نحو 60% من 850 قضية ومعاملة حقوقية تتداولها محاكمنا يوميا.
حمد عبده من (المدينة المنورة) كنيته ابو خالد رجل بسيط محدود الدخل، يعيش على الضمان الاجتماعي فقط، منذ شهر شعبان 1425هـ وهو يراجع الحقوق المدنية ولايعرف مصير المعاملة الخاصة بابنه و قال: قبل 3 سنوات طعن ابني من أحد الاشخاص وتم نقله الى المستشفى وانقذ من الموت بعد ان عانى من تبعات الحادث، وبعد مداولات عديدة في المحكمة صدر حكم شرعي بأن يدفع الشخص الطاعن (50) ألف ريال كتعويض لما لحق به من أذى، والى اليوم ونحن نطارد المبلغ ولم نحصل عليه، ولدي حكم قال لي البعض (علقه) في رقبتك.. وعليك ان تبحث عن خصمك وتحصل منه على حقوقك الضائعة.
ضحية الشهامة
محسن علي محمد موظف خاص بجدة تعلم درسا قاسيا كلفه(20) ألف ريال دفعها ثمن شهامته وإكرامه لاحد الاصدقاء عندما كفل صديقه في شراء سيارة وفوجئ بعد فترة بمطالبات الشركة له بالسداد كونه «كفيل غرم واداء» بعد ان توقف صديقه عن الدفع، وفشل محسن في اقناع صديقه بالدفع وذهب اليه في منزله يرجوه السداد دون فائدة.
وانتهى الأمر بأن قامت الشركة بتقديم دعوى للحكم الشرعي على الكفيل وإلزامه بدفع المبلغ وبالفعل حصلت الشركة على الصك وبعد اربعة طلبات من الحقوق المدنية حضر محسن لهم رغم ان المنطق يفترض ان يتم البحث عن صاحب السيارة وبالتالي تنفيذ الصك عليه.
ويواصل محسن قائلا الان تعلمت درسا قاسيا كلفني عشرين الف ريال وقد دخلت السجن بسببه ناهيك عن الملاحقات التي سببت لي الاذى النفسي في العمل بسبب كثرة الطلبات لحضور الجلسات في المحاكم أو الحقوق المدنية ومالحقني من متاعب لاحصر لها.
مقلب لعبدالمجيد
عبدالمجيد نور موظف بالمطار قصته محزنة مضحكة فقد استولى سعودي وباكستاني على صورة من بطاقة احواله المدنية واستطاعا استخراج هاتف جوال باسمه وهاتفا ثابتاً وكبداه فاتورتين بمبلغ (650) الف ريال اصبح مطلوباً من عبدالمجيد ورغم اعتراف السعودي والباكستاني بالتزوير والحكم عليهما في قضية النصب ورغم الجلسات المتكررة في المحاكم ظل عبدالمجيد معلقا.. ويسأل لماذا لايتم نقل المبلغ المسجل عليّ في سجلي المدني على المزورين وارتاح.. بمعنى ان يتم نقل المبلغ بالكمبيوتر من شركة الاتصالات التي تطالبني بالسداد ويصبح المبلغ جزءا منه في رقم هوية السعودي والآخر على الباكستاني بدلا من اصدار صك لي أظل أطالبهما بالسداد ولا أعرف كيف احصل على حقوقي.
رحلة مكوية
سالم ضيف الله (مكة المكرمة) متقاعد وكنيته ابو ابراهيم، في شهر جمادى الأولى من عام 1424هـ توفي ابنه في حادث دهس وبعد الاجراءات صدر حكم شرعي بدفع دية القتيل بـ (110) آلاف ريال وتم التنازل عن جزء منها وبقي (60) الف ريال.وكون الحادث وقع في مكة وقائد السيارة مقيماً في جدة فقد سارت المعاملة اكثر من (5) أشهر ما بين جدة ومكة، يقول سالم: بقيت اراجع الحقوق المدنية ثلاث مرات اسبوعيا من مكة ويعلم الله كم اتكبد من المتاعب، كل يوم يقال لي راجعنا بكرة، لم يحدث شيء؟ وهكذا. والغريب انني سمعت ان الشخص الذي دهس ابني خرج بكفالة والان انا غير قادر على تنفيذ صك الحكم عليه، مرة يقولون لي المعاملة في جدة ومرة يقولون في مكة ولا اعرف كيف ومن اراجع ولماذا كل هذه الاجراءات المطولة.. وهل المطلوب مني انا الرجل الطاعن في السن ان ابحث عنه واقبض عليه واسلمه للشرطة؟.
نوعان للقضايا
وحسب المتداول في اقسام شرطة جدة فان هناك نوعين من القضايا، اما قضايا حقوقية أو قضايا جنائية، فمن الناحية الحقوقية على الشخص التقدم الى الجهات القضائية للبت في قضيته والنظر فيها ومن ثم اصدار الحكم فاذا كانت قضية حقوقية على المدعي التقدم الى المحكمة الجزئية (للحقوق المادية اقل من (20) الف ريال وما زاد يتقدم للمحكمة العامة) الى ان يصدر حكم في القضية باعادة الحقوق وبالتالي على الشخص المحكوم له التقدم الى الجهة التنفيذية في الحقوق المدنية فهي المعنية.
واما الجانب الجنائي فان معظم القضايا التي يصدر فيها حكم لقضية جنائية يكون الشخص من الموقوفين في السجن وبالتالي لايصدر الصك ويتم رفع المعاملة التي يحاكم فيها وترفع المعاملة الى الحاكم الاداري وصورة منها للسجون وهذا الاجراء متبع في القضايا الجنائية وبعدها تقوم ادارة السجون بمتابعة القضية الى ان يصدر الحكم وبالتالي يسهل تنفيذه كون المحكوم عليه موجوداً داخل السجن، وتعتبر الشرطة جهة تنفيذية لوزارة التجارة ومكتب العمل وكذلك ما يصدر من توجيهات من الحاكم الاداري. واما السبب في تأخير معظم القضايا فيعود الى طبيعة خصم المدعي الذي صدر لصالحه الحكم فتجد الخصم المدعى عليه يتهرب ويتخفى ويغير عنوانه ويصعب الدخول للمنازل واخراج الخصم بالقوة.
لا تقاعس في التنفيذ
وبحسب مصادر شرطة جدة فانه لايوجد تقاعس في تنفيذ الاحكام القضائية ولاتوجد مماطلة في التنفيذ فبمجرد صدور الحكم وقابليته للتنفيذ يتم التنفيذ والذي لاينفذ يلزم بموجب القرار الصادر في نظام المرافعات، وبالتالي فالمحكوم عليه اما ان يدفع حقوق الناس وينفذ الاحكام واما ان يتم ايقافه بالحجز أو السجن.
واما الاحكام الصادرة ضد المصالح الحكومية فان هذه الجزئية لاتختص بها اقسام الشرطة او ادارة الحقوق المدنية بل يقع ذلك على الجهة الحكومية نفسها وفي حالة عدم تنفيذها الحكم يتم الرفع الى ولي الامر لإلزامها بالتنفيذ.
الف قاضٍ جديد
وزير العدل الشيخ عبدالله بن محمد آل الشيخ لم ينكر التأخير في البت في القضايا بالمحاكم وقال ان الكم الهائل من القضايا المعروضة امام المحاكم يجبر القاضي على أن يستفيد من التقنية الحديثة والمعلومات الموجودة لاختصار الوقت.وكشف الوزير ان هناك نموا كبيرا ومتزايدا في عدد القضايا المنظورة في المحاكم ولم يقابل ذلك زيادة في عدد القضاة مشيرا الى ان وزارة العدل تسعى الى علاج ذلك بتعيين الف قاضٍ جديد لدعم المحاكم في المرحلة القادمة التي ستشهد انشاء محاكم جديدة ومتخصصة.والمتابع لاعداد القضايا والقضاة يدرك النقص الذي تعانيه المحاكم بالنظر الى النسبة والتناسب بين القضاة وعدد القضايا ومتوسط عدد السكان.فتنتشر في المممكة ثلاثمائة محكمة بمختلف انواعها (محكمة عامة - محكمة جزئية - محكمة انكحة) وتغطي هذه المحاكم 243 مدينة وقرية وهذا من الناحية الجغرافية يعتبر انتشارا ذا كفاءة عالية.
واما ديوان المظالم باختصاصاته الادارية والجنائية والتأديبية والتجارية (يلاحظ ان ديوان المظالم مستقل ولايتبع وزارة العدل)، فيقدم خدماته القضائية من خلال مقاره الستة وهي المقر الرئيسي للديوان في (الرياض) وخمسة فروع منتشرة في خمس مدن وهي جدة - الدمام - ابها - المدينة المنورة - الجوف، واما لجان تسوية الخلافات العمالية (تتبع وزارة العمل) فتقدم خدماتها عبر ست لجان تغطي ست مدن، وتقدم لجان الاوراق التجارية خدماتها من خلال مقر الوزارة بالرياض اضافة الى (9) لجان لقضايا الاوراق التجارية منتشرة في المدن الرئيسية.
كما ان الجدول رقم«1» يوضح انتشار المحاكم وبعض الجهات القضائية بالمملكة حسب احصاءات وزارة العمل، والتجارة، وديوان المظالم والكتاب الاحصائي السنوي لوزارة العدل.ويشكل عدد القضاة مؤشرا اساسيا من مؤشرات الاداء القضائي عالميا وتتفاوت اعداد القضاة في دول العالم بشكل كبير بيد ان المؤكد ان معدل القضاة لكل مائة الف مواطن (وهي وحدة القياس).يؤثر بشكل ملموس في كفاءة اداء المؤسسة القضائية .ويوضح الجدول رقم«2» عدد القضاة ومعدلهم لكل مائة الف بالمملكة.
وثمة مقارنة تبين معدل القضاة لكل مائة الف مواطن في بعض الدول وفق الجدول رقم «3».
وتكشف المقارنة ان متوسط عدد القضاة في الدول المختارة اعلاه وهي (26.22) لكل مائة الف مواطن واذا قارنا هذا العدد بمعدل القضاة لكل مائة الف مواطن بالمملكة والبالغ 4.2 يتبين ان هناك عجزا في معدل القضاة يبلغ 22.02 لكل مائة الف مواطن ويقدم لنا معدل القضاة في الدول المختارة مؤشرا لما يجب ان يكون من زيادة لعدد القضاة اذ يجب زيادة الكفاءات القضائية بمعدل 22.02 لكل مائة الف مواطن وهو ما يتطلب استقطاب وتدريب 5205 قضاة على المدى المتوسط من التدريب تواكب المتاح للمؤسسات القضائية المماثلة في العالم.وبالنظر الى معدل معاوني القضاة في المملكة مقارنة بدول مختارة فانه في البداية يشار الى ان العمل القضائي يعتمد على القضاة كركيزة اساسية الا ان لمساعدي القضاة دوراً اساسياً في التأثير على كفاءة الاداء القضائي ويقاس عادة مستوى اداء مساعدي القضاة من خلال مجموعة من المؤشرات منها معدل العاملين في الجهاز القضائي نسبة لكل قاض اضافة الى مستوى تدريب الجهاز المساعد للقضاة، وتتفاوت معدلات عدد المساعدين بين الدول الا ان مؤشر نسبة المساعدين يبقى من المؤشرات الاساسية لقياس كفاءة الاداء القضائي.
ويوضح الجدول رقم «4» نسبة عدد الموظفين الى عدد القضاة بوزارة العدل وديوان المظالم.
تفاوت أقوال المدعين
ويكشف المحامي يس غراوي عن مشكلة اخرى تؤدي الى بطء اجراءات التقاضي والبت في الحكم ويقول:
برزت في الاونة الأخيرة فجوة (قانونية) بين القضاة وجهات الضبط والتحقيق (هيئة التحقيق والادعاء العام، اقسام الشرط، هيئات الأمر بالمعروف.. الخ).سببها تفاوت اقوال المدعى عليهم في قضايا أمنية أو جنائية أو حقوقية أو اجتماعية بين ماهو مكتوب بمحاضر الضبط والتحقيق وبين ما ينطق به هؤلاء أمام القضاة، وغالبا ما ينظر القاضي للمحاضر التي استغرقت وقتا طويلا وعملا اداريا بين عدة جهات على انها محاضر (أولية) وغير معتبرة شرعا مع الاستئناس بها احيانا في توجيه بعض الاسئلة للمدعى عليه اثناء المحاكمة فالمعتبر شرعا عند القاضي هو ما يدلي به المدعى عليه أمامه من حقائق وملعومات قد تكون مخالفة لما هو موجود في تلك المحاضر لما هو مضبوط في الواقعة مما يضطر القاضي الى طلب (البينة من المدعي واليمين على من انكر) وهي الخطة التي يفاجأ بها المدعي من انكار المدعى عليه للحقيقة او تغيير اقواله عند القاضي مفيداً ان اقواله عند القاضي مفيداً ان اقواله في التحقيق انتزعت منه بطريقة او اخرى سواء كان صادقا او كاذبا وهو الاسلوب الذي يلجأ اليه كثير من المتهمين اليوم داخل المحاكم باستبدال اقوالهم لكن المهم ان النطق بالحكم يرفع الى جلسة او جلسات اخرى تستغرق وقتا طويلا يكون المدعى عليه غالبا خلف القضبان والحقيقة غائبة وامام هذا المشهد المتكرر مازالت الاجهزة الأمنية وهيئة التحقيق والادعاء العام تعانيان من تبعات هذا الاجراء كما يعاني الطرف الاخر (المتهم) من بقائه مدة اطول داخل الحجز وهو من وجهة نظره لايستحق ذلك كما يشارك اهالي المتهم في متابعة القضية اما بالرفع للامارة او الحقوق المدنية او خلافه وذلك يستدعي التحقيق مرة اخرى في بعض الاحيان.. كل ذلك يتسبب في تعليق واطالة أمد القضايا.
انتشارالمحاكم وبعض الجهات الحكومية بالمملكة«1»
الجهة العدد عدد المدن التي تغطيها
وزارة العدل 304 محاكم 243 مدينة وقرية
ديوان المظالم المقر و(5) فروع 6 مدن
لجان تسوية الخلافات العمالية 6 لجان 6 مدن
مكاتب الفصل في الاوراق التجارية 10 مكاتب 10 مدن
لجنة تسوية المنازعات المصرفية لجنة واحدة الرياض
معد القضاة لكل مائة الف من دول مختارة«3»
الدولة عدد القضاة نسبة القضاة لكل مائة ألف مواطن
أمريكا 63470 22.8
بريطانيا 29211 55.17
روسيا 70873 48.54
ألمانيا 20880 25.2
اليابان 3019 2.38
فرنسا 24676 41.77
كوريا 1738 3.66
تركيا 5704 8.74
المملكة 918 4.2
مصر 17846 27.76
عدد القضاة ومعدلهم لكل مائة الف بالمملكة«2»
الجهة عدد القضاة معدل القضاة لكل مائة ألف
قضاة وزارة العدل 745 3.15
قضاة ديوان المظالم 173 0.73
قضاة للجان الخلافات العمالية 34 0.14
المجموع 951 4.0
عدد الموظفين الى عدد القضاة بوزارة العدل وديوان المظالم«4»
الجهة عدد القضاة الموظفون نسبة الموظفين للقضاة
وزارة العدل 745 5906 7.9
ديوان المظالم 173 346 2.0