نايف بن حمود الرضيمان
إيصال الخير للغير وبذل المعروف سمة أهل النفوس السماوية والطباع العلية ولا أحد ينكر أن تكون بعض حوائج الناس تقضى على يد البعض منهم، إذ الناس مجبولون ومفطورون على الاستفادة من بعضهم البعض، وهذه سنة من سنن هذه الحياة، كيف وقد قال الله تعالى «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا»، فمن لوازم هذا التعارف تبادل المصالح، ولكن أن يتحول المعروف إلى حبائل شيطانية وأسلحة ذات ذخيرة حية يستعملها الباذل للمعروف بنية سيئة في حق من بذل له متى ما رأى أن استعمالها سيحقق له هدفا سافلا، فإن هذا الأمر هو الذي ينسف الموازين نسفا، ويضع علامات تعجب لا تنتهي على تقلبات النفوس وإراداتها. في المجتمع عدد لا يستهان فيه ممن دنسوا بأفعالهم وسوء مقاصدهم محيا المعروف حتى ابتذله الكثير وتردد في قبوله الأكثر وقد بذلوه بغرض استعباد العباد: كمن يعلمك علما، أو يقرضك مالا، أو يسعى لك في حاجة ويريدك بعد هذا المعروف أن تكون طوعا لأفكاره ورهينا لآرائه، وإلا أخرج تلك الورقة وقال لك أو لغيرك وقصدك: قد فعلت وفعلت فلم أره يأتني على ما أردت، ونسي المسكين أن أنبياء الله ورسله قد بذلوا أعظم معروف على الخلق وهو هدايتهم سبيل الرشاد وهم يقولون «ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله» فلم يكونوا يسألون الناس جزاء ولا شكورا، فضلا عن أن يصطادوا الناس بمعروفهم وحاشاهم، والله تعال يقول «الذين لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى» ومع ذلك فقد سخر الله لهم قلوب العباد قبل أبدانها، فكان الناس يتسابقون خدمتهم والإحسان إليهم دينا وتقربا ورجاء.
إن من يصنع المعروف ويبذله بغرض الاستعباد والاستذلال فسيعامله الله بنقيض قصده طالت الأيام أم قصرت، فالله يأبى إلا أن يقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، ويأبى إلا أن يقدم إلى ما عملوا من عمل فيجعله هباء منثورا، فالله طيب لا يقبل إلا طيبا، وكم من معروف بذل ليس لله وإنما لغرض الاستعباد والاستذلال فكان عاقبة أمر صاحبه خسرا، وكان سببا للعداوات والبغضاء وربما أفضى إلى الجنايات والاعتداء، ولإن قيل: اتق شر من أحسنت إليه. فإنه يمكن أن يقال في هذا الزمان أيضا: اتق شر من أحسن إليك. والله المستعان.
hailQQ@Gmil.com
إيصال الخير للغير وبذل المعروف سمة أهل النفوس السماوية والطباع العلية ولا أحد ينكر أن تكون بعض حوائج الناس تقضى على يد البعض منهم، إذ الناس مجبولون ومفطورون على الاستفادة من بعضهم البعض، وهذه سنة من سنن هذه الحياة، كيف وقد قال الله تعالى «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا»، فمن لوازم هذا التعارف تبادل المصالح، ولكن أن يتحول المعروف إلى حبائل شيطانية وأسلحة ذات ذخيرة حية يستعملها الباذل للمعروف بنية سيئة في حق من بذل له متى ما رأى أن استعمالها سيحقق له هدفا سافلا، فإن هذا الأمر هو الذي ينسف الموازين نسفا، ويضع علامات تعجب لا تنتهي على تقلبات النفوس وإراداتها. في المجتمع عدد لا يستهان فيه ممن دنسوا بأفعالهم وسوء مقاصدهم محيا المعروف حتى ابتذله الكثير وتردد في قبوله الأكثر وقد بذلوه بغرض استعباد العباد: كمن يعلمك علما، أو يقرضك مالا، أو يسعى لك في حاجة ويريدك بعد هذا المعروف أن تكون طوعا لأفكاره ورهينا لآرائه، وإلا أخرج تلك الورقة وقال لك أو لغيرك وقصدك: قد فعلت وفعلت فلم أره يأتني على ما أردت، ونسي المسكين أن أنبياء الله ورسله قد بذلوا أعظم معروف على الخلق وهو هدايتهم سبيل الرشاد وهم يقولون «ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله» فلم يكونوا يسألون الناس جزاء ولا شكورا، فضلا عن أن يصطادوا الناس بمعروفهم وحاشاهم، والله تعال يقول «الذين لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى» ومع ذلك فقد سخر الله لهم قلوب العباد قبل أبدانها، فكان الناس يتسابقون خدمتهم والإحسان إليهم دينا وتقربا ورجاء.
إن من يصنع المعروف ويبذله بغرض الاستعباد والاستذلال فسيعامله الله بنقيض قصده طالت الأيام أم قصرت، فالله يأبى إلا أن يقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، ويأبى إلا أن يقدم إلى ما عملوا من عمل فيجعله هباء منثورا، فالله طيب لا يقبل إلا طيبا، وكم من معروف بذل ليس لله وإنما لغرض الاستعباد والاستذلال فكان عاقبة أمر صاحبه خسرا، وكان سببا للعداوات والبغضاء وربما أفضى إلى الجنايات والاعتداء، ولإن قيل: اتق شر من أحسنت إليه. فإنه يمكن أن يقال في هذا الزمان أيضا: اتق شر من أحسن إليك. والله المستعان.
hailQQ@Gmil.com