* أكد الكاتب الحصيف/ عابد خزندار في عموده اليومي (نثار) بصحيفة الرياض: «أن إسرائيل لن تستطيع بعد الآن أن تؤمِّن وجودها بيننا باللجوء إلى الحرب تلو الحرب»!!
ولا أريد الاختلاف مع صديقي/ عابد في هذه الرؤية، بل وأتمنى أن تكون صحيحة، ولكن.... العرب أمام تجربة اعتبروها في حينها: تخلصاً من (عقدة) الانتصار عليهم، وهي تجربة (الانتصار اليتيم) أو الوحيد الذي حققوه على جيش العدو في حرب العاشر من رمضان/ أكتوبر، وقال العرب في نشوة ذلك الانتصار وبعده: لن نسمح للصهاينة بهزيمتنا بعد الانتصار!!
لكنَّ -الثانية- أن العرب بعد خروجهم من عدة انكسارات على يد الصهاينة ومَنْ وراءهم، وتحقيق الانتصار العربي الذي (انفرد) به جندي العاشر من رمضان المصري، ونشيد: «الله أكبر»، ما لبث العرب أن فقدوا تدريجياً تلك الروح والعزيمة والقدرة التي رفعوا بها رؤوسهم من الانحناء للقوة العالمية، وعادوا إلى بياتهم الشتوي مع حالة الضعف... فكانت حرب رمضان هي الانتصار الأول والأخير حتى إشعار آخر... حتى فرضت على لبنان بالذات حرب ظالمة طوال شهر آب/ أغسطس بأسلوب: تأبَّط شراً!!
* * *
* وهكذا... بعد مرور (33) عاماً: كان العرب فيها يراوحون ما بين الشجب والمؤتمرات الإعلامية، بعد أن (جرْجَرتهم) أمريكا العظمى إلى صفقات من الاتفاقات المجيَّرة فوائدها للعدو الصهيوني، فكانت سلاسل مكبلة للعرب تحت مسمى: (السلام)، وبقوا حتى الغد أسرى تلك الاتفاقات وللتوجيه الأمريكي!!
بعد ذلك كله: بدأت الحرب الثانية التي مهما قيل عن توقيتها وتكتيكها وجردة المكاسب والخسائر فيها، فقد جاءت بعد حين من الدهر (1973- 2006) ودخل العدو الحرب وهو متعوِّد (دايماً!) على هزيمة الجيوش العربية، فكيف بميلشيات، أو حزب، أو مقاومة؟! فإذا التعود الصهيوني يخيب، وإذا الغرور والصلف يتهاوى وتنكشف أسطورة الجيش الذي لا يُقهر!!
وبدأ التخبط في التصريحات والتعليقات التي راوحت بين لسانين: بوش ووزيرته كوندي.. حتى وصلت عدوى تقريع الذات العربية أو «النقد الذاتي» إلى بعض كتَّاب عرب ومسلمين، رفضوا منح المقاومة شهادة الانتصار!!
حسناً... لم تنتصر المقاومة وإنما أدخلت لبنان في كارثة، ولكن العدو اعتُبر منهزماً بكل إمكاناته الحربية ووقوف العالم (الحر/ الديمقراطي) وراءه... ليبقى سؤال: هل ننتظر أن تتحول الجيوش العربية إلى: مقاومة؟!!
* * *
* آخر الكلام:
* (يشبه قرار مجلس الأمن
الخاص بلبنان: معاهدة كومبين
في الحرب العالمية الأولى
حيث كانت ألمانيا منتصرة
في الميدان، منهزمة على الورق)!!