يكشف الاديب الشاعر عبدالله الجشي في هذه الحلقة من حديث الذكريات جانبا من حياته الاسرية وارتباطه بابنة خالته "أنيسة" في بغداد وانجابه لابنه "قطيف" و ابنته "يمامة".. ثم يستعيد الجشي ملامح من تجربته الصحفية ونشاطاته الادبية والاجتماعية وممارسته التجارة في مرحلة من حياته..
عن حياته الاسرية يقول الجشي: عقدت قراني على زوجتي "ابنة خالتي" انيسة عبدالجليل الحكاك في بغداد في الرابع والعشرين من شهر جمادى الاولى عام 1375ـ ومازلنا ولله الحمد تغلف حياتنا الزوجية المودة والرحمة وقد انجبنا بالعراق ابننا "قطيف" في العام التالي 1376.. وبعد ثلاثة اعوام ولدت ابنتنا "يمامة".
وكنت أتمنى ان يمن الله علينا بابن ثان لنسميه "ثقيف" وبابنة اخرى لنطلق عليها اسم "طيبة".
لابنتي "يمامة" محاولات شعرية لكن ظروفها الدراسية لم تساعدها على المضي قدما في هذا المجال. اما قطيف فإن اهتماماته الادبية لا تتعدى الاطلاع فهو قارئ جيد لكنه لا ينظم الشعر.
تجربته الصحفية
عن تجربته في بلاط صاحبة الجلالة "الصحافة" يتذكر الجشي: في بداية عهدي بالصحافة تقدمت بواسطة سكرتير الملك سعود "رحمه الله" عبدالله بلخير للحصول على امتياز اصدار صحيفة بمسمى "الجزيرة" لكن لم أوفق في ذلك الطلب. وساهمت في تحرير صحيفة "الفجر الجديد" الاسبوعية بيد انه صدر لها اربعة اعداد فقط ثم توقفت عن الصدور. وكذلك شاركت في تحرير صحيفة "أخبار الظهران" وكنت مهتما بشؤون العمل والعمال. هذا على المستوى المحلي.. اما على المستوى الخارجي فقد تطوعت للمساهمة في تحرير مجلة "الغري" العراقية التي احتضنت عددا من الشعراء البارزين امثال السياب ونازك الملائكة والجواهري. كما شاركت في الاشراف على تحرير المواد الثقافية بمجلة "الاعتدال" التي كان يصدرها زميلي في الرابطة الادبية بالعراق محمد البلاغي. وفي البحرين نشرت لي مواد شعرية ونثرية في مجلة "صوت البحرين".
وكذلك نشرت قصائدي في العديد من الصحف والمجلات الاخرى منها "البيان، النجفية، و"الرأي العام" البغدادية و"القافلة"،البحرينية و"الالواح،والاديب" اللبنانيتين.
مشاركات ادبية
وعن مشاركاته في المحافل الادبية يقول الجشي: لعدة سنوات شاركت في مهرجان المربد وبغداد، حيث كنت القي قصائدي وكذلك شاركت في فعاليات اتحاد الادباء العراقيين عام 1970وساهمت في احياء العديد من المناسبات الادبية والدينية في منتديات النجف وبغداد والبصرة وترددت كثيرا على المجمع العلمي العراقي، اضافة الى مشاركاتي في مهرجان الجنادرية ومهرجان تكريم الرواد العرب بمصر، ومهرجان اثينا لنصرة قضية فلسطين، ومهرجان السلام العالمي بموسكو.
بنت الشاطئ والجشي
وفي خضم هذه الذكريات الادبية يستعيد الجشي ذكرى زيارة الاديبة المصرية الدكتورة عائشة بنت الشاطئ للقطيف والاثر الذي تركته في نفسها قائلا: زارنا بالقطيف وفد مصري شاركت فيه د. بنت الشاطئ، وكان الوفد برئاسة زوجها أمين الخولي.. والقيتُ قصيدة في استقبال الوفد الزائر، ووثقت د. عائشة عبدالرحمن ذلك اللقاء في كتابها (أرض المعجزات)، قائلة: "كم تألمتُ وأنا أصغي الى حديث أدباء القطيف عن معاركنا النقدية ومذاهبنا الفنية.. وكم خجلتُ وأنا أرى في ايديهم كتبنا ومجلاتنا نحن الذين لا نشعر بهم او نلقي اليهم بالا.. وكم تأثرت وأنا اسمع الشاعر عبدالله الجشي يُعرّفنا ببلده الذي هو قطعة من وطننا الشرق العربي.. والآن وقد رجعت الى مصر، أرى حقا عليّ أن أنقل الى قومي بعض اصداء ذلك اللقاء ليعلموا ان على ساحل الخليج في اقصى الشرق من جزيرة العرب علماء مجتهدين وأدباء موهوبين".
مساهمات اجتماعية
وعن مشاركته في الاعمال الاجتماعية بالمنطقة الشرقية يستعيد الجشي ابرز نشاطاته قائلا: عملت سكرتيرا للجنة تشجيع الطلاب على الالتحاق بالمدارس الحكومية في عام 1376 وكانت تلك اللجنة التي يرأسها راشد عبدالله الغانم، وتضم أمين الصندوق حسن صالح الجشي وستة اعضاء اداريين، تقوم بالتنسيق مع معتمد التعليم بالمنطقة الشرقية "حينذاك" عبدالعزيز التركي لجمع التبرعات لمساعدة الطلاب وتزويدهم بما يحتاجونه من ملابس واحذية ودفاتر وكتب ولوازم مدرسية.
كما شاركت في انشاء مدرسة ليلية للعمال والحرفيين الذين لا يتمكنون من الدراسة نهارا بسبب اعمالهم المعيشية.. وكنت أدرس اللغة العربية في هذه المدرسة التي لعبت دورا كبيرا في محو الأمية بالقطيف في ذلك الحين. وكذلك ساهمت في افتتاح اول مدرسة للبنات بالقطيف، وكانت كل طالبة تدفع "10" ريالات للجنة التدريس وتؤمن لنفسها كرسيا للجلوس في المدرسة التي افتتحت في حسينية محمد علي الجشي وكانت تقوم بالتدريس فيها زوجات المعلمين الفلسطينيين. واستلمت الدولة تلك المدرسة عام 1959 عند افتتاح مدارس البنات.
وايضا ساهمت في تكوين أول جمعية تعاونية بالقطيف.. وأنتخبتُ مرتين لعضوية المجلس البلدي للمحافظة.
الجشي تاجراً
وبعيدا عن اهتماماته الادبية والثقافية يتحدث الجشي عن تجربته في مجال التجارة قائلا: اطلقت اسم "الفجر الجديد" على أول متجر افتتحته في سوق القطيف عام 1950 لبيع المواد الغذائية من ارز وطحين وسكر وشاي وقهوة وغيرها.. بيد أن الديون تراكمت عليّ لقلة خبرتي مما اضطرني الى اغلاقه. وبعد توقف دام "17" عاما عدت لمزاولة التجارة وافتتحت محلا لبيع الاطعمة وبعض متطلبات الأسر بالدمام لكن حظه لم يكن بأفضل من حظ متجر المواد الغذائية.
وكذلك تعثرت تجربتي الثالثة حينما افتتحت مكتبا عقاريا بالقطيف في عام 1993 ويبدو ان حرفة الادب ابت الا ان تعكر عليّ صفو أعمالي التجارية.